هافيستو: جهود دبلوماسية واسعة لإنهاء حرب السودان، والطرفان يعولان على الانتصار

Wait 5 sec.

مداميك: وكالات قال المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو إن جهودا دبلوماسية واسعة تُبذل حاليا من أجل التوصل إلى حل سلمي للحرب، لكنه أشار إلى أن طرفي النزاع لا يزالان يعوّلان على تحقيق مكاسب عسكرية لتعزيز مواقعهما قبل أي مفاوضات.وأوضح هافيستو، في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة في المقر الدائم بنيويورك، أن الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة شهد تحركات دبلوماسية مكثفة بشأن السودان، بما في ذلك اجتماعات الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، والخماسية التي تشمل كذلك الاتحاد الأفريقي وإيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.وأعرب المبعوث الأممي عن قدر من التفاؤل، مستندا إلى خطوات وصفها بأنها صغيرة في مجال بناء الثقة، من بينها إنشاء آليات لدى طرفي النزاع لمناقشة قضية المحتجزين المدنيين وإمكانية تبادل الأسرى والإفراج عن المدنيين.وقال إن تعقيد المشهد يعود أيضا إلى كون طرفي الحرب ائتلافين يضمان أطرافا وقادة عسكريين متعددين، ما يجعل التوصل إلى تسوية سياسية بحاجة إلى جهود دبلوماسية واسعة تشمل مختلف القوى المؤثرة.وحذر هافيستو من تنامي استخدام الطائرات المسيّرة ضد أهداف مدنية وقوافل المساعدات والمدارس والمستشفيات، داعيا إلى وقف تدفق الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى السودان. كما أشار إلى أن نحو 99% من الذخائر غير المنفجرة في الخرطوم لا تزال بحاجة إلى إزالة، وفق ما أبلغه العاملون في الأمم المتحدة.وشدد على أهمية التعاون الإقليمي لمنع امتداد الحرب إلى دول الجوار، في ظل تدفق اللاجئين إلى البلدان المجاورة، مؤكدا ضرورة إشراك النساء والشباب والمجتمع المدني في العملية السياسية.وفي رسالته إلى السودانيين، قال هافيستو: “أنتم لستم وحدكم”، مشددا على أن الطريق إلى السلام يتطلب وقف الحرب ومعالجة آثارها على النسيج الاجتماعي للبلاد. وأكد أن طرفي النزاع ليسا مستعدين بعد للجلوس إلى طاولة واحدة، لكنهما يقبلان بالدبلوماسية المكوكية التي تقودها الأمم المتحدة.المزيد في الحوار التالي مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو.* السيد بيكا هافيستو، شكرا جزيلا لكم على منحنا هذا الوقت للحديث إليك. بداية، أخبرنا، لماذا أنتم هنا في نيويورك؟أنا هنا بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة، وقد عقدنا عدة اجتماعات بشأن السودان، وكذلك عقدنا أمس اجتماعا مهما للغاية مع مجموعتي الرباعية والخماسية. تتألف الرباعية، بطبيعة الحال، من الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر، وهي دول رئيسية تعمل الآن معا من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان.وتضم المجموعة الخماسية كلا من الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، للعمل معا من أجل السودان.وأنا أقول دائما للسودانيين الذين يشكون من أن هذا الصراع منسي، إنني لا أعرف صراعا آخر تتعاون فيه مثل هذه المجموعة الواسعة من الدول والمؤسسات الدولية من أجل إيجاد حل سلمي.* وكيف تصفون هذه المناقشات؟لقد كانت حافلة بالتنوع، كما هو الحال دائما فيما يتعلق بالسودان. هناك العديد من أصحاب المصلحة. التقينا بممثلي الحكومة، والتقينا بأفراد من المجتمع المدني، وبالطبع بالدول المجاورة ودول المنطقة. ومن ناحية أخرى، هناك أيضا أطراف بالوكالة منخرطة في هذه الحرب، وغير ذلك.ولذلك، فإن جميع هؤلاء الأطراف المعنية ضروريون لتمهيد الطريق نحو حل سلمي في السودان. وأنا أشعر بشيء من التفاؤل في الوقت الراهن، لأنه لم يسبق أن بُذلت جهود دبلوماسية بهذا الحجم كما تُبذل اليوم من أجل إيجاد حل سلمي.لكن، من ناحية أخرى، أرى أن الأطراف داخل السودان لا تزال تسعى إلى تحقيق انتصارات عسكرية، وإلى تعزيز مواقعها العسكرية استعدادا للمفاوضات، وما إلى ذلك. ولهذا السبب لا يزال الصراع مستمرا.* لماذا أنتم متفائلون؟ وإلى ماذا يستند هذا التفاؤل؟لقد عدت للتو من الخرطوم، ومن الخطوات الإيجابية مبادرتنا من جانب الأمم المتحدة للبناء على بعض إجراءات بناء الثقة. فعلى سبيل المثال، ناقشنا مسألة المحتجزين المدنيين، وإمكانية تبادل الأسرى، والإفراج عن المحتجزين المدنيين، مع كلا الجانبين: جانب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وجانب الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي.وقد أنشأ كلا الجانبين الآن آلية معينة لمناقشة هذا الموضوع معنا. وربما تكون هذه خطوات صغيرة، لكنها على الأقل تعني أن هناك تحركا.* قلت إن كلا الجانبين لا يزالان يبدوان مقتنعين بإمكان تحقيق مكاسب عسكرية. ما الذي يمنعهما من إدراك أن التوصل إلى تسوية تفاوضية أمر ضروري؟ربما يتمثل أحد عناصر هذا الوضع المعقد في أن كلا الجانبين – سواء جانب الفريق أول ركن البرهان أو جانب الفريق أول حميدتي – عبارة عن ائتلافات تضم العديد من أصحاب المصلحة. والتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا المؤدية إلى السلام لا يتطلب موافقة الجنرالات وحدهم، بل يتطلب أيضا موافقة الأطراف الفاعلة داخل هذه الائتلافات.فهناك أشخاص مثل مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم في جانب الحكومة – أي في جانب البرهان – وهناك أشخاص مثل عبد العزيز الحلو في الجانب الآخر، وغيرهم. وهم قادة عسكريون ذوو خبرة كبيرة، ولديهم تشكيلاتهم وقواتهم العسكرية الخاصة.ولذلك، فإن الأمر برمته يحتاج إلى قدر كبير من الدبلوماسية لجمع كل قطع هذا اللغز معا، بحيث يعمل الجميع في الاتجاه نفسه.* على الأرض، سبق أن سلطت الضوء على الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في الصراع في السودان. كيف يغيّر ذلك طبيعة الحرب، ولا سيما من حيث المخاطر التي تهدد المدنيين والبنية التحتية المدنية؟استخدام الطائرات المسيّرة، بطبيعة الحال، عامل مدمر للغاية في هذه الحرب. فكلا الجانبين يمتلكان إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الحديثة، وتُستخدم هذه الطائرات ضد أهداف مدنية، وقوافل المساعدات الإنسانية، والمدارس، والمستشفيات، وغير ذلك.وهذا، بطبيعة الحال، يتعارض مع القانون الدولي، لكنه يجعل المدنيين أيضا ضحايا لهذه الحرب. وقد قلت إن هناك العديد من الحروب الأهلية في العالم، لكن هذه، من نواحٍ عديدة، حرب ضد المدنيين؛ فالنساء والأطفال والمدنيون هم في كثير من الحالات أهداف لهذا الصراع.ولذلك، ينبغي بذل كل ما يمكن لوقف تدفق الأسلحة إلى السودان، وبخاصة وقف تدفق الطائرات المسيّرة.وعندما كنت في الخرطوم في المرة الأخيرة، التقيت بأفراد الأمم المتحدة العاملين في مجال إزالة الألغام، من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (أونماس)، الذين قالوا إن واحدا في المئة فقط تقريبا من الذخائر غير المنفجرة قد جرى تطهيرها في الخرطوم، بينما لا تزال نسبة 99 في المئة منها موجودة. وهذا يعطي صورة عن حجم العمل الهائل الذي لا يزال ينتظرنا أيضا فيما يتعلق بالذخائر غير المنفجرة.* انخرطتم في جهود مع مصر وغيرها من دول المنطقة. ما مدى أهمية التنسيق الإقليمي في منع تحول الصراع في السودان إلى أزمة إقليمية؟التعاون الإقليمي بالغ الأهمية. فنحن نرى بالفعل امتداد الحرب إلى الجانب الإثيوبي، وامتدادها إلى الجانب التشادي، وغير ذلك. ويمكن لدول المنطقة والدول المجاورة أن تفعل الكثير للحفاظ على السلام ودعم الحلول السلمية.ولهذا السبب كنا نسافر بشكل مكثف أيضا إلى البلدان المجاورة. وأعتقد أن الرسالة التي تأتي من جانبهم هي أنهم يتحملون هم أيضا عبئا ثقيلا من خلال استقبال اللاجئين، ولا سيما أن لاجئين جددا ما زالوا يصلون بالفعل عبر الحدود التشادية بسبب القتال.وأعتقد أن من مصلحة الجميع وقف امتداد الحرب عبر الحدود، وكذلك المساعدة في معالجة أزمة اللاجئين. والطريق الوحيد، بطبيعة الحال، هو التوصل إلى حل سلمي.* السيد هافيستو، لقد أكدت أهمية أن تكون العملية السياسية شاملة، بقيادة السودانيين وملكا لهم. كيف يمكن للنساء والمجتمع المدني والقوى السياسية والجالية السودانية في الشتات أن يكون لهم دور فعلي في صياغة مستقبل البلاد؟لقد التقينا، في إطار الخماسية، بالأحزاب السياسية والائتلافات السياسية، لكننا حرصنا دائما، على وجه الخصوص، على اللقاء بالمجموعات النسائية ومجموعات الشباب.وقد كان الشباب عنصرا بالغ الأهمية خلال الحرب في إنشاء غرف الطوارئ، ومساعدة السكان المحليين، وغير ذلك. وقد قام كثير من هؤلاء الشباب بعمل شجاع للغاية داخل البلاد.وكنا، بشكل منهجي، كلما سافرنا إلى أي مكان، نحاول الالتقاء بهؤلاء الشباب والنساء، وإيصال أصواتهم أيضا إلى عملية السلام. وأعتقد أن هذا يجب أن يستمر.وعندما نفكر في الفترة الانتقالية التي نأمل أن تأتي، وصولا إلى إقامة نظام ديمقراطي دائم في السودان، فمن المهم ألا تقتصر المشاركة على الأحزاب السياسية، بل أن تشارك أيضا المجموعات النسائية والشبابية.* على الصعيد الإنساني، يواجه السودان ما وُصفت بأنها أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم. ويواجه نحو 20 مليون شخص جوعا حادا، فيما نزح 14 مليون شخص. ويعتقد كثير من السودانيين أن المجتمع الدولي يفشل في مساعدتهم. ما رسالتك إلى الشعب السوداني وإلى أطراف الحرب؟بالطبع، رسالتي إلى الشعب السوداني هي: أنتم لستم وحدكم.فعندما أنظر إلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة إلى البلاد، أرى أن الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها، لكن القتال يمنع أحيانا وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في حاجة إليها. كما أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية أو العاملين في المجال الإنساني بشكل مباشر لا يزال يحدث. إن العمل الإنساني في السودان عمل بالغ الخطورة.أما بالنسبة لأطراف القتال، فالمطلوب ليس فقط وقف الحرب، بل أيضا دعم المدنيين من أجل بناء مستقبل أفضل.لقد التقينا بالمجموعات النسائية ومجموعات الشباب، وكثير منهم يقولون إنهم لا يستطيعون أن يغفروا ما حدث. لقد دمرت هذه الحرب النسيج الاجتماعي للبلاد، والطريق نحو السلام سيكون طويلا أيضا؛ إذ يتعين الاعتراف بما حدث، والتوصل إلى سبل للعيش مع السودانيين الآخرين الذين ربما ارتكبوا جرائم أو قدموا الدعم لأطراف ارتكبت جرائم.وهذا يمثل أيضا رحلة روحية هائلة أمام السودانيين في المستقبل.* هذه ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها مع الوضع السوداني. فقد شغلت سابقا مناصب أخرى تضمنت العمل بشأن السودان. كيف ساعدتك هذه الخبرة، على فهم الوضع في البلاد والتحديات التي يواجهها الشعب السوداني بصورة أفضل؟عندما كنت منخرطا، قبل 20 عاما أو أكثر، في عملية السلام في دارفور، التقيت بالعديد من الأطراف الفاعلة التي لا تزال ناشطة حتى اليوم، مثل الدكتور جبريل إبراهيم، ومني مناوي، وعبد الواحد محمد نور، وغيرهم، ممن كانوا جزءا من محادثات السلام في أبوجا آنذاك.لكن هذه الحرب أصبحت، بطبيعة الحال، أكثر تعقيدا. فهناك عدد أكبر من الأطراف الفاعلة، وعدد أكبر من المحاورين، كما أن دور المنطقة والدول الإقليمية، وكذلك البعد المرتبط بالأطراف التي تدعم الحرب بالوكالة، آخذ في التزايد باستمرار.ولهذا السبب من المهم جدا العمل ليس فقط مع السودانيين، وإنما أيضا مع دول المنطقة، من أجل إيجاد حل سلمي.* هل لديك كلمة أخيرة؟حسنا، يسألني الجميع هذا السؤال: هل أنا متفائل أم متشائم؟وأقول دائما إنه حتى الخطوات الصغيرة للغاية نحو السلام تُعد إيجابية في هذه المرحلة. فالأطراف ليست مستعدة بعد للجلوس إلى الطاولة نفسها، لكنها تقبل نوعا معينا من الدبلوماسية المكوكية (shuttle diplomacy) التي تقوم بها الأمم المتحدة. وهذا هو ما نحاول القيام به في الوقت الراهن. The post هافيستو: جهود دبلوماسية واسعة لإنهاء حرب السودان، والطرفان يعولان على الانتصار appeared first on صحيفة مداميك.