كما الرِيحِ، للقصيدةِ طُفولَتُها

Wait 5 sec.

شعر : صلاح الزينكما الرِيحِ، للقصيدةِ طفولةٌ وحليبْنعلاتٌ من طينٍ وماءْتُفسِدُها شمسُ الظهيرة وتُذْري مسامَّها ولونَها لتجاعيدِ الغروبالطفولةٌ التي بلا آباءٍ أو فِطام للطفولةِ تلك ما يُفسِدُ طُفولَتَها:كَشْطُ أقدامِها من جواربِ الخطاياعُسرُ الأبجديةِ فَضُّ غَزْلِ قيلولَتِهاوغَسلُها من صمتِ الكلامتموتُ طفولَتُها إنْ بُدِّلَت شراشِفُها وِسادَتُهاأقماطُها ولَثغةُ الحليبِ حينَ تنام وتُنهِكُها حكمةُ اليقينلا أُعِيدُ تطريزَ ثوبِهافَتَزِلَّ وتَكسِرُ ضِلْعَهاويتقطَّرُ عَرَقُها فتكشِفُ مخبأ إبليس طمثَ المجدليةِ وأُبُوةَ الأنام فترتعِدُ الملائكةُ عندَ بابِ الدخولوتركُضُ خيولُ اللهِ بسرجٍ من جحيملِطُفولَتِها نبعٌ من ثديِ الغزال شَبَقُها ليس الهُنا مُدامُها الهناك المجلُوُّةُ بضوءِ الغموضصقيلةٌ مِرآتُها بلا ترقيمالظلُّ يَفُضُّ بكارَتَهاوصيفاتُها من عِنبٍ يَرتشِفُ عصيرَ الظلامتتَّسعُ حدقاتُهُنَّ فَيَرَيْنَ عورةَ الإله سَهْوَهُ وضجَرَهُوما فاتَهُ من صلاةْيَرْفُلْنَ في زرائبٍ روثُها ما تساقطَ مِن بعضِ قمرٍ تاهَ من سماهْثمالةُ الكأسِ، عطشُ الرملِ وظلُّ السرابخِدنُها من ضمورِ ما يَنقُصُ الظباءُ مِن ازدراءِ الجَمالموجةٌ عَجْلى تُعايِرُ الصحراءِ بالسفورْوقتٌ مَلَّ وقتَهُصريرَ زمنَهِ وحَبْوَهُفأطاحَهُ قُربانًا للسَّديم طعامًا للضباعظهيرةٌ يُخجِلُها عُرْيُها فَتَلبَسُ شالَ المساءطفولةُ المَحْوِ الذي شَبَّ عن الطوْقِ ودَلَقَ المدادْعطَّرَ الزهراتِ بِحِبرِ الناي صدَّ فحلَ النحلِوخبّأَ عصا حارسِ البستانسُلالتُها من جَفْنِ الغمام مَكرِ عشيقةٍساقٍ وحانةودربٍ لم يبلُغْ مقامَ الطريقتشيخُ القصيدةُ، تَعلُوها التجاعيد إنّ شَبَّت عن خِصرِ طفولةِ القصيدومَسَحَتْ رذاذَ اللُّعابِ من شَفَةِ الحروفكما للريحِ وشْمُهاوسْمُهاجرسٌ على عُنُقِهاراعٍ يَصُدُّ قطعانَ الغيمِ عن دَربِها،لطفولةِ القصيدةِ مَرابِعُ عِطرِهاعُشبةُ نَوْلِهانديمُ نبيذِهاشجرةُ نَسَبِهاومَورِدُها الظنونThe post كما الرِيحِ، للقصيدةِ طُفولَتُها appeared first on صحيفة مداميك.