في تصورِ الاختلافِ خلافًا: الاقتصاد السياسي لمَكْرِ ومهاراتِ خطابِ حرب أبريل 2023

Wait 5 sec.

صلاح الزينكما الآلهة، الخطابُ يَمْكُرُ ولَهُ حيِّزُهُ مع جمهرةِ أشدِّ الماكرينَ. والمَكْرُ سِمَةٌ محايثةٌ ولازِمةٌ في بِنْية أي خطاب.لا مَركِبُ أوديسةِ الخطابِ يَنعطِبُ ولا ماءُ الخطابِ يَنضُبُ ويجفُّ. مفتوحةٌ أشرعةُ المَركِبِ لكلِ ريحٍ وأنواء، تصلح مستويات بِنْيتِهِ الخطابية حتى لا تَخرُجَ عن سُلطة الخطاب. تُقرأُ بِنْيَةُ الخطابِ وتَعالُقُ مستوياتهِ بعينِ الخبير الذي يَرى بِعينِ عقلِ الخطابِ وسُلطتِهِ.وفي إبحارِهِ ذاكَ يَنزِلُ من يَنزِلُ ويَصعَدُ من يَصعَد، لا المُغادِرُ مفقودٌ ولا الصاعِدُ غريبٌ في مرآة الخطاب، فقط تتغاير الوجوهُ ورائحةُ العطرِ ولونُ ربطةِ العُنقِ.كأَمعاءِ العنكبوت تتمادى (قحت) في التناسل فتُنجِبُ خطاباتٍ مجاورةً sub discourses والتي، بدورِها، تُنجِبُ تصوراتٍ ومبادراتٍ لا تَخرُجُ عن سُلطةِ خطابِ حربِ أبريل: فقط تتبدل الأمكنة والمدن وتترى القارات واللقاءات: من نيروبي إلى أديس أبابا إلى جنيف.أماكن غَشِيَها ذاتُ الخطاب من قَبلٍ، بارَحها إلى غيرها من غير أن يُبارِحَ سُلطةَ الخطابِ وبِنْيتِهِ التي تَرى إلى خطابِ حربِ أبريل كحربٍ بين رأسَيْ الإله “جانيوس” والذي يَستلزُمُ المصالحةَ بين الرأسَيْن حتى تستقيم ربوبيةُ الإله وقداسته وإنْ استلزَمَ الأمرُ، فيما يَستلزِمُ، انمحاقَ اتفاقِ جدة، مايو 2023، إلى الرباعية (الولايات المتحدة، مصر، السعودية، الإمارات) يونيو 2025 التي، بدورها، ضاقتْ برباعيتها فانمسخت إلى خماسية (الإيقاد، الاتحاد الأوربي، الاتحاد الأفريقي، جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة) يناير 2026، تَرقَبُ وتُراقِبُ المشهد وتَنتقي من سلالات (قحت) من هو أهلٌ لتوسيع مَرقَدِ الأطماع الاقليمية والدولية لِتُمدِّدَ أرجُلَ خطابِها ومرامِيهِ.قنواتُ خطابِ حربِ أبريل مفتوحةٌ على كِلا مَرقَدَيْ رأس الإله “جانيوس” لاستحالة كونِهِ إلهًا كامل الربوبية بغير رأسَيْن: فلول وجنجويد.المسافةُ بين نيروبي وأديس أبابا وجنيف كالمسافةِ بين نيالا وبورتسودان: جغرافيا صماء تختلف في التضاريس والمناخ لكنها ترتدي ذاتَ عباءةِ الخطاب، نَعْلِهِ وخوارزمياتِهِ وذاتَ العُدَّةُ والأدوات. قد يَرتخي كتفُ الخطاب ويتقاصَرُ، عند منحنىً ما، ما يستلزمُ إسنادَ كَتفِهِ ورَفعَهُ عند منحنىً آخر.ما يتراخى أو يَضطربُ في بنية الخطاب في فنادق نيروبي تَهُبُّ حاضرةُ إثيوبيا، أديس أبابا، لنَجدَتِهِ لتظلّ مدينة جنيف رابضةً تَعُدُّ عُدَّتَها لإسنادِ ما قد يكون تفككًا محتمَلًا قد يعتري بِنْيةُ الخطاب وتَهِبُ قَدمَهُ نعالاً تزيدُ من فُتوَّةِ خَطوِهِ داخل بِنْيةِ سلطة الخطاب.تستضيفُ بِنْيةُ الخطاب رافعاتٍ فكرية وطبقية وتُسقِطُ أخرى ليكون الإسقاطُ أو الانفكاكُ من مستويات بِنْيةِ الخطاب هو هو ميلادُ مستوىً آخرَ يكون فيه غيابُ أو اضمحلالُ أحدِ مستويات بِنْيةِ الخطاب هو هو انتفاءُ ما غابَ أو أُزيحَ ليكونَ الغيابُ هو هو حضورًا توارى لحين. بل للخطاب مقدراتٌ وحِيَلٌ في الإنجابِ والاستزراعِ متى ما اقتضتْ ضرورةُ حمايةِ وتناغمِ سلطة الخطاب. فَلَهُ إبَرَهُ التي ترفو فتوقاتِهِ.وفي مسعاه ذاك الذي يَرى إلى خطاب حرب أبريل 2023 كحربٍ بين رأسَيْ الإله “جانيوس”، فلول وجنجويد، لا يَعدَمُ الخطابُ اِتِّساقَ نَوَلِهِ وخيوط غزله فيَخِيطُ أديس أبابا، يناير 2024، لقاء حميدتي وقوى الحرية والتغيير (قحت) في مُتَحَوِّرِها (تقدُّم) إلى نيروبي، فبراير 2025، انشطار برتقالة (قحت) إلى “صمود” و”تأسيس” وصولًا، مرة أخرى، إلى نيروبي، يونيو 2026، إعلان المبادئ، لتكُونَ عباءةُ الخطابِ من غير ثقوبٍ تُهدِّدُ قُماشَتَهُ، مبنىً ومعنىً، وإنْ تغايرت الأناملُ التي تَرفو والأمكنة التي تَستضيف.تتغير الأمكنة والمدن، القارات والفنادق، القاعات والسكرتارية، والخطاب ذات الخطاب، نصوص الاتفاقات ومخرجاتها ذات النصوص مع تبديل طفيف في مفردات النص الذي يُقذَفُ به إلى وسائل الإعلام وشاشات الأخبار والمنصات الرقمية: استحالةُ الانفكاك من سَطوةِ وسلطةِ المطامعِ الإقليمية والتي، بدَوْرِها، رهينةُ وحبيسةُ شَهيّاتِ رأس المال المُعَوْلَم، وكلاءٌ proxies ينتظِمونَ في نسيجِ غَزلٍ منظومٍ، بوعي أو بدونه.أصبح للخطاب موظفونَ ومقاولونَ محليونَ يسهَرون على رعايةِ الخطاب وتوسيعِهِ ورتقِ ما يلِمُّ به من فتوقاتٍ تؤدُّي إلى إضعافِهِ لتصبح السياسة ومقاربة خطاب الحرب مجرد ظواهرَ يمكنُ مقاربتُها بالوِرشِ والمؤتمرات العابرة للحدود (برلين، لندن، باريس، نيروبي، أديس أبابا، جنيف) لتكونَ السياسةُ أَدخَلَ في المشاريع البحثية لا أسئلة الحياة والمعاش.وبذلك تتمُّ إزاحةُ الممارسة السياسية إلى حيزٍ أشبه بعمل المنظمات غير الحكومية NGOs (الأنجَوَة) التي تقتضي جيشًا من الموظفين وأعمالَ سكرتارية تَشرِفُ على رحلاتٍ وتنقلاتٍ جوية مما يُوقِعُها رهينةً لمصالح الدول الإقليمية والعالمية التي تقوم بالصرفِ على هذا الحشد من الموظفين.وهكذا تتضاءل السياسةُ والسياسيون إلى مجرد موظفين بمقابلِ أجرٍ معلومٍ وأَدخَلَ في خانة الناشطين منهم كسياسيين ويتم اختزال الممارسة السياسية والشأن الوطني إلى بلاغةِ كتابةِ النصوص التي تعقب كل لقاءٍ أينما كان وبمن حضر.ذاتُ بِنْيةِ الخطاب وروافِعِهِ الطبقية والسياسية والفكرية منذ ما قبل حرب أبريل 2023، حربه التي تخطو الآن بِقدَمٍ بفُتُوةِ أربعةِ أعوامٍ، والخطابُ ذاتُهُ وذات بِنْيةِ سُلطة الخطاب.تتغاير مستوياتُ البِنْيَةِ وفَواعِلُها من غير خروجِها على سُلطة الخطاب المحمولِ على أجنحة التسوية.يَتعَبُ من يَتعبْ فيغادر مَركِب الخطاب ليصعد آخر، أنْ كانوا أفرادًا أو مجموعات، هيئات وتكوينات دولية، إقليمية أو محلية، لتُكمِل المسير نحو شجرة التسوية والخطاب يسهر ليَرعى حربَهُ، حربه الجارية ويُوفِّر، في ذات الآن، أسباب حروباتِهِ القادمة، حروباته التي هي هي من طبيعة بِنْيتِهِ وسُلطتِها الخطابية التي لا تَعدَم كِنانتُها الخطابية من حيلٍ ومهاراتٍ خطابية تُراقِبُ قوسَ الخطاب في سيرورتِهِ ومنعرجاتِهِ.The post في تصورِ الاختلافِ خلافًا: الاقتصاد السياسي لمَكْرِ ومهاراتِ خطابِ حرب أبريل 2023 appeared first on صحيفة مداميك.