هذه اللقطة اُلتقطت في أواخر الأربعينات من القرن الماضي تجمع بين الطالبين بمدرسة حنتوب الثانوية و يبدو فيها على اليمين محمد عبدالرحمن شيبون وفي اليسار صديقه صلاح أحمد إبراهيم، ويُعد شيبون وصلاح أحمد إبراهيم من أبرز شعراء حركة التحرر الوطني وأضافا لديوان الشعر السوداني الكثير من القصائد المعبرة الجياد.وقد نالهما جلاد الحزب الشيوعي وآلته الجهنمية المتخصصة في ترصد المبدعين وأحرار الفكر ،وقد اتهمهما جهاز الحزب الفاشي بالتحريفية والخروج على تقاليد الحزب التنظيمية ،وهي حملات من الاغتيال الأدبي لا يحتملها إلا الفرسان وقد صمد لها صلاح أحمد إبراهيم صمود الجبال الراسيات ووقف كالسيف وحده مناضلاً ضد دكتاتورية الحزب وزبانية السكرتير العام وقد ناله من الأذى الكثير . وقد تساقط الزبانية الصغار واحداً تلو الآخر وبقي صلاح شعراً وأدباً ومواقفاً وكفاحاً ( فالرجل العظيم الواحد يُشكل أغلبية).أما الرفيق الشاعر محمد عبدالرحمن شيبون فقد كانت المعركة ضدة قاسية وضارية والاغتيال الأدبي لاهب ومُحرق، لم يحتملها قلبه الرقيق ووجدانه الإنساني النبيل، فقد حُوصر في سمعته ووظيفته فاضطر للانزواء مُدرساً مغموراً بإحدى مدارس رفاعة الأهلية، ولم يسلم من المُلاحقة فقد مات (حنجرة الشعب) كما كان يُلقب منتحراً . وقد مَثلت هذه الحادثة الأليمة صدمة وسط المثقفين والشعراء والفنانين والأدباء في مختلف المدارس الفكرية والإبداعية فقد رثاه صديقه صلاح أحمد إبراهيم بالكثير من القصائد وعَلق دمه في عنق سكرتير الحزب الشيوعي عبدالخالق محجوب واتهمه بأنه كان يقف وراء تصفيته أدبياً في ديوانه الشهير ( غضبة الهبباي).الغريب في تاريخ المبدعين اليساريين السودانيين أن الشاعر الشيوعي عبدالرحيم أبو ذكرى صاحب القصيدة الشهيرة ( أيها الراحل في الليل وحيداً ) التي غناها الراحل مصطفى سيد أحمد قد مات أيضاً منتحراً ،حيث ألقى بنفسه من الطابق الأخير من بناية سكنية بموسكو، وقد وثق لحياة الشاعر شيبون الكاتب والموثق والمؤرخ الدكتور عبدالله على إبراهيم في سِفر شهير بعنوان ( جمر الجسد وصندل الشعر).