ليبيا: موجة الكراهية تعرقل العمل الإنساني وتهدد اللاجئين

Wait 5 sec.

مداميك: وكالاتبعد حملة واسعة من المعلومات المضللة حول المهاجرين في ليبيا والمؤسسات المعنية بحمايتهم والتي ازدادت حدتها في الفترات الأخيرة، حيث أغلق متظاهرون مقر المنظمة الدولية للهجرة بالسواتر الترابية الأسبوع الماضي، حذرت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة حنا تيتيه من خطاب الكراهية وأكدت أن “مشاكل البلاد لا يُمكن حلها بالأكاذيب وإلقاء اللوم على الآخرين”، في حين أكدت آن ماري كيريجان ديريش، كبيرة مستشاري العلاقات الخارجية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا لمهاجر نيوز أن الحملة الأخيرة تؤثر بشدة على سلامة العاملين في المجال الإنساني واللاجئين وطالبي اللجوء وتقوض إمكانية حصولهم على الدعم.حذّرت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في ليبيا، يوم الخميس 18 حزيران/يونيو، من عودة ظهور المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الذي يستهدف المهاجرين واللاجئين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدةً أن هذا الوضع يُهدد التقدم السياسي “الهش” الذي تحقق في البلاد.وأمام مجلس الأمن، شدّدت حنا تيتيه، التي ترأس أيضا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، على أن “الادعاءات الكاذبة والمضللة، بما في ذلك تلك التي تزعم أن الأمم المتحدة تُفكّر في توطين المهاجرين أو اللاجئين في ليبيا، قد ساهمت في خلق مناخ من العداء والتهديدات والعنف ضد العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة”. وأدت هذه الشائعات إلى أعمال عنف ضد مباني الأمم المتحدة، مما يُظهر “المخاطر الحقيقية” للتضليل الإعلامي.سواتر ترابية لإغلاق مقر المنظمة الدولية للهجرةوشنت، في الفترات الأخيرة، حملات ضد المهاجرين والمؤسسات الأممية الداعمة لهم وعلى الناشطين والحقوقيين الذين يمدون لهم يد العون. ووصل الأمر إلى قيام محتجين، يوم الثلاثاء 16 حزيران/يونيو، بالتجمع أمام مقر المنظمة الدولية للهجرة في طرابلس، وإغلاقه بالسواتر الترابية، وطالبوا بتعليق نشاطها ورفعوا شعارات “لا تدخل، لا توطين، ليبيا لليبيين”، “يا متسلل اطلع برا”، “يا مستوطن اطلع برا ليبيا ما زالت حرة”. وبرز من بين هذه الحملات، “لا للتوطين” التي نشرت الكثير من المعلومات المغلوطة، وخصوصا اسم المحامية ثريا الطويبي التي تكرر “قصة توطين سبعة ملايين لاجئ أفريقي في ليبيا”.وأكد لاجئون لمهاجر نيوز حدوث حملات “اصطياد” للمهاجرين قام بها مواطنون ليبيون وعناصر أمنية لملاحقة ذوي البشرة السوداء في الشوارع والبيوت، ما تسبب بهلع شديد وحبسهم وتخفيهم خوفا على أن يتم اعتقالهم. وناشد لاجئون سودانيون قبل نحو أسبوعين في اتصال مع مهاجر نيوز تأمين بعض السلع الغذائية ومياه الشرب لمجموعة من العائلات التي فيها نساء وأطفال الذين لم يتمكن أحد منهم الخروج إلى الشارع.وكانت قد أكدت إحدى اللاجئات السودانيات تأثير هذه الحملات وتأزم الوضع وتفاقم العنصرية في الفترات الأخيرة خصوصا بعد الحرب في السودان عام 2023 التي تسببت بنزوح ولجوء أعداد أكبر من السودانيين. وأكدت نساء سودانيات لمهاجر نيوز في شهادات عدة أنهن ومعارفهن لا يرغبن نهائيا في البقاء في ليبيا، وأنها ليست سوى مكانا للعبور إلى بلد أكثر استقرارا، ورأين أنهن عالقات في دوامة بين بلدهن الأساسي الذي يعيش الصراعات وليبيا التي تعيش أيضا الصراعات. واشتكى مهاجرون كثر من تأخر ملفاتهم في إعادة التوطين إلى بلد آخر آمن رغم “استيفائهم الشروط والإثباتات التي تفيد بضرورة الخروج من ليبيا إلى بلد آمن ومستقر” ومرور سنوات طويلة على ذلك، حسب شهاداتهم، حتى أن بعضهم يقوم بوقفات متكررة أمام مقر المفوضية في طرابلس.حملة تؤثر على “سلامة العاملين في المجال الإنساني” و”تقوض” إمكانية حصول اللاجئين وطالبي اللجوء على الخدماتوأكدت آن ماري كيريجان ديريش، كبيرة مستشاري العلاقات الخارجية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا لمهاجر نيوز الجمعة 19 حزيران/يونيو، الضرر الذي يقع عليهم جراء هذه الحملات، وذكرت “لقد أثرت موجة خطاب الكراهية العنيفة على سلامة العاملين في المجال الإنساني، الذين يحاولون ببساطة دعم الأشخاص الذين أجبروا على الفرار والمجتمعات الليبية المضيفة لهم، وتؤثر بشدة على اللاجئين وطالبي اللجوء، وتقوض إمكانية حصولهم على الخدمات الأساسية والمعلومات الموثوقة والمنقذة للحياة”.وفصلت بآلية عمل المفوضية في ليبيا بأنها “تعمل بموجب ولاية دولية واضحة، بالتنسيق مع السلطات الوطنية ومع الاحترام الكامل للسيادة، لحماية ومساعدة الأشخاص الفارين من الحرب والعنف والاضطهاد، ودعم الحلول، بما في ذلك عندما تكون عودة الأشخاص إلى ديارهم آمنة”.وأكدت المنظمة الأممية في ليبيا مرارا أن دورها بعيد تماما عن توطين أي شخص غير ليبي في ليبيا، ونشرت في فيديو تعريفي بشأن دحض المعلومات المغلوطة أوردت فيه ما يلي “المفوضية موجودة في ليبيا منذ عام 1991، نساعد الناس الذين هربوا من الحروب، لإيجاد طريق لإكمال حياتهم خارج ليبيا سواء من خلال العودة الطوعية أو إعادة التوطين بدول ثالثة أو عبر مسارات إنسانية بالخارج”. “دورنا واضح، تقديم دعم إنساني وإيجاد حلول خارج ليبيا. من المهم توضيح النقطة التالية: المفوضية لا تقوم بتوطين أي أشخاص داخل ليبيا”أكثر من 900 ألف مهاجر والغالبية العظمى من اللاجئين سودانيونورصد برنامج مصفوفة تتبع النزوح التابع للمنظمة الدولية للهجرة في ليبيا 939,638 مهاجراً في 100 بلدية خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2025. وكانت أكبر المجموعات من السودان والنيجر ومصر وتشاد ونيجيريا، حيث استقر معظم المهاجرين في طرابلس وبنغازي ومصراتة. ولا تزال التحديات الاقتصادية الدافع الرئيسي للهجرة إلى ليبيا، في حين ازداد أيضا عدد الوافدين بسبب النزاع، وخاصة من السودان، خلال هذه الفترة.ووفق بيانات “مركز الهجرة المختلطة” لشمال أفريقيا للربع الأول من العام الحالي، فإنه لا يزال السودانيون يشكلون الغالبية العظمى من طالبي اللجوء في ليبيا حتى الأول من آذار/مارس 2026، (والعدد الإجمالي لطالبي اللجوء في الربع الأول من العام الحالي 110,009 لاجئا وطالب لجوء)، فيما عدد السودانيين (90,711 أي 82%)، ما يُبرز الدور المحوري للحرب في تشكيل النزوح القسري إلى ليبيا. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 552,170 و700 ألف سوداني وصلوا إلى ليبيا منذ نيسان/أبريل 2023، من بينهم حوالي 340 ألفا دخلوا عبر الكفرة وحدها. وهذا يضاف إلى نزاعات سابقة تسببت أيضا بنزوح ولجوء سودانيين إلى ليبيا.تحديات ضخمة أمام المهاجرين ويجب “رفع القيود عن المنظمات غير الحكومية”والتحديات أمام المهاجرين في ليبيا، ضخمة، حسب المنظمة الدولية للهجرة، من بينها “الصعوبات المالية، ونقص الوثائق، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، وعدم استقرار ظروف المعيشة والعمل”، وهذا بالتزامن مع استمرار الطلب على “العمالة المهاجرة في قطاعات البناء والزراعة والخدمات والعمل المنزلي”.وخلال الأعوام السابقة، جمع مهاجر نيوز شهادات لمهاجرين حول أوضاعهم الحياتية في ليبيا والتي تشير إلى تعرضهم باستمرار لكل أنواع الضغوط والعنف، الأمر الذي يدفعهم بيأس نحو ركوب البحر. وكان آخرها شهادات لنساء لاجئات من السودان يقمن في ليبيا منذ فترات متفاوتة، تعرضن هن وأطفالهن للاغتصاب أو التحرش أو الخطف وللاستغلال في العمل إضافة إلى العنصرية والتمييز بحقهن. وأكدت تقارير صحفية أخرى وحقوقية ما يتعرض له المهاجرون على طرق الهجرة خصوصا في ليبيا. من بينها، تقرير أممي سجل الانتهاكات بمستويات عدة: عنف مرتبط بعمليات صد في البحر، وعنف يمارس على المهاجرين من احتجاز وابتزاز لأهالي وعائلات المهاجرين لكسب الأموال من عصابات تهريب البشر، والعنف الجنسي، وحتى القتل والدفن بمقابر جماعية.وقد أكد طارق لملوم، مدير مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء ومسؤول المناصرة في مرصد بلادي لحقوق الإنسان سابقا لمهاجر نيوز أن “غياب المنظمات، بعد التضييق عليها اعتبارا من 2019، مع بدء الأجهزة الأمنية في طرابلس وبنغازي استهداف المنظمات غير الحكومية، خصوصا الناشطين والجهات المعنية بالنسوية والتي كانت تقدم الدعم للنساء وكان لديها الأنشطة المخصصة لذلك، أثر كثيرا على المهاجرين للأسف وخاصة النساء. وبعض الجمعيات، إن وجدت الآن، فهي بشكل أفراد يقومون بنقل مريضة للمستشفى، بدعم نفسي، أو بإحالة امرأة إلى طبيبة”. وأوصى بـ”رفع القيود عن المنظمات غير الحكومية وعن المستشفيات العامة على الأقل كي لا تشترط الأوراق عندما يطرق بابها حالات حرجة وإسعافية”.“المعالجة استنادا إلى الحقائق، لا الخوف”وتكشف هذه الوقائع أبعاد قضية الهجرة السياسية وتشابكاتها مع واقع معيشة المواطنين الليبيين التي تزداد تعقيدا نظرا للظروف الأمنية الصعبة في البلاد وللانسداد السياسي الذي تعيشه. وشددت تيتيه على أن قضية الهجرة “شأن عام مشروع”، لكن يجب معالجتها “استنادا إلى الحقائق، لا الخوف، ضمن إطار نقاش عام مسؤول، لا من خلال روايات تحريضية وكاذبة واستفزازية”.ونفت الشائعات التي تُغذي الاضطرابات، مؤكدة أن “مشاكل البلاد لا يُمكن حلها بالأكاذيب وإلقاء اللوم على الآخرين”. وأكدت على أن الخروج من الأزمات مرهون “بالفاعلين الليبيين” مع الاعتراف بضرورة دعم المجتمع الدولي، وحذرت “أصبحت ليبيا الآن تمتلك خيارات سياسية أوضح، لكن نافذة الفرصة تضيق”.وأكدت كيريجان ديريش لمهاجر نيوز أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين “تحترم بشكل كامل حرية التعبير وحق كل شخص في التعبير عن مخاوفه وتشجع الحوار السلمي والمشاركة البناءة المرتكزة على الحقائق والتي تركز على حماية الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها”.ولا تزال ليبيا منقسمة منذ سنوات بين سلطات متنافسة في شرق البلاد وغربها. وتستمر المحاولات المتكررة لإجراء انتخابات وطنية بالفشل بسبب الخلافات المستمرة حول الإطار الدستوري ومعايير أهلية المرشحين.مهاجر نيوز: رنا الديابThe post ليبيا: موجة الكراهية تعرقل العمل الإنساني وتهدد اللاجئين appeared first on صحيفة مداميك.