أمنستي تتهم الاتحاد الأوروبي بتمويل الحملات ضد المهاجرين في ليبيا

Wait 5 sec.

الخرطوم: مداميكقالت منظّمة العفو الدوليّة اليوم إن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى توسيع تعاونه في مجال الهجرة مع السلطتين الليبيتين المتنافستين والجماعات المسلحة المتحالفة معهما في الوقت الذي تُصعِّدان فيه حملتهما المتمثلة بالاعتقالات الجماعية القائمة على التمييز العنصري، والاحتجاز التعسفي، وعمليات الطرد الجماعي غير القانوني للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بدعم من خطاب كراهية الأجانب.وطوال الشهر الماضي، شنّت حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، وخصمها “الحكومة الليبية” في شرقي ليبيا (المتحالفة مع الجماعة المسلحة المعروفة باسم القوات المسلحة العربية الليبية التي تسيطر بحكم الأمر الواقع على شرقي ليبيا وجنوبها)، حملة قمع متجددة ضد الرعايا الأجانب وألقتا القبض على الآلاف منهم. وقد غذّت التصريحات التي تتسم بالعنصرية وكراهية الأجانب الصادرة عن المسؤولين سيلًا من الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين، وأخذ القانون باليد، وخطاب الكراهية على الإنترنت.وفي الوقت نفسه، يتجه الاتحاد الأوروبي بنشاط إلى توسيع تعاونه في مجال الهجرة مع هذه الجهات الفاعلة نفسها من أجل تعزيز عملية حصر اللاجئين والمهاجرين داخل ليبيا، لاسيما في شرقي ليبيا مع القوات المسلحة العربية الليبية على الرغم من سجلها الموثق جيدًا الحافل بارتكاب جرائم يشملها القانون الدولي وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.وقالت ديانا الطحاوي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “من المروّع أن السلطتين الليبيتين المتنافستين تتوحدان في ارتكاب انتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين، وتستخدمان الخطاب العنصري، وتتجاهلان طلبات اللاجئين، وتحتجزان الآلاف تعسفًا قبل طردهم بما في ذلك جماعيًا على الحدود البرية. ينبغي لحكومة الوحدة الوطنية وخصمها في شرقي ليبيا أن تضعا فورًا حدًا لهذه الانتهاكات”.“لقد موَّل الاتحاد الأوروبي منذ زمن طويل عملية ضبط الهجرة في ليبيا بالدعم الذي يقدمه لخفر السواحل الليبي، ما جعله فعلًا متواطئًا في ارتكاب انتهاكات واعتداءات مروعة. ويُظهِر توسيع هذا التعاون ليشمل الجماعات المسلحة المتمركزة في شرقي ليبيا والتي لديها سجل حافل في ارتكاب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات مع الإفلات من العقاب، استخفافًا صادمًا، ليس بالقانون الدولي فحسب، بل أيضًا بحياة الإنسان وكرامته. ولا يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه التنصل من المسؤولية بينما يتواصل ارتكاب هذه الانتهاكات تحت أنظارهم. ويجب عليهم إنهاء تواطؤهم في ارتكاب الجرائم المشمولة في القانون الدولي، وتعليق العمل بسياسات الاحتواء التي تنتهجها والتي تبقي الناس عاقين في دوامات الانتهاكات”.ويتعين على حكومة الوحدة الوطنية وخصمها في شرقي ليبيا أن تكفّا فورًا عن استخدام خطاب العنصرية وكراهية الأجانب، وأن تُصدرا تعليمات للكيانات والجماعات المسلحة المتحالفة معهما لوضع حد لعمليات الاحتجاز التعسفي الجماعي والطرد غير المشروع للاجئين والمهاجرين، وأن تعملا بدلًا من ذلك على حمايتهم من التعذيب وغيره من الانتهاكات على أيدي جهات حكومية وغير حكومية.الاعتقالات الجماعية قبل عمليات الطرد الجماعي بإجراءاتٍ موجزةاشتملت حملة القمع على اعتقالات شاملة لآلاف اللاجئين، وطالبي اللجوء، والمهاجرين على مستوى البلاد ككل، بما في ذلك في أجدابيا، وبنغازي، والبيضاء، ودرنة، وسبها، وسرت، وصبراتة، وطبرق، وطرابلس.وفي الغرب، أعلن نائب رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية العقيد علي ضو أن الجهاز نفَّذ عمليات الإخلاء القسري والاعتقال بحق عشرات المهاجرين، من ضمنهم أطفال، من مخيمات غير رسمية في منطقة السراج بطرابلس في 18 مايو/أيار 2026. كذلك تباهى فرع شرقي طرابلس التابع لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بأنه طرد بإجراءات موجزة ما يزيد على 800 “مهاجر غير شرعي”، بينهم مواطنون سودانيون، من مطار معيتيقة في طرابلس منذ مطلع مايو/أيار. ولم يُمنَح الذين طُردوا الفرصة للطعن في عملية ترحيلهم أو لطلب اللجوء.وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية الذي يقع مقره في الشرق في 24 مايو/أيار أن ما بين 7,000 و8,000 مهاجر قد اعتُقلوا في الشرق والجنوب بانتظار طردهم، بمن فيهم 4,500 من الرعايا الأجانب، من ضمنهم سودانيون أُلقي القبض عليهم منذ مايو/أيار. وفي بيان آخر صدر في 2 أبريل/نيسان، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في الشرق أنه حذَّر مسؤولي الاتحاد الأوروبي من أن ليبيا ليست “أرضًا لتوطين الأفارقة”، موضحًا رفضه للمهاجرين السود من جنوب الصحراء الكبرى تحديدًا، المشار إليهم “كأفارقة”.وفي 3 يونيو/حزيران، صرَّح ممثل لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بأن أي شخص دخل بدون وثائق هو “مهاجر غير شرعي” يمكن “ببساطة طرده” وبأن الجهاز “لا يعترف ببطاقات اللاجئين بتاتًا”.تحدثت منظمة العفو الدولية إلى طالب لجوء سوداني قبض عليه جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في 2 يونيو/حزيران في مدينة طبرق في شرقي ليبيا، والخاضعة لسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية، مع عشرات آخرين من السودانيين بناءً على التنميط العرقي. فأخبر المنظمة بأنه احتُجز لمدة يومين في عنبر شديد الاكتظاظ داخل مركز الإيواء والترحيل باب الزيتون في طبرق قبل أن يتمكن من تأمين إطلاق سراحه. ووصف مشاركة العنبر مع ما لا يقل عن 1,000 شخص، من ضمنهم مواطنون سودانيون، ومصريون، وبنغاليون، إلى جانب 200 شخص جرى اعتراضهم في البحر.تجاهل الحراس طلبه الحصول على الأنسولين، كما رفضوا تمكينه من تقديم طلب لجوء، وقد وشاهد موظفين وهم يقتادون 400 شخص من مركز الاحتجاز. وعلم فيما بعد من طالب لجوء سوداني آخر، اتصل به من بور سودان (في شمال شرقي السودان)، أنهم وُضعوا قسرًا على متن طائرة في بنغازي وطُردوا.تحدثت منظمة العفو الدولية إلى شخص أسود من سيراليون يعيش في طرابلس كان قد أُلقي القبض عليه واحتُجز مرتين في الأسبوعين الماضيين. في 2 يونيو/حزيران، ألقى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية القبض عليه مع مهاجرين سود آخرين في أحد شوارع طرابلس قبل نقله إلى منشأة احتجاز غير معروفة في غربي ليبيا يسيطر عليها التشكيل المسلح للمنطقة العسكرية الجبل الغربي. وقد اعتدى الحراس عليه بالضرب يوميًا طيلة أربعة أيام إلى أن ساعده أصدقاء في دفع فدية مقابل إطلاق سراحه. وقال إن آلاف الأشخاص احتُجزوا في هذه المنشأة من بينهم سودانيون ومصريون وباكستانيون وجزائريون وتونسيون. وفي 11 يونيو/حزيران، ألقى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية القبض عليه مرة ثانية بينما كان يستقلّ سيارة أجرة في طرابلس، قبل نقله إلى منشأة مجهولة فيها، حيث احتُجز لمدة يومين وتعرَّض للضرب، قبل أن يدفع فدية أخرى.وتشير الوثائق الماضية حول عمليات اعتقال المهاجرين إلى أن الميليشيات، والجماعات المسلحة، وقوات الأمن في ليبيا استهدفت على وجه الخصوص الأشخاص السود والمصنَّفين عرقيًا، حيث يشكلون أغلبية المهاجرين في ليبيا، وكان دافعها كراهية الأجانب والعنصرية.العنصرية التي تتبناها السلطات رسميًا تُغذي الحركات الاحتجاجية المناهضة للمهاجرينبين 1 و10 يونيو/حزيران 2026، أصدرت وزارة الخارجية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب، البرلمان الليبي المتحالف مع السلطات في شرقي ليبيا، علاوة على “الحكومة الليبية” التي تتخذ من الشرق مقرًا لها والقوات المسلحة العربية الليبية سيلًا من البيانات والقرارات الرافضة “لتوطين” المهاجرين في ليبيا.وشدد مجلس النواب على الحاجة لحماية “ديمغرافية ليبيا وهويتها الثقافية” وأشار إلى القانون رقم 24 الصادر في أغسطس/آب 2023 الذي يقضي بسجن وطرد أي شخص يعتزم “التوطن” في ليبيا، سواء عبر وسائل نظامية أو غير نظامية. وأعلن صدام حفتر، نائب قائد القوات المسلحة العربية الليبية، عن حملة واسعة النطاق لطرد المهاجرين. وكانت منظمة العفو الدولية قد وثَّقت سابقًا عمليات طرد جماعي للمهاجرين واللاجئين، علاوة على عمليات قتل غير مشروع، وتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، واغتصاب، وعنف جنسي على يد المجموعة المسلحة طارق بن زياد، التي كانت في حينه خاضعة لسيطرة صدام حفتر بحكم الأمر الواقع.في 8 يونيو/حزيران، صرَّح وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلسي بأن السلطات تمضي قدمًا في تنفيذ برنامج وطني للترحيل جرى بموجبه فعلًا ترحيل الآلاف بإجراءات موجزة. وكان عماد الطرابلسي في السابق يترأس ميليشيا جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية سيئة السمعة، التي تورطت في جرائم فظيعة ضد اللاجئين والمهاجرين وشاركت أيضًا في حملة القمع الراهنة.حراك “لا للتوطين”جاءت حملة القمع المتجددة التي شنتها السلطات في خضم تصاعد الاحتجاجات المناهضة للأجانب في طرابلس تحت شعار “لا للتوطين” وتزايد المنشورات العنصرية والمناهضة للأجانب على مواقع التواصل الاجتماعي.ومنذ أبريل/نيسان، دأب مئات المتظاهرين على التجمع أسبوعيًا في حي جنزور غربي طرابلس حيث تقع مكاتب الأمم المتحدة. وألقوا باللوم على المهاجرين، الذين وصفوهم بـ”المتسللين”، في ما تعانيه ليبيا من أزمات اقتصادية، مطالبين بطرد مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من ليبيا، ومعربين كذلك عن رفضهم للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة الهادف إلى إبقاء الأجانب داخل البلاد. وإلى جانب جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية والبلديات المحلية، دعا المحتجون المناهضون للمهاجرين الليبيين الذين يوظفون مهاجرين في وضع غير نظامي أو يؤوونهم إلى فصلهم من العمل وطردهم من مساكنهم، والإبلاغ عن كل من لا يمتثل لذلك.وفي 4 يونيو/حزيران، انتهى احتجاج أمام مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس بتكديس المتظاهرين أكوامًا من الرمل عند البوابات واقتحام البوابة الخارجية للمجمع المجاور العائد لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) التي أعربت عن قلقها إزاء انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة بشأن عمل الأمم المتحدة في ليبيا. وقد تقاعست قوات الأمن الليبية الموجودة في المكان عن التدخل. وفي 8 يونيو/حزيران، التقى عماد الطرابلسي، وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، بنشطاء حراك “لا للتوطين” وأكد علنًا دعمه لمطالبهم.ومنذ 15 مايو/أيار، بدأ تداول مقاطع فيديو على الإنترنت تبيّن مطاردة أشخاص سود، والسخرية منهم، وضربهم والتعرض لأشكال أخرى من الاعتداء الجسدي على أيدي ليبيين لاسيما في طرابلس والزنتان وزليتن، ما يشير إلى أن الخطاب المناهض للمهاجرين الذي تستخدمه الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية كان يتيح ارتكاب مزيد من الانتهاكات العنصرية مع إفلات من العقاب.تواطؤ الاتحاد الأوروبي في الانتهاكات الممنهجةتؤكد الوثائق المسرَّبة، والتقارير الإعلامية والمنشورات المتعددة على وسائل التواصل الاجتماعي الصادرة عن القوات المسلحة العربية الليبية، وعملية إيريني في البحر الأبيض المتوسط للقوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، وبعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا في مايو/أيار بأن الاتحاد يسعى إلى توسيع تعاونه مع ليبيا في مجال الهجرة، لاسيما بإنشاء مركز لتنسيق البحث والإنقاذ البحري في بنغازي، ثاني أكبر مدينة في ليبيا، خاضعة لسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية.ويأتي هذا بعد أن أطلق خفر السواحل الليبي النار على زورق تابع للمنظمة غير الحكومية سي ووتش في 11 مايو/أيار في المياه الدولية شمال طرابلس، وهي ثالث حادثة من هذا القبيل منذ أغسطس/آب 2025. ولم تُصدر السلطات الليبية معلومات حول إجراء أي تحقيقات. وفي 6 مايو/أيار فتحت أمينة المظالم الأوروبية تحقيقًا حول عدم إفراج المفوضية الأوروبية عن وثائق تتعلق بإحدى عمليات إطلاق النار.The post أمنستي تتهم الاتحاد الأوروبي بتمويل الحملات ضد المهاجرين في ليبيا appeared first on صحيفة مداميك.