“لايفاتية” الحرب.. وإعلام الحلاقيم المستأجرة

Wait 5 sec.

بقلم: محمد ضياء الدينمن خلال متابعتي للميديا، لفت إنتباهي صعود ما يُعرف بظاهرة “اللايفاتية” -من Live- حيث تحوّل البعض في وقت وجيز من مستخدمين عاديين لوسائل التواصل إلى مصادر للمعلومات، ومفسرين للأحداث، وأصحاب تأثير لا يستهان به على جمهورهم، مستفيدين من حالة تراجع الإعلام المهني والدور السياسي المنظم خلال الحرب.من حيث المبدأ، لا إعتراض على حق أي شخص في التعبير أو النشر، فالمجال العام يسع الجميع. غير أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الناشط الذي يعتمد وسيلة البث المباشر إلى أداة لتسويق روايات تُمرَّر إليه من جهات مختلفة (سياسية، إستخباراتية، أو إعلامية)، ليعيد تدويرها على أنها سبق إعلامي. ومع تزايد أعداد المتابعين والدعم، وقع الكثيرون منهم في فخ النرجسية وتضخم الذات، فأصبح الواحد منهم يتصور أنه المرجع الأول والمعادل الموضوعي للحقيقة وصانع الرأي، بينما لا يعدو في كثير من الأحيان أن يكون حلقة في سلسلة توظيف أمني، تُستخدم لتمرير رسائل يصعب إعلانها بصورة مباشرة.هنا تكمن المفارقة، وتتكشف أبعاد المأساة الحقيقية لهؤلاء السابحين في فلك التضليل والخداع، شركاء صناعة الوهم، المتماهين مع الدور المرسوم لهم حتى صاروا يكذبون بصدق. وأراهن أنهم سيكونون أول الضحايا عندما تنتهي المهمة.ومع ذلك فإن التعميم يظلم الكثير من الذين يقدمون محتوى محترم، ويتعاملون مع المعلومة بمهنية وتواضع، ويدركون أن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات وإنما بقدر الصدق والمسؤولية، هؤلاء يستحقون التقدير والتمييز عن غيرهم.إن استعادة التوازن يبدأ بعودة الإعلام المهني، واسترداد القوى السياسية ومراكز الاستنارة لدورها التوعوي، والالتفاف حول المنصات الإعلامية الجادة التي تحترم عقل الجمهور، بعيداً عن صياح الحلاقيم المزعج والنفخة الكاذبة والادعاءات الفارغة والتكسب الرخيص. فالحرب لا تُدار بالسلاح وحده، وإنما تُدار أيضاً بالعقول ونشر الوعي، وأخطر ما فيها أن يتحول الإنسان -من حيث لا يدري- إلى صدى لخطاب تضليلي يصنعه الآخرون.The post “لايفاتية” الحرب.. وإعلام الحلاقيم المستأجرة appeared first on صحيفة مداميك.