الخرطوم: مداميكيشهد الجنيه السوداني أكبر تدهور في تاريخه بعد اقتراب سعر صرف الدولار الأمريكي من حاجز 6 آلاف جنيه مقابل الدولار الواحد، بينما ارتفعت بقية العملات الأخرى متأثرة بالطلب المتزايد على شراء موارد النقد الأجنبي من تجار ومستوردين وشركات حكومية.وقال أحد تجار العملة لـ”مداميك” إن أسعار الدولار تراوحت بين 5500 إلى 5700 جنيه، والريال السعودي ارتفع إلى 1333، والدرهم الإماراتي 1363، بينما بلغ اليورو 5747 جنيهاً، والجنيه الإسترليني 6578 جنيهاً، كما سجل الجنيه المصري 113 جنيهاً.وتزامن تراجع العملة الوطنية مع أزمة غلاء طاحنة تضرب الأسواق ليواجه المواطن واقعاً معيشياً بالغ الصعوبة، في ظل غياب حلول اقتصادية عاجلة توقف نزيف العملة الوطنية وتحد من موجة الغلاء المتصاعد واستنزاف المواطن الذي يدفع ثمن تضارب سياسات سلطة الأمر الواقع وعجزها عن تخفيف أعباء ضغوط الحياة المعيشية المتزايدة.بدورها أوقفت شركات مستوردة في الخرطوم عمليات البيع لتجار الجملة والقطاعي بسبب الارتفاع المتسارع في أسعار العملات الأجنبية، وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية بصورة غير مسبوقة، مثل الأرز والسكر اللذين شهدا قفزات كبيرة، إذ ارتفع سعر الأرز من 68 ألف جنيه إلى 115 ألفاً، بينما صعد السكر من 170 ألفاً -ما يعادل (28 دولاراً)- إلى 210 آلاف جنيه.وكانت وزارة مالية سلطة الأمر الواقع طبقت زيادة جديدة في الدولار الجمركي، وتم رفعه من 3223 جنيهاً إلى 3517 جنيهاً بعد أقل من أسبوعين من زيادة طبقت في منتصف مايو من 2827.61 إلى 3222.8 جنيهاً بنسبة بلغت 14%، وصفها المستوردون بالكارثية لآثارها السالبة على الأسواق وتضاعف الأسعار وتفاقم الأوضاع المعيشية على المواطنين في ظل موجة الغلاء.ولم تفلح سياسات بنك السودان المركزي المتعلقة بإيداع 200 كيلو ذهب مقابل استيراد الوقود من قبل الشركات العاملة في المجال، وأبدى خبراء اقتصاد تخوفهم من اشتراط البنك المركزي إيداع (200 كيلو) من الذهب لدى مصفاة السودان كضمان لإصدار شهادة عدم ممانعة لشركات استيراد المشتقات البترولية.وقالوا إن الشركات قد تلجأ إلى شراء الدولار من السوق الموازي لرفع سعره، ثم تعود لشراء الذهب من المعدنين لاستيراد النفط بعد إيداع كميات جديدة من الذهب، وهو ما وصفوه بدائرة معقدة تزيد الضغط على سوق العملات الأجنبية.ويرى الخبير المصرفي وليد دليل أن استمرار الحرب منذ عام 2023 أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي والصادرات وتزايدت معدلات الاستيراد لتغطية احتياجات السوق، وهو ما زاد الضغط على النقد الأجنبي في ظل محدودية الحصائل المتاحة لدى البنك المركزي.وأضاف أن هذا الوضع أسهم في ارتفاع العملات الأجنبية أمام الجنيه وانعكس على أسعار السلع والخدمات المستوردة، فضلاً عن الرسوم والضرائب المحلية التي تضيف أعباء إضافية على المستهلك.The post الدولار يقترب من 6 الاف جنيه وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية يفاقم الضغوط المعيشية appeared first on صحيفة مداميك.