الخرطوم: مداميكدقت منظمة أطباء بلا حدود ناقوس الخطر بشأن الوضع المتدهور في منطقة النيل الأزرق بالسودان، حيث تؤدي الانخفاضات في التمويل الإنساني وتجدد النزاع إلى تدهور الخدمات الصحية المحدودة أساسًا، إلى جانب تكرار تفشي الأمراض، والنزوح، وسوء التغذية الحاد. وأضافت انه من شأن اقتراب موسم الأمطار أن يعيق الوصول إلى الرعاية الصحية ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه. وما لم يُوسَّع نطاق الاستجابة الإنسانية بشكل ملموس، فمن المرجح أن يزداد تدهور الأوضاع في الأشهر المقبلة.وقالت منسقة برامج أطباء بلا حدود في السودان، ألين سوران، في بيان صحفي، إنه على مشارف الدمازين، وتحديدًا في موقع الكرامة، يعيش حاليًا أكثر من 100,000 شخص من النازحين والعائدين في تجمعات سكانية. تبلغ الظروف المعيشية في هذه المناطق مستوى أدنى بكثير من المعايير الإنسانية الطارئة.واشارت الى انه في الربع الأول من عام 2026، أُدخل أكثر من 750 طفلًا في برامج أطباء بلا حدود لعلاج سوء التغذية في مستشفى الدمازين التعليمي، وهو ضعف العدد المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2022، ما يوضّح حجم الاحتياجات. وبالإضافة إلى الرعاية المقدمة في المستشفيات، تدعم أطباء بلا حدود العيادات المتنقلة في موقع الكرامة بالقرب من الدمازين، إذ قدمت هذه العيادات أكثر من 22,000 استشارة طبية بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، ما يؤكد على اعتماد السكان على الرعاية الصحية التي توفرها المنظمات الإنسانية. وكانت الملاريا الأكثر شيوعًا بين الأمراض التي عولجت.نظام صحي يعمل بما يفوق طاقتهوحسب البيان عانت منطقة النيل الأزرق في السودان من عقود من النزاع الذي أدى إلى تدهور مستمر في الخدمات الأساسية، ولا سيما الرعاية الصحية. وفيما تفيد التقارير بوجود نحو 200 مرفق صحي «عامل» في مختلف أنحاء الولاية، إلا إن هذا الرقم يخفي حقيقة أقسى بكثير. فكثير من هذه المرافق تعمل في مبانٍ متهالكة أو متضررة، أو لا تعمل إلا بشكل متقطع، أو تقدم رعاية محدودة للغاية. وتشكل الوحدات الصحية الصغيرة نسبة كبيرة منها، بدلًا من العيادات أو المستشفيات المجهزة بالكامل. يواجه هذا النظام الهش طلبًا مرتفعًا على الرعاية، في ظل انتشار الملاريا، وسوء التغذية، وتفشي أمراض مثل الكوليرا، فيما يقدم خدماته للسكان المحتاجين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الرعاية.ولفتت المنظمة الى ان فرقها غالبًا ما تلتقي بأشخاص شاهدوا حالة أطفالهم تتدهور، لكنهم ببساطة لم يتمكنوا من تحمل تكاليف النقل للوصول إلى مرفق صحي. وعلى الرغم من أننا نقدم رعاية صحية مجانية، إلا إن الوصول يمثل عائقًا أساسيًا، إذ لا تتوفر سوى خدمات مجانية قليلة في المناطق المجاورة. وفي بعض الأحيان، يجبر نقص الأدوية المرضى على التوجه لشرائها من الصيدليات. وعند وصولهم، غالبًا ما تكون حالتهم حرجة أو في مرحلة متقدمة جدًا.نزوحٌ فوق نزوحوحسب المنظمة تفاقمت الضغوط على الخدمات الصحية بسبب تحركات السكان. فقد استوعبت الدمازين والمناطق المحيطة بها أعدادًا كبيرة من النازحين في عامَي 2023 و2024 من الخرطوم والجزيرة وسنار والمناطق المتضررة من النزاع ضمن النيل الأزرق. وفي عام 2025، ازداد الوضع تدهورًا عندما أُجبر اللاجئون السودانيون على العودة من جنوب السودان بسبب انخفاض التمويل القادم من أبرز المانحين (خاصة الولايات المتحدة) والسحب المفاجئ للإغاثة، من دون خطة عودة منظمة.ومنذ يناير/كانون الثاني من هذا العام، أدى تجدد الاشتباكات في المناطق الجنوبية والغربية من النيل الأزرق إلى موجات جديدة من النزوح باتجاه الدمازين والمخيمات الواقعة حول البلدة. وفي المناطق التي انقطعت عنها السبل بسبب النزاع، أو التي يتعذر على الجهات الإغاثية الوصول إليها، فالرعاية الصحية شبه معدومة.تتزامن موجات النزوح الجديدة هذه لعام 2026 مع انكماش حاد في التمويل الإنساني. وتخفي التعهدات التي يعلن عنها أبرز المانحين حقيقة أقل إيجابية، وهي أن الالتزامات يعاد تدويرها عوضًا عن توسيع نطاقها.واكدت المنظمة ان المنظمات الإنسانية تعمل على تعزيز التنسيق، لكن حجم المساعدات لا يواكب الاحتياجات. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الوصول إلى المياه الآمنة والمعالجة بالكلور غير منتظم، كما أن البنية التحتية للصرف الصحي غير ملائمة بشكل جليّ، مع عدد قليل جدًا من المراحيض. وتفتقر أسر كثيرة إلى المأوى المناسب والمواد الأساسية مثل الصابون وقوارير المياه، ما يحد من استخدام المياه الآمنة حتى في الأماكن التي توجد فيها آبار.أزمة تمويل في أسوأ توقيت ممكنوحذرت من انه مع اقتراب موسم الأمطار، تظهر مخاطر إضافية، باعتبار ان الحماية من الأمراض المنقولة بالنواقل، بما في ذلك الملاريا وحمى الضنك، غير كافية على الإطلاق، وعمليات توزيع الناموسيات وتدابير مكافحة النواقل أقل بكثير من المطلوب. كما أن الوضع الأمني الغذائي آخذ في التدهور، مع ارتفاع الكثافة السكانية في المناطق التي لا تحصل فيها الأسر النازحة إلا على فرص شبه معدومة للوصول إلى الأراضي الصالحة للزراعة. وقد أعلن بعض شركاء قطاعَي الصحة والتغذية انسحابهم من النيل الأزرق، فيما يضطر آخرون إلى تقليص نطاق عملياتهم. The post أطباء بلا حدود تدق ناقوس الخطر بشأن الوضع المتدهور في النيل الأزرق appeared first on صحيفة مداميك.