دكتور حيدر ابراهيم : واحد منا

Wait 5 sec.

ابراهيم علي ابراهيم* دكتور حيدر ابراهيم علي :* واحد منا وليس غريبا علينا, لكنه مختلف في الهمة والفاعلية والإجتهاد والحركة , فبلادنا التي تراجعت كثيرا تحتاج إلي العطاء المتواصل, تحتاج إلي المثقفين الذين يكدحـون فكرا ويقدمـون المشاريع والرؤي في كل المجـالات, وحيدرأيضا ليس مثل مثقفينا الذين قتلتهم النرجسية والمشاريع الشخصية,فأخفق العديد منهم في إمتحانات الوطنية, ولكن لمن تقول من أستمرأوا عبادة الذات. حيدر لا يتثائب, لا يهادن, وهو صاحب النداء الأشهرفي “محاربة المشافهه” كان يطالب الآخرين بإن يتخلوعن البياض,وأن يحاربوا الطغاة عبر التنوير والمعرفة,وأن لايجلسوا علي طاولات التسلية ويتخلون عن مسئولياتهم الأخلاقية والمعرفية .2- * عملت مع حيدر طوال حقبة التسعينات متعاونا وجزءا من مركز الدراسـات السودانية طوال حقبة التسعيناإلي جانب عملي في صحيفة الخرطوم,وحيدر حكاء “ووناس”صاحب النكته والسخرية والجلـوس إليه متعة من المعرفة والفكر والتحليـل السياسي . كان يقول لنا الحياة ليست صعبة. الحياة “عاوزة مشاشا” فنضحك ونتسائل: ما هو معني مشاشا, يقول إنها لغة “مساعدي اللواري” , حينما يغرس اللوري في صحاري السودان, فهم يضعون,(الكركاسات) “قطع مساندة” أسفل إطارات اللواري, شيئا فشيئا حتي تستمر المسيرة . وكنا حينما نتأخرعن موعد إجتماع,ونعتذرعن التأخير,فيسترق عبارة من فرقة الأصدقاء الكوميدية تقول عبر الديالوج : لماذا تأخرت يا عنترة ؟ فيقول لها عنترة : المواصلات يا عبلة !!وكان أستاذنا يونس الدسوقي رحمه الله من رواد المركز,يأتي الصباح ليشرب الجبنه مع د. حيدر, فيقرأ له حيدر أخبار الصحف , ويتناقشا فيما يجري, ثم يتناولا الأخبار العلمية, وحينها يتساءل العم يونس الدسوقي:” الموت الموت أخباره شنو”؟ فيقول له حيدر:مافي أخبار في العلوم الجديدة عن الموت, فيعلق عم يونس: مافيش فايدة !!.3- شاركت د. حيدر ومركزالدراسات في تنفيذ كتاب عن فساد الجبهة الإسلامية, وأخـرعن الشاعر الكبير جيلي عبد الرحمن .. , وكلفني د. حيدر بإعداد ملف عن اليسار السوداني, ليخصيص عدد من مجلة ( كتابات سودانية ) فسعدت بالفكرة وبادرت مباشـرة في إعـداد الملف ,بدأت بأستاذنا الراحل التجاني الطيب فرحـب الفكرة, وأجريت معه حـوارا مطـولا, تحدث فيه لأول مرة عن المحاولة الإنقلابية في 19يوليو1979 التي نفذهـا بعض أعضاء الحزب دون موافقة مؤسسات الحزب ..!!, وغـيرها من موضوعات. من ثم ظللت أحاول بقية أحزاب اليسار السـوداني, دون جدوي فشكـوت لدكتور حيدر هذا الهروب المتواصل لقيادات الأحزاب من الحوار,فقال لي متسائلا : نشيع اليسار السوداني؟ قلت له نشيعه !! أما حواري مع أستاذنا التجاني الطيب,أضفت إليه عدة حوارات أجريتها معه ونشرت في صحيفة الخرطوم, وصار كتيبا أهديته للحزب الشيوعي السوداني, وحينما سألت الدكتور عبد القادر الرفاعي”رحمه الله” قال لي بالحرف إن الكتيب ضاع !! رغـم أن الأسـتاذ التجـاني الطـيب كما علمت كـان يعـتز به حسب شـهادة الصديق الراحـل الدكتور جمال البلال,ورفض التجاني أن يضمه لتسجيلات توثيقية أجريت معه في الحزب, وقال : ” لهم شغل ابراهيم خلوه براه ” فهو يعتز به لأنني صحفي من خارج الحزب” !!. ضاع الملف وضاع الكتاب !!.4 – ظل دكتورحيدر من أنشط المثقفين السودانيين حضورا للمؤتمرات والندوات وورش العمل الإقليمية والدولية في مجالات علم الإجتماع ” تخصصه ” والمجالات السـياسية والمعرفية الأخري, ويقـول لنا إنه ظل يسـافر بطريقته الخاصة وعلي حسابه الخاص, وأخذ ذلك وقتا حتي بدأت الدعوات تصله,فهو يري أن تقدم أنت نفسك للعالم,ولا تنتظرالعالم أن يأتي إليك فكان حيدر بذلك يقدم السودان للعالم . ولا يعود د.حيدر من سفرياته إلا وهو يحمل حقائب الكتب من الإصدارات الجديدة. وظللت متطوعـا أهتم بالمكتبة كلما سنحت لي الظروف .5- إبان أنتفاضة 1996م كان د. حيدر يقول لنا: “هل نجلس نتفرج علي الشباب وهم يقتلون بأسلحة الأخوان المسلمين ؟ تفاكـرنا نحن مجموعة من الذين يسـاهمون في عمـل المركـز وغيرهم وشكلنا لجنة دعم الإنتفاضة وكنا حوالي عشرون شخصا, يمثلون تيارات مختلفة, وقمنا بنشاط إعلامي وسياسي ومادي,مما أثار حفيظة الأحزاب السياسية,وللأسف قال لنا حيدر إن الأمر وصل لتهديد وجود مركز الدراسات السودانية .. !! أجتمعت بناهيئة قيادة التجمع في أحدفنادق مدينة نصر,بعد أن أحرجهم النشاط الذي قامت به لجنة دعم الأنتفاضة,والتي تمكنت في فترة وجيزة من توفير مبلغ (11) الف دولار, تم توزيعها “عبر لجنة وطنية “علي العديد من الجرحي وأسر الشهداء والمعتقلين .6 – في إحدي رحلاته الخارجية الي قبرص,رافقه الصديق الراحـل الصحفي محمد حسن شطة, وهو ممن عاشوا في المنفي لسنوات طويلة, وكان مطلوبا من النظام المايوي, وبالطبع لم يكن في مق\دوره العودة للوطن مع نظام الأخوان المسلمين, وكان حيدر بمشاعر الجياشة يتأسي كثيرا وهو يحدثني عن صديقي شطه كيف لشخصية مثقفة وإنسان وطني يقضي كل حياته في الخارج, ولا تتم الإسـتفادة الوطن من مقدراته .. !! ” رحل شطة في المنفي في شيكاغو ” ورحل د. حيد في القاهرة .. !! رحمهما الله وغفر لهما .حيدر ابراهيم. نم هانئا تحرسك عناية المولي بإذنه. فقد كبير لأسرته ولنا وللسودان أجمع وعزاء لكل المثقفين السودانيين ولأسرة مركز الدراسات السودانية .أيوا سيتي”The post دكتور حيدر ابراهيم : واحد منا appeared first on صحيفة مداميك.