الدور الاستراتيجي للسودان في البحر الأحمر

Wait 5 sec.

محمد سليمانهدت الفترة الأخيرة حالة من عدم الاستقرار الكبير في البحر الأحمر؛ حيث فرض الحوثيون مراراً وتكراراً حصاراً على هذا الممر التجاري الدولي الحيوي؛ ومن المتوقع أن يزداد هذا الاضطراب مع استمرار الحرب مع إيران وخطر لجوء إيران إلى استخدام الحوثيين كوكيل لتوسيع نطاق الحرب إلى هذه المنطقة. وسط هذا التوتر الجيوسياسي، يبرز السودان، الدولة ذات الساحل الطويل على البحر الأحمر، كقوة استقرار وشريك موثوق به في احتواء هذا التهديد. لكن هذا الدور يعتمد على ديناميكية متوازنة بين السودان والقوى الإقليمية والعالمية ذات المصالح الراسخة في استقرار البحر الأحمر.  لقد اتخذ السودان عدة خطوات وانضم إلى عدة مبادرات لضمان أمن البحر الأحمر.رداً على حصار الحوثيين لسفن البحر الأحمر، أدانت السودان بشدة هذا التصعيد وأعربت عن دعمها الكامل للمملكة العربية السعودية ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير فعالة لمواجهة أنشطة الميليشيات الإرهابية. كما اتخذ السودان خطوات عملية للسيطرة على تهريب الأسلحة في منطقة البحر الأحمر؛ فعلى سبيل المثال، في سبتمبر 2022، أعلن السودان أنه استولى على قارب يمني محمل بالأسلحة، وفي سبتمبر 2026، أعلن مسؤولو الجمارك والمخابرات السودانيون عن اعتراض شحنة من المعدات العسكرية المهربة على طول ساحل البحر الأحمر.في الآونة الأخيرة، بدأ السودان بالانخراط في أمن البحر الأحمر من خلال كونه عضواً رئيسياً في ثلاث مبادرات أمنية في البحر الأحمر: مشروع البحر الأحمر ، الذي يهدف إلى تعزيز إنفاذ القانون البحري في البحر الأحمر، وتحالف الدفاع عن البحر الأحمر بقيادة المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية أمنية مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن في المنطقة. ولتجنب تصاعد التوتر الجيوسياسي في منطقة البحر الأحمر، لم يمضي السودان قدماً في إنشاء القاعدة البحرية الروسية على البحر الأحمر ورفض بناء قاعدة إيرانية أيضاً، على الرغم من دعمه لهاتين الدولتين. كما امتنع السودان عن التدخل في التوتر القائم بين إريتريا وإثيوبيا، رغم أن الأخيرة أصبحت مركزاً لقوات الدعم السريع لشن هجمات على السودان. وسيساعد هذا الموقف منطقة البحر الأحمر على تجنب أي حرب إضافية قد تتطور في نهاية المطاف إلى صراع إقليمي. ينبغي للمجتمع الدولي، والغرب على وجه الخصوص، أن يُقدّر هذه الخطوات التي اتخذها السودان. فمع مزيد من الاستقرار، يستطيع السودان أن يلعب دورًا أكثر فاعلية في البحر الأحمر، إلا أن ذلك يتوقف على هزيمة قوات الدعم السريع. وقد أظهرت الميليشيات المتمردة في الماضي أنها لا تلتزم بأي خطوط حمراء عندما شنت هجمات بطائرات مسيرة على مدينة بورتسودان الساحلية على البحر الأحمر. ويمكن لمثل هذه الأعمال المتهورة أن تؤدي إلى صراع أوسع نطاقًا في شرق السودان، وما يصاحبه من شرور تهريب الأسلحة والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية إلى أوروبا.والأهم من ذلك، ينبغي الضغط على دولة الإمارات العربية المتحدة لوقف تسليح ميليشيا قوات الدعم السريع؛ فهذه هي الخطوة الرئيسية لإنهاء الحرب وبالتالي ضمان استقرار منطقة البحر الأحمر.  نشر المقال علي موقع  “ميدل إيست مونيتور”The post الدور الاستراتيجي للسودان في البحر الأحمر appeared first on صحيفة مداميك.