أكد تحقيق إسرائيلي جديد أن وثائق وتحذيرات سبقت هجوم 7 اكتوبر 2023 تناقض رواية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الهزيمة أمام حماس وفصائل فلسطينية. وكشف تحقيق صحفي إسرائيلي أن رواية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن الأحداث التي سبقت هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، كما عرضها في وثيقة من 55 صفحة أعدها ردا على أسئلة مراقب الدولة، تتضمن اقتباسات مجتزأة وتفسيرات لا تتطابق، بحسب التحقيق، مع وثائق وتقديرات أمنية أصلية.ويستند التحقيق، الذي أعده رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش ونشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في ملحق "7 أيام"، إلى مراجعة الوثيقة التي نشرها نتنياهو في فبراير الماضي، ومقارنتها بتقارير استخباراتية ومحاضر اجتماعات وتوجيهات سياسية تعود إلى السنوات السابقة للهجوم.وبحسب التحقيق، تحاول رواية نتنياهو تقديمه باعتباره لم يتلق المعلومات الضرورية عن خطط حماس، وأنه اعتمد على تقديرات أمنية اعتبرت الحركة مردوعة، فيما أعاقت المؤسسة الأمنية بعض مقترحاته لتنفيذ عمليات ضد قيادات الحركة. لكن مراجعة الوثائق، وفق الصحيفة، تشير إلى أن رئيس الوزراء تلقى تحذيرات من تصاعد المخاطر، وأن بعض المواد التي استشهد بها في روايته تضمنت تحذيرات إضافية لم يوردها، أو أُخرجت من سياقها.ويؤكد التحقيق في المقابل أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أخفقت في تقدير نيات حماس وقدراتها، لكنه يميز بين هذا الإخفاق وبين القول إن المؤسسة الأمنية لم ترصد مؤشرات تحذيرية أو أن نتنياهو لم يكن على علم بالمخاطر التي حذرت منها جهات أمنية قبل الهجوم.سياسة "الهدوء" وإدارة الصراع مع حماسيتناول التحقيق أولا نفي نتنياهو أنه أصدر توجيهات تقوم على سياسة "الاحتواء" أو السعي إلى الهدوء في قطاع غزة، وهي السياسة التي ارتبطت خلال سنوات حكمه بتجنب المواجهة الشاملة مع حماس، والحفاظ على التهدئة، والسماح بإدخال الأموال القطرية إلى القطاع.وينقل التحقيق عن نتنياهو قوله في الوثيقة إن مصطلحات "الاحتواء" و"الهدوء" لم ترد قط في توجيهات رئيس الوزراء. غير أن الصحيفة تقارن هذا الموقف بتوجيهات ومحاضر اجتماعات سابقة، ترى أنها توضح أن الحفاظ على الهدوء وتأجيل المواجهة كانا جزءاً من السياسة الحكومية تجاه غزة.ففي يوليو 2014، أشار نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني إلى أن أحد أهداف العمليات العسكرية كان العودة إلى الهدوء. كما تضمنت توجيهات نقلها مجلس الأمن القومي إلى المسؤولين الأمنيين في أبريل 2019 العمل على إبقاء غزة جبهة ثانوية، وتجنب التصعيد قدر الإمكان، والسعي إلى تحقيق هدوء أمني طويل الأمد.وتشير الوثائق التي أوردها التحقيق إلى أن هذه التوجهات استمرت في السنوات التالية. ففي مايو 2020، تكررت الإشارة إلى هدف الحفاظ على الهدوء الأمني، وإبقاء حماس جهة حاكمة فاعلة في القطاع، مع ضبط سلوكها ومنع التصعيد. كما تضمنت التوجيهات السياسية الخاصة بغزة في يوليو 2023 السعي إلى استقرار طويل الأمد وإبقاء القطاع جبهة ثانوية.ويستشهد التحقيق أيضا بوثيقة أرسلها مكتب رئيس الوزراء إلى مراقب الدولة في أبريل 2024، بعد نحو ستة أشهر من هجوم 7 أكتوبر. وبحسب الصحيفة، أقرت الوثيقة بأن توجيهات المستوى السياسي خلال السنوات السابقة تضمنت تأجيل المواجهة والحفاظ على حماس بوصفها جهة حاكمة يمكن ضبطها.وأضافت الوثيقة، وفق التحقيق، أن هذه التوجهات انعكست على التصور العملياتي للجيش الإسرائيلي، وأسهمت في تجنب حسم المواجهة مع حماس والبحث عن بدائل لذلك.ويرى معدا التحقيق أن هذه المعطيات تتعارض مع محاولة نتنياهو الفصل بين سياسته السياسية تجاه غزة وبين النهج الأمني الذي اتبعته المؤسسة العسكرية، إذ تشير الوثائق، بحسب قراءتهما، إلى أن تجنب المواجهة الواسعة لم يكن قراراً عسكريا مستقلا عن المستوى السياسي.من اعتبر حماس مردوعة؟يتناول محور آخر من التحقيق مسألة تقدير إسرائيل لقدرة حماس على شن هجوم واسع، ومدى صحة القول إن الاعتقاد بأن الحركة مردوعة كان تقديرا استخباراتيا موحدا فرض نفسه على نتنياهو.وفي الوثيقة التي نشرها، نسب رئيس الوزراء هذا التقدير إلى أجهزة الاستخبارات، مستشهدا باجتماع عقد في مايو 2023، قيل فيه إن قيادة حماس في غزة هي الطرف الأكثر ردعا. ويستخدم نتنياهو هذا التقييم لتأكيد أن الاعتقاد بضعف احتمال شن الحركة هجوما كان سائدا داخل المؤسسة الأمنية.لكن التحقيق يورد تصريحات علنية لنتنياهو خلال الفترة نفسها، أعلن فيها أن إسرائيل غيّرت معادلة الردع، وأن حماس باتت مردوعة منذ المواجهة العسكرية في مايو 2021. كما نقلت الصحيفة عنه قوله، في مايو 2023، إن الحركة لم تطلق صواريخ على إسرائيل منذ تلك المواجهة، وإنها مردوعة.ويشير التحقيق كذلك إلى محضر اجتماع مع رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" رونين بار في مايو 2023، حذر فيه الأخير من تدهور الوضع الأمني والحاجة إلى الاستعداد لعملية عسكرية في غزة، بينما تحدث نتنياهو عن وجود توازن ردع قوي مع حماس.كما أورد التحقيق ملاحظات بخط يد نتنياهو دوّنها خلال جلسة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست في يونيو 2023، تحت عنوان "التوجيهات"، وتضمنت عبارة "غزة: استقرار من خلال القوة"، إلى جانب تأكيدات تتعلق بالردع.وبحسب الصحيفة، فإن هذه الوثائق والتصريحات تظهر أن نتنياهو لم يكتفِ بتلقي تقديرات الأجهزة الأمنية، بل تبنى بنفسه الاعتقاد بأن حماس مردوعة، وقدم استمرار الهدوء باعتباره نتيجة لسياساته.ولا ينفي ذلك، وفق التحقيق، أن أجهزة الاستخبارات أخطأت في تقدير نيات الحركة أو احتمال انتقالها إلى هجوم واسع، لكنه يضعف محاولة إسناد الاعتقاد بالردع إلى المؤسسة الأمنية وحدها."حائط أريحا" وخطة الهجوميخصص التحقيق مساحة واسعة لخطة حماس الهجومية المعروفة باسم "حائط أريحا"، التي تضمنت سيناريو لمهاجمة مواقع عسكرية إسرائيلية والتسلل إلى مناطق داخل إسرائيل.وكان نتنياهو قد أكد في وثيقته أنه لم يتلق الخطة بهذا الاسم، ولم يبلغ بوجود خطة مماثلة لدى حماس أو بتدريبات تحاكي تنفيذها، مضيفا أن الأجهزة الأمنية عرضت عليه تقديرات تفيد بأن الحركة لا تملك القدرة على تنفيذ سيناريو من هذا النوع.لكن التحقيق يقول إن معلومات عن خطط هجومية لحماس وصلت إلى إسرائيل منذ عام 2018، وإن نسخاً منها تضمنت تصورا لهجوم واسع النطاق يستهدف قواعد عسكرية ومواقع مدنية.وبحسب الصحيفة، أُرسل إلى مكتب رئيس الوزراء في أبريل 2018 مستند من 23 صفحة أعدته شعبة الأبحاث العسكرية، تناول خطة هجومية لحماس تضمنت استخدام نحو ست كتائب احتياطية، أي ما يقارب ثلاثة آلاف مقاتل، لمهاجمة قواعد في نطاق فرقة غزة والسيطرة عليها، إلى جانب استهداف مواقع مدنية داخل إسرائيل.وتضمنت الوثيقة، وفق التحقيق، تفاصيل عن اختراق السياج الحدودي بواسطة قوات هندسية، مع وصف الخطة بأنها استثنائية من حيث نطاقها وتعقيدها مقارنة بالخطط الهجومية المعروفة لدى الحركة آنذاك.ويقول معدا التحقيق إن التقدير الاستخباراتي في ذلك الوقت رأى أن تنفيذ الخطة بكاملها غير مرجح في الظروف القائمة، لكن هذا التقييم المتعلق بإمكانية التنفيذ لم يكن يعني غياب الخطة أو عدم وجود معلومات عن طبيعتها.ويضيف التحقيق أن معلومات مشابهة نُقلت لاحقاً إلى مجلس الأمن القومي، قبل أن تظهر تفاصيل أخرى في عرض قدمته قيادة المنطقة الجنوبية خلال يوم دراسي عُقد في نوفمبر 2022 تحت عنوان "ملامح المعركة المقبلة في غزة".وأقر نتنياهو، بحسب الصحيفة، بأن مخرجات ذلك اليوم وصلت إليه. ويشير التحقيق إلى أن العرض تضمن سيناريوهات للتسلل عبر الأنفاق، وتقديرات بشأن استعداد حماس لتنفيذ هجوم مفاجئ، كما ورد فيه صراحة اسم "حائط أريحا" في وصف أحد السيناريوهات.ويخلص التحقيق إلى أن القول إن نتنياهو لم يتلق معلومات عن الخطة لا يتفق، وفق الوثائق التي استعرضها، مع وجود مستندات وعروض أمنية وصلت إلى مكتبه وتضمنت تفاصيل عن هجوم واسع محتمل. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن وجود المعلومات لا يعني بالضرورة أن الأجهزة الإسرائيلية أدركت بصورة صحيحة توقيت الهجوم أو احتمالات تنفيذه وحجمه.تحذيرات الشاباك من تدهور الوضع الأمنيويعرض التحقيق سلسلة من التحذيرات التي قال إنها صدرت عن الشاباك ورئيسه رونين بار خلال عام 2023، في ظل التوتر الداخلي الإسرائيلي وتزايد المخاوف من استغلال حماس الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل.ففي مارس 2023، أشار الشاباك، بحسب الوثائق التي أوردها التحقيق، إلى أن حماس تستفيد من الانقسام الداخلي الإسرائيلي، محذرا من وجود مؤشرات على احتمال تدهور الأوضاع. ولفت التقييم إلى أن المعلومات المتاحة لا تثبت وجود خطة مؤكدة لشن هجوم متعدد الجبهات، لكنه حذر من عوامل قد تقود إلى تصعيد أوسع.كما أورد التحقيق تقديرا أعده رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية آنذاك، العميد الراحل عميت ساعر، في مارس 2023، حذر فيه من أن إيران وحزب الله وحماس قد يرون في الأزمة الداخلية الإسرائيلية فرصة لخلق ظروف تسمح بتصعيد واسع.وبحسب الصحيفة، أرسل ساعر إلى نتنياهو خمسة مستندات تحذيرية متتالية، تضمنت تقييما لمخاطر استغلال الخصوم للأوضاع الداخلية الإسرائيلية، واحتمالات اتساع المواجهة في الساحة الفلسطينية وامتدادها إلى جبهات أخرى.وفي أغسطس 2023، حذر تقييم أمني للشاباك من دخول إسرائيل مرحلة أمنية خطرة مع اقتراب الأعياد اليهودية، مشيراً إلى أن خصومها يرصدون الانقسام الداخلي وأن فجوة الردع تتسع. وفي اليوم نفسه، أُرسل خطاب من مكتب رئيس الشاباك إلى نتنياهو، دعا إلى اتخاذ خطوات هجومية وإلى تعزيز الاستعداد لعمليات ضد أهداف في غزة وخارجها.ويقول التحقيق إن هذه التوصيات لم تتحول إلى سياسة تستهدف تغيير الوضع بصورة جوهرية، وإن توجيهات نتنياهو ظلت تركز على التهدئة والحفاظ على الاستقرار الأمني.كما ينقل عن رونين بار تحذيره، قبل نحو شهر من هجوم 7 أكتوبر، من وضع أمني خطير واحتمال تداخل الجبهات. وقبل الهجوم بثلاثة أيام، أوصى الشاباك، وفق التحقيق، بالحفاظ على مستوى مرتفع من الاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة.ويرى معدّا التحقيق أن هذه التحذيرات لا تعني أن الأجهزة الأمنية توقعت تفاصيل هجوم 7 أكتوبر أو حددت موعده، لكنها تتعارض مع تقديم المشهد السابق للهجوم على أنه خلا من الإنذارات بشأن تصاعد المخاطر.تقييمات الاستخبارات العسكرية والموسادويشير التحقيق إلى أن وثيقة نتنياهو استندت إلى تقييم استخباراتي صدر في 3 أكتوبر 2023، أي قبل الهجوم بأربعة أيام، وخلص إلى أن حماس تواصل تعزيز قدراتها بوتيرة معتدلة.لكن الصحيفة تقول إن الوثيقة تضمنت أيضاً إشارات إلى تطور قدرات الحركة، وإلى مخاطر اتساع المواجهة إقليمياً، وهي نقاط لم تظهر في الاقتباسات التي اختارها نتنياهو.وبحسب التحقيق، أوصى ساعر بالحفاظ على سياسة تمنع حماس من امتلاك أسلحة دقيقة، حتى إذا تطلب ذلك خوض جولة قتالية. كما حذر من إمكانية أن تؤدي التطورات في الساحة الفلسطينية إلى تعقيد الوضع الإقليمي وربط المواجهة بجبهات أخرى، بما فيها لبنان.ويشدد التحقيق على أن هذه التقديرات لم تتنبأ بالضرورة بهجوم 7 أكتوبر بصورته الفعلية، لكنها تعكس وجود مخاوف من التصعيد ومن ارتباط الساحة الفلسطينية بالتوترات الإقليمية.أما الموساد، فيتناول التحقيق تقييماً صدر في 21 سبتمبر 2023، استشهد به نتنياهو لإظهار أن الجهاز اعتقد أن حماس تتجنب المواجهة العسكرية مع إسرائيل.غير أن النص الكامل، وفق الصحيفة، أشار إلى أن الحركة، رغم محاولتها تجنب الانجرار إلى مواجهة، لم تكن مردوعة عنها إذا اقتضت الظروف ذلك. ويقول التحقيق إن نتنياهو اقتبس الجزء المتعلق بتجنب المواجهة، لكنه لم يورد التحفظ الذي ورد في بقية التقييم.كما أشار التقييم، بحسب التحقيق، إلى أن حماس اعتقدت أن إسرائيل تمر بأزمة داخلية عميقة، وأن الاحتجاجات على السياج الحدودي أسهمت في دفع إسرائيل إلى إعادة بعض التسهيلات الاقتصادية التي كانت قد جمدتها قطر.ويربط التحقيق هذه النقطة بسياسة التسهيلات المدنية والاقتصادية التي اتبعتها الحكومة الإسرائيلية تجاه غزة، معتبراً أن الوثائق لا تدعم وصف تقديرات الموساد بأنها كانت موحدة حول ردع حماس طوال عام 2023.الخلاف بشأن اغتيال قادة حماسويتناول التحقيق أيضا الخلاف بين نتنياهو ورؤساء الأجهزة الأمنية بشأن تنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات حماس قبل الهجوم.ففي روايته، يقدم نتنياهو نفسه باعتباره الطرف الذي دفع نحو تنفيذ عمليات استهداف، بينما فضلت المؤسسة الأمنية، بحسب عرضه، الاكتفاء بخطوات أقل تصعيداً، مثل تقليص تصاريح العمل للفلسطينيين من غزة.لكن التحقيق يقدم قراءة مختلفة لمحاضر اجتماعات أمنية، من بينها اجتماع عقد في 31 يوليو 2023 مع رئيس الشاباك رونين بار. ووفق الصحيفة، أشار بار إلى أن الجهاز يستعد لتنفيذ عملية استهداف، لكنه شدد على ضرورة الاستعداد لجولة قتال قد تترتب عليها.وينقل التحقيق عن محضر الاجتماع أن بار تحدث عن ارتفاع في محاولات تنفيذ هجمات انطلاقاً من غزة، واقترح توجيه رسالة إلى قيادة حماس، مضيفاً أن استهداف أحد الأشخاص قد يكون ضرورياً. ورد نتنياهو، وفق المحضر الذي استشهدت به الصحيفة، بأن قتل شخص سيعني الدخول في جولة قتال.كما أورد التحقيق اجتماعات أخرى خلال عام 2023، قال إن مسؤولين أمنيين أوصوا خلالها بتنفيذ عمليات ضد قيادات في حماس، بينما شدد نتنياهو على تجنب الدخول في مواجهة واسعة والحفاظ على الهدوء.ويشير التحقيق إلى أن الخلاف لم يكن بالضرورة حول مبدأ تنفيذ عمليات الاستهداف وحده، بل شمل تقدير تبعاتها واحتمال أن تؤدي إلى تصعيد عسكري، في وقت كانت فيه الحكومة تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار في غزة والمضي قدماً في مسار التطبيع مع السعودية.ماذا حدث ليلة 7 أكتوبر؟وفي الجزء المتعلق بالساعات التي سبقت الهجوم، يقول التحقيق إن نتنياهو يبدأ روايته عند الساعة 6:29 صباحاً، حين تلقى، وفق الوثيقة التي نشرها، رسالة عبر تطبيق واتساب من سكرتيره العسكري تفيد ببدء الهجوم.لكن الصحيفة تشير إلى أن معلومات عن مؤشرات غير اعتيادية بدأت تصل إلى قنوات داخل المؤسسة الأمنية ومكتب رئيس الوزراء خلال الليل. وبحسب التحقيق، تلقى ضابط الاستخبارات في السكرتارية العسكرية لرئيس الوزراء، بدءاً من نحو الساعة الثانية صباحاً، تقارير عن مؤشرات مقلقة، إلى جانب تقييمات أكثر طمأنة.كما اتصل ضابط مناوب من غرفة عمليات شعبة الأبحاث العسكرية بضابط الاستخبارات قرابة الساعة 3:50 صباحاً للتأكد من اطلاعه على المواد. ووصلت معلومات أخرى إلى غرفة عمليات مجلس الأمن القومي.وعند الساعة 3:03 صباحاً، رفع الشاباك مستوى التحذير في نظام مخصص للإنذارات إلى الدرجة الأولى من ثلاث درجات، بعد رصد نشاط غير اعتيادي يتعلق باستخدام شرائح اتصال في عدد من وحدات حماس. وأشار التنبيه إلى أن هذه المؤشرات، إذا اقترنت بعلامات مريبة أخرى، قد تدل على نشاط هجومي.ويقر التحقيق بأن هذه المعلومات لم تحدد موعد الهجوم أو حجمه، وأن وصولها إلى المجلس الوزاري للأمن القومي أو إلى السكرتارية العسكرية لا يثبت، بمفرده، أن نتنياهو اطلع عليها شخصياً قبل بدء الهجوم.لكن الصحيفة ترى أن وجود هذه التقارير يثير تساؤلات حول مسار نقل المعلومات، والجهة التي تلقتها، والوقت الذي وصلت فيه إلى مكتب رئيس الوزراء، ولماذا لم تُترجم إلى استجابة تتناسب مع خطورة المؤشرات.ويشير التحقيق إلى أن تحديد المسؤولية عن هذا الخلل يتطلب فحصاً شاملاً لمسار المعلومات والقرارات، وهو ما يقول إن غياب تحقيق واسع بين الأجهزة الأمنية حال دون حسمه.مسؤولية سياسية وأمنية لم تُحسميخلص التحقيق إلى أن وثيقة نتنياهو لا تقدم، بحسب مقارنة الصحيفة مع المستندات الأصلية، صورة كاملة عن التقديرات والتحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر. ويقول إن بعض الاقتباسات أُخرجت من سياقها، وإن أجزاء من الوثائق التي تضمنت تحذيرات أو إشارات إلى تطور قدرات حماس لم ترد في رواية رئيس الوزراء.وفي الوقت نفسه، لا يعفي التحقيق أجهزة الاستخبارات والجيش من مسؤولية الإخفاق في تقدير نيات حماس والاستعداد لهجومها. فالتقارير التي استعرضها لم تتحول إلى إنذار محدد بالهجوم الذي وقع، كما أن بعض التقديرات قللت من احتمالات التنفيذ الواسع للخطة.ويتمثل جوهر الخلاف، وفق التحقيق، في تحديد كيفية توزيع المسؤولية بين المستوى السياسي والأجهزة الأمنية: هل كانت المعلومات المتاحة كافية لاتخاذ قرارات مختلفة؟ وما مدى تأثير سياسة تجنب المواجهة في طريقة تعامل إسرائيل مع التهديد؟ وكيف انتقلت التحذيرات خلال الساعات الأخيرة قبل الهجوم؟وتبقى هذه الأسئلة مرتبطة بالحاجة إلى فحص الوثائق والمحاضر الأصلية وتحديد مسار اتخاذ القرار، بدلاً من الاكتفاء برواية طرف واحد للأحداث. ويذكر التحقيق أنه حتى موعد إغلاق العدد للنشر، لم يكن مكتب رئيس الوزراء قد قدم رداً على ما ورد فيه من اتهامات وانتقادات.المصدر: صحيفة "يديعوت أحرونوت"