بقلم: مجدي عبد القيوم (كنب) مثلما أنه ليس من إنسان سويّ لا يرفض الحرب، كذلك ليس هناك من شخص طبيعي لا يقاوم العدوان عليه وعلى أسرته وما يملك وبلاده.لا يكفي أن تملأ الدنيا ضجيجاً بضرورة حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية لتقنع الرأي العام بأنك حريص على حياة المواطن المتضرر الأساسي من الحرب وتداعياتها؛ فإن المعيار الأساسي هو السلوك السياسي والمبدئية والاتساق والأهلية الأخلاقية.ظلت أمريكا ذات السجل الحافل في انتهاك حقوق الإنسان وصاحبة الإرث الضخم في الإبادة الجماعية في الحروب التي تشنها مباشرة على الشعوب كالحرب على فيتنام أو تلك التي يخوضها وكلاؤها على امتداد العالم وفي المحيط الإقليمي كما في حالة العدوان على بلادنا.ظلت كعادتها تملأ الدنيا ضجيجاً حول القضايا الإنسانية وإيصال المساعدات والمسارات الآمنة، وهي حزمة للتغطية على عوراتها بمزاعم أخلاقية لا تملك لها أية أسانيد في الواقع.بعد فشل أمريكا ووكلائها الإقليميين والمحليين في تنفيذ مشروعهم في السودان الذي يهدف لإخضاع الدولة جراء المقاومة الشرسة للشعب السوداني بكافة فصائله والتفافه حول القوات المسلحة، والتي حطمت الآلة العسكرية للمشروع المتمثلة في مليشيا الدعم السريع، وافتضاح دور الإمارات كداعم لوجستي للمليشيا وفقاً للتقارير الأممية، وعزلة تحالف “تقدم” بعد انكشاف دوره كحاضنة سياسية للمليشيا على الرغم من التخفي تحت عناوين براقة وشعارات عزيزة كالديمقراطية والدولة والمدنية ومانحوه؛ وبالتالي افتقار المشروع للبعد الجماهيري الذي يحقق له المقبولية.فشلت “تقدم” في صناعة التفاف جماهيري حولها، ولم يشفع لها حتى استخدامها لسلاح الابتزاز السياسي ودمغ مخالفيها بموالاة العسكر والارتهان لفلول النظام البائد من الإسلاميين، وهي في قرارة نفسها تدرك أن دعم الجيش في صده للعدوان ليس مرادفاً للقبول بحكم العسكر، وأن مقاومة المشروع الذي يسعى لإخضاع الدولة كشرف وكواجب وطني ليس حكراً على الإسلاميين وكتائبهم الجهادية، بل هو أوجب واجبات المواطنة.بعد هذا الفشل لجأت أمريكا وحلفاؤها الإقليميون والمحليون للطرق على فكرة حماية المدنيين وضرورة فتح مسارات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، وهي محض ذريعة تمثل مدخلاً لفرض الهدنة التي تمثل آخر محاولاتها لإنقاذ المليشيا وحلفائها من المدنيين الذين طفقوا يذرفون دموع التماسيح على الشعب، وكأن حليفهم الدعم السريع ومرتزقته لم يدنسوا حرمات البيوت ولم يغتالوا الشباب ويدفنوهم أحياءً ولم يغتصبوا الحرائر ولم ينهبوا الممتلكات، وأنهم آنذاك عندما حاصرهم الاستنكار بسبب موقفهم المخزي بعدم إدانة تلك الجرائم قالوا إنهم تحالف سياسي وليسوا منظمة لحقوق الإنسان، وأن من ينهبون هم مجرد “كسابة”، ويا لبؤسها من تبريرات تثير العجب وتصيبك بالدهشة المقززة.عادوا اليوم يتباكون على الشعب المنكوب بأمثالهم.الحديث عن القضايا الإنسانية مجرد ذريعة لتمرير مخطط أمريكا للهدنة التي كدأبها ستستغلها لإعادة تموضع وتسليح المليشيا وفتح الطريق لحلفائها المدنيين للعب دور سياسي مستقبلاً، وليس لأجل ضحايا الحرب من المدنيين.أمريكا وحلفاؤها في “تقدم” ليسوا مؤهلين أخلاقياً للحديث عن القضايا الإنسانية.The post كبسولة اليوم.. التسويق للهدنة في ظل الافتقار للأهلية الأخلاقية appeared first on صحيفة مداميك.