بقلم: علي هجو* لم يعد الألم في النيل الأزرق مجرد أخبار عابرة، بل أصبح واقعاً يعيشه المدنيون كل يوم في قرى وفرقان تركها أهلها، وأسر نزحت وهي لا تعرف إلى أين تذهب، وأطفال يعيشون وسط الخوف والجوع والمرض، ومدنيون عالقون داخل مناطق القتال لا يجدون طريقاً للخروج.كل يوم تتكشف صور وحكايات عن معاناة المدنيين في جنوب وشرق الإقليم؛ قرى وفرقان خلت من أهلها، وأسر نزحت إلى الدمازين والروصيرص، وأخرى عالقة داخل مناطق الاشتباكات، وأعداد كبيرة وصلت إلى الحدود مع إثيوبيا بحثاً عن مكان أكثر أمناً.آلاف السكان اضطروا إلى ترك منازلهم بسبب القتال وتدهور الوضع الأمني، بينما بقي آخرون عالقون داخل مناطق يصعب الوصول إليها دون غذاء أو دواء أو رعاية صحية، وفي مناطق سيطرة الحركة الشعبية يواجه المدنيون أيضاً أوضاعاً إنسانية صعبة، خاصة في المناطق المتأثرة بالقتال أو التي يصعب وصول المساعدات إليها.وفي الدمازين والروصيرص تتزايد أعداد النازحين وتزداد الضغوط على الخدمات الأساسية، بينما يعاني كثير من الأسر من صعوبة الحصول على الغذاء والدواء، ويواجه الأطفال مخاطر سوء التغذية والأمراض مع تراجع قدرة المرافق الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات.وعلى الحدود مع إثيوبيا يعيش كثير من النازحين في ظروف قاسية بعد أن تركوا منازلهم وممتلكاتهم، ويحتاجون إلى الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية.ومع تزايد نشاط المسيّرات في عدد من المناطق يعيش المدنيون حالة من القلق، خاصة مع ورود تقارير عن استهداف مناطق مدنية، وهذا يزيد من معاناة أسر تبحث فقط عن مكان آمن.هذه ليست مجرد أرقام عن نازحين واحتياجات إنسانية، وراء كل رقم أسرة فقدت منزلها، وطفل يحتاج إلى الغذاء والعلاج، ومريض ينتظر الرعاية، ومدنيون عالقون لا يعرفون كيف يخرجون من مناطق القتال.ما يحدث يحتاج إلى تدخل إنساني عاجل وفوري يصل إلى جميع المناطق المتضررة دون استثناء، مع توفير الغذاء والمياه والدواء والرعاية الصحية، وفتح الممرات أمام المدنيين والمساعدات.لكن المساعدات وحدها لا تكفي، وقف الحرب بصورة عاجلة أصبح ضرورة إنسانية؛ لأن استمرار القتال يعني مزيداً من النزوح والجوع والمرض والضحايا.وفي الوقت نفسه يجب التحقيق في الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استهدافهم أو ارتكاب انتهاكات بحقهم، وضمان حق الضحايا وذويهم في العدالة والإنصاف.أهل النيل الأزرق يريدون فقط أن يعودوا إلى بيوتهم، وأن يجد أطفالهم الغذاء والعلاج، وأن يعيشوا دون خوف من القصف والنزوح.بالنسبة لي وقف الحرب ليس شعاراً سياسياً بل ضرورة إنسانية عاجلة، والتدخل لإنقاذ المدنيين لا يحتمل الانتظار.*الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني إقليم النيل الأزرقالخميس8 أكتوبر 2026The post النيل الأزرق الذي أعرفه يزداد وجعاً appeared first on صحيفة مداميك.