يلجأ المنتجون حول العالم إلى تقليص وزن السلع أو حجمها مع الإبقاء على السعر نفسه، في ظاهرة تعرف بـ"التضخم الخفي". الجذور التاريخية للظاهرةوفي حوار مع RT، أوضحت صوفيا غلافينا، الأستاذة المساعدة في كلية الاقتصاد بجامعة الصداقة بين الشعوب، أن تقليص حجم السلعة دون تغيير السعر ممارسة قديمة سبقت ظهور المصطلح نفسه. وقد انتشرت على نطاق واسع بعد الحرب العالمية الثانية، خصوصا خلال فترات الأزمات الاقتصادية والتضخم.وكان لـ"صدمة نيكسون" عام 1971، حين تخلت الولايات المتحدة نهائيا عن ربط الدولار بالذهب، أثر كبير في ذلك. أما مصطلح (Shrinkflation) فدخل الاستخدام حديثا نسبيا، وذاع صيته في العقد الثاني من القرن الحالي بفضل الاقتصادية الأمريكية بيبا مالمغرين.لماذا يتفاعل المستهلكون بهدوء نسبي؟ذكرت الخبيرة أن الدراسات تظهر أن الناس يستجيبون نفسيا بشكل أضعف لتقليص حجم العبوة مقارنة بالارتفاع المباشر في السعر. وتلجأ الشركات إلى هذه الممارسة أولا للحفاظ على المشتري الذي قد يحجم عن الشراء إذا ارتفع السعر. بل إن التضخم الخفي غالبا ما يكون مستترا، إذ يحاول المنتج إخفاء تقليص الحجم. وإلى جانبه، يوجد "تضخم الجودة"، أي تدهور الخصائص الاستهلاكية للمنتج مع الإبقاء على السعر والحجم، ما قد يضر بالصحة خصوصاً في الصناعات الغذائية.تجارب عالمية ومحليةوفي الممارسة العملية، حدثت حالات عادت فيها علامات تجارية إلى الحجم الأصلي. ففي عام 2023، عدل المعيار الروسي "غوست" ليحظر على المنتجين تغيير أحجام التعبئة للسلع ذات الأهمية الاجتماعية عشوائيا، بتحديد عبوات ثابتة للحليب والحنطة السوداء. وقد أثر ذلك في منتجي الأغذية، لأن المستهلكين يثقون تقليديا بعلامة "غوست".ويمكن للمشترين أيضا التأثير في سياسات الشركات، كما حدث عام 2016 حين قلصت "موندليز إنترناشونال" عدد قطع الشوكولاتة في لوح "توبليرون"، ما أثار غضبا واسعا دفع الشركة إلى العودة عن قرارها، وإن بسعر أعلى.العبوات الكبيرة.. فخ خفيوفي ما يخص ظاهرة زيادة حجم العبوة، أشارت غلافينا إلى أن هذه الممارسة شائعة أيضا، وتبدو مفيدة للمشتري لأن سعر الكيلوغرام أو اللتر أقل. غير أن لها عيوبا خفية، فإذا كان المنتج سريع التلف أو ماصا للرطوبة (مثل الحبوب والبهارات)، فلن يمكن استخدام العبوة الكبيرة قبل انتهاء صلاحيتها. كما تتطلب مساحة تخزين أكبر، وكثيرا ما تدفع المستهلك نحو استهلاك مفرط ونفقات إضافية بسبب تلف المنتجات.حيل التغليف.. وسمعة العلامةوعند الحديث عن حيل التغليف، مثل جعل قاع العبوة مقعّرا أو تسميك الجدران، حذرت الخبيرة من أن هذه الممارسات تخلف إحساسا بالخداع لدى المشتري، وتضر بسمعة العلامة التجارية حتى لو كانت سليمة قانونيا. فالمناورات الخفية لا تعمل إلا ما دامت بعيدة عن ملاحظة الجمهور، وفي ظل الوعي المرتفع والنقاش النشط على وسائل التواصل، قد تكون المخاطر السمعة أكبر من العائد الاقتصادي.التضخم الخفي.. ليس في الغذاء فقطوقد يبدو أن هذه الظاهرة تقتصر على المواد الغذائية، لكنها تمتد إلى قطاعات أخرى. ففي عام 2020، أزالت شركة "أبل" سماعات الأذن والشواحن من محتويات هواتفها الذكية، ثم تبنت هذه الممارسة شركات تقنية أخرى. كما قلصت شركة "جنرال موتورز" في عام 2015 ضمان المحركات من 100 ألف إلى 60 ألف ميل.المصدر: RT