عبر الزئبق والسيانيد.. التعدين العشوائي يهدد حياة المواطنين ويفتك بالزرع والضرع

Wait 5 sec.

الخرطوم: مداميكتتزايد المخاوف من مخاطر التلوث البيئ بمادتي الزئبق والسيانيد في التربة والمياه، التي تتعرض له مناطق التعدين التقليدي للتنقيب عن الذهب في ولاية نهر النيل وتحديدا المنطقة الواقعة بين شمال عطبرة وجنوب بربر بعد نفوق أكثر من 20 رأساً من الضأن عقب شربها من أحواض تستخدم لاستخلاص الذهب بمواد كيميائية سامة.وظلت المنطقة تتعرض منذ عدة سنوات لأمراض خطرة للإنسان والحيوان وأضرت بالأراضي الزراعية بعد أن تحولت إلى مكبات لمخلفات التعدين المعروفة بـ”الكرتة” ما أدى إلى انتشار الملوثات البيئية بالمصارف القريبة من النيل، الأمر الذي جعل المياه غير صالحة للشرب وظلت الآثار تتراكم خاصة ان التعدين التقليدي يحتاج إلى استخدام مياه بصورة كبيرة من أجل استخلاص الذهب الامر الذي زاد من مشاكل التلوث ورغم تعالي أصوات المواطنين من انتشار الامراض والاضرار التي لحقت بالمواطنين واراضي الزراعية والحيوانات لم تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ الموقفواكدت نتائج تحليل كيمائي سابق لخبراء في المجال إلى وجود تركيز عالي من الزئبق في الكرتة والتربة المحيطة بأحواض خلاطات استخراج الذهب في مناطق التعدين، إذ بلغ متوسط التراكيز 4210 أجزاء في المليون، وأعلى نسبة كانت 47440 جزءاً في المليون، و”هذه المستويات تفوق الحد المسموح به الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، وهو 0.001 جزء في المليون“واكد أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة النيلين الدكتور صالح علي صالح أن حجم التلوث يفوق بكثير أي عائدات اقتصادية يمكن أن تحققها عمليات استخراج الذهب لأن الخسائر في الأرواح والتربة لا يمكن تعويضها. ورغم صدور قرارات متأخرة بوقف نشاط المعالجة بالخلاطات، إلا أن التلال الملوثة ما زالت قائمة وتشكل تهديدًا مستمرًا، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من السلطات والجهات المختصة لمعالجة الأزمة.وتخوف الدكتور صالح من تحول الزئبق العنصري (ملوثات ذات سمية عالية تسبب أضرارا جسيمة للإنسان والحيوان والبيئة)، إلى زئبق عضوي (ميثيل الزئبق)، لكونه أشد خطورة وسمية ويذوب في المياه وتمتصه التربة والسلسلة الغذائية للإنسان ويصل إلى حليب الحيوانات والفاكهة.وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مقاطع فيديو وصوراً للمواشي النافقة بالقرب من مواقع التعدين، وسط اتهامات باستخدام مواد مثل السيانيد والثيوريا في عمليات التخمير دون ضوابط بيئية أو احتياطات تمنع تسربها لمناطق الرعي ومصادر المياه. وتصاعدت التحذيرات في السودان من التوسع الكبير في التعدين الأهلي والعشوائي.وشكا مواطنون في ولاية نهر النيل من تزايد المخاطر البيئية المرتبطة بأنشطة التعدين التقليدي، بعد نفوق أكثر من 20 رأساً من الضأن عقب شربها من أحواض تستخدم لاستخلاص الذهب بمواد كيميائية سامة. وابدوا مخاوفهم أن تتحول أحواض التخمير لمصدر موت حقيقي للحيوان والإنسان.من جانبها اعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية امس، إرسال فريق فني للتحقيق في حادثة نفوق ماشية بولاية نهر النيل شمال السودان، إثر تأثرها بمخلفات تعدين تقليدي غير مقنن يُشتبه في احتوائها على مواد كيميائية خطرة تستخدم في استخراج الذهب.وقالت الشركة، في بيان صحفي، إن الحادثة وقعت في منطقة تنشط فيها عمليات تعدين تقليدي مخالفة للوائح البيئية والفنية المعتمدة، مشيرة إلى أن فرقاً متخصصة من إدارات البيئة والسلامة والمخلفات وشؤون الولايات باشرت تحرياتها الميدانية بالتنسيق مع الجهات المختصة.وشددت على أنها “لن تتهاون” مع الأنشطة العاملة خارج الأطر القانونية، متعهدة باتخاذ إجراءات فنية وقانونية عقب اكتمال التحقيقات، ومؤكدة استمرار جهودها لتنظيم قطاع التعدين وحماية البيئة والثروة الحيوانية.وأكدت الشركة أنها نفذت خلال الفترة الماضية حملات رقابية وتوعوية في عدد من الولايات للحد من الاستخدام العشوائي للمواد الكيميائية، موضحة أن آخر الحملات جرت الأسبوع الماضي بمنطقة درديب، حيث تم ضبط مواقع مخالفة ومعمل معايرة غير مرخص.فيما حمّلت شبكة أطباء السودان وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية مسؤولية ما وصفته بالمخاطر البيئية والصحية الناتجة عن الاستخدام غير الآمن لمواد كيميائية سامة في التعدين التقليدي.واكدت الشبكة أن المياه ملوثة بمواد السيانيد والثيوريا تسببت في نفوق أكثر من 20 رأساً من الضأن بعد شربها من أحواض تخمير تستخدم في معالجة الذهب.ووصف خبراء البيئة ما يحدث بأنه “تدمير ممنهج وقتل بطيء” لسكان الولاية عبر استخدام مواد محظورة دوليًا، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات يهدد ليس فقط الثروة الحيوانية بل حياة البشر أيضًا. وأكدوا أن الحادثة الأخيرة تمثل مؤشرًا خطيرًا على حجم المخاطر التي تشكلها هذه الأحواض المكشوفة، داعين السلطات الأمنية إلى التدخل العاجل لوقف هذه الأنشطة ومحاسبة المسؤولين عنها.The post عبر الزئبق والسيانيد.. التعدين العشوائي يهدد حياة المواطنين ويفتك بالزرع والضرع appeared first on صحيفة مداميك.