تعيش الأوساط السياسية في العاصمة التركية أنقرة على صفيح ساخن، إثر تفجير ادعاءات سياسية مدوية حول احتمال حدوث انشقاق جماعي كبير داخل كتلة حزب “إيي” (İYİ Parti) البرلمانية، لصالح خصمه التاريخي في التيار القومي، حزب الحركة القومية (MHP). وفجّر الصحفي التركي البارز سنان برهان هذه المفاجأة الثقيلة خلال بث مباشر على شاشة قناة “tv100″، مؤكداً أن خطوة الانشقاق باتت وشيكة، وموضحاً: “أنا أثق بمصدري تمام الثقة.. هناك 9 نواب من حزب “إيي” اتخذوا قرارهم بالفعل وسينضمون رسمياً إلى صفوف حزب الحركة القومية”. وتكتسب هذه التسريبات خطورة بالغة بالنظر إلى حجم الكتلة النيابية لـ حزب “إيي” في البرلمان التركي الكبير، والتي تضم حالياً 29 مقعداً؛ وفي حال صحة انشقاق 9 نواب، فإن الحزب سيتلقى ضربة قاصمة تهز وزنه التشريعي، بينما سيعزز حزب الحركة القومية (شريك التحالف الحاكم) من تمثيله البرلماني بشكل ملحوظ. وحتى هذه اللحظة، لا يزال الصمت سيد الموقف في الهيئة الإدارية العليا لـ حزب “إيي”، حيث لم تصدر قيادة الحزب أي بيان رسمي ينفي أو يؤكد هذه الأنباء التي وصفتها الصالونات السياسية بـ “الهزة الأرضية”. ويربط مراقبون بين خروج هذه التسريبات للعلن، وبين الموقف الراديكالي الذي اتخذه زعيم حزب الخير، مساوات درويش أوغلو، في نفس اليوم؛ حيث أجرى زيارة تضامنية رفيعة المستوى إلى مقر حزب الشعب الجمهوري (CHP) ليعلن وقوفه المطلق مع أوزغور أوزيل ضد قرار عزله قضائياً. وكان درويش أوغلو قد شن هجوماً لاذعاً على الحكم القضائي واصفاً إياه بـ “الكمين الغادر ضد الديمقراطية”، وصرّح من قلب مقر المعارضة قائلاً: “موقفي الشخصي وموقف زملائي النواب واضح ولا لبس فيه؛ نحن نقف بلا تردد إلى جانب الديمقراطية، وإرادة الشعب الحرة، وحماية إرث الجمهورية التي أسسها القائد مصطفى كمال أتاتورك”. ويرى تحليليون أن هذا الانحياز الصريح من درويش أوغلو لتيار حزب الشعب الجمهوري قد يكون القشة التي قصمت ظهر البعير، وعجلت بانتفاضة الجناح القومي المتشدد داخل حزبه، والذين يرفضون أي تقارب مع المعارضة اليسارية ويفضلون العودة إلى “البيت القومي الأم” تحت مظلة دولة بهجلي. ومع تسارع الأحداث، اتجهت بوصلة الاهتمام السياسي نحو ما ستؤول إليه الأيام القليلة القادمة، حيث ينتظر الشارع التركي خروج بيانات رسمية من كبار مسؤولي حزب “İYİ” وحزب “MHP” لحسم حقيقة هذا الانشقاق، وسط تساؤلات عما إذا كانت المعارضة التركية تتجه نحو تفتت كامل أم إعادة تشكيل شاملة للخارطة السياسية.