عمار الباقرفي حلقة جديدة من سلسلة التصعيد الشعبي وعنف الدولة المضاد الذي حذرنا منه في مقال سابق، أعلن المواطنون في مدينة عبري إغلاقهم للطريق القومي الرابط بين مدينتي وادي حلفا ودنقلا، وذلك يوم الأحد الموافق 24 مايو 2026م. والذي ردّت سلطات الولاية عليه بإرسال عشرات السيارات المحملة بالجنود المدججين بمختلف أنواع الأسلحة، لمطاردة المواطنين وإلقاء عبوات الغاز المسيل للدموع عليهم، والتعدي على منازلهم، ونشر الفوضى والهلع في المدينة وداخل المنازل الآمنة، في مشهد أشبه بحالة من الاستباحة، مما أدى إلى زيادة الاحتقان إلى درجة كاد معها الوضع أن يصل إلى حد الانفجار.الجدير بالذكر أن قوات الشرطة اعتقلت، يوم الجمعة بمدينة عبري، العشرات من الشباب، وتعرض بعضهم للضرب المبرح والمؤذي على مرأى من أسرهم. كما تعدّى أفراد الشرطة على حرمة المنازل والأحياء، وقذفوا عبوات الغاز المسيل للدموع داخل عدد من المنازل، مما أثار الرعب والهلع وسط المواطنين في المدينة.ويُذكر أن قوات من الشرطة جرى استقدامها إلى المنطقة من مدينة دنقلا، على خلفية الاحتجاجات المستمرة التي نظمها أهالي منطقة عبري رفضًا للقطوعات المستمرة في التيار الكهربائي، نتيجة إقدام سلطات الولاية على نقل محول الكهرباء من منطقة واوة المحس إلى مروي، بعد استهداف مسيّرات لمحطة الكهرباء الخاصة بمدينة مروي، وذلك دون استشارة الأهالي أو أخذ موافقتهم على هذا الإجراء.وقد أدى ذلك إلى انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميًا، الي تضرر النشاط الزراعي، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الإمداد الكهربائي، كما تأثرت بقية القطاعات الأخرى، مما انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين. وزاد من حدة الأزمة عدم توضيح سلطات الولاية للمدة الزمنية المطلوبة لاستجلاب محول جديد إلى المنطقة، وهو ما يعكس النهج السلطوي الذي تتبعه سلطات الولاية، والذي يتجاهل بصورة كاملة حياة المواطنين وسبل عيشهم ورفاهيتهم داخل مجتمعاتهم المحلية.لقد تسبب هذا الإجراء في هلاك مساحات واسعة من الزراعة وتوقف أعمال المواطنين، مما اضطرهم إلى محاولة إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين وادي حلفا والخرطوم، لإيصال صوتهم إلى حكومة الولاية الشمالية، التي تعاملت معهم بالكثير من التجاهل والازدراء.وعوضًا عن العمل على حل المشكلة وتوفير محول كهربائي بصورة عاجلة، أرسلت السلطات عشرات السيارات المحملة بالجنود المدججين بالسلاح لإلقاء عبوات الغاز المسيل للدموع على المواطنين، والتعدي على منازلهم، ونشر الفوضى والهلع في المدينة، وكأن هذا الإجراء الأمني قادر على حل الأزمة.لقد حذرنا سابقًا من أن مثل هذه الحلول الأمنية القاصرة سوف تؤدي إلى انفجار الأوضاع، كما حدث مجزرة بورتسودان عام 2005م، وأحداث سد كجبار عام 2007م، والتي راح ضحيتها المئات ما بين قتيل وجريح.يزداد الوضع خطورة في ظل شعور أهالي المنطقة بالغبن نتيجة تجاهل سلطات الولاية لمعاناتهم، وخروج مناطق زراعية كاملة من دائرة الإنتاج بسبب عدم استقرار التيار الكهربائي. كما يتزامن ذلك مع إصرار السكان على مواصلة الاحتجاجات، وانتشار الدعوات للتضامن مع أهالي عبري في القرى والمدن المجاورة دعمًا لقضيتهم العادلة.The post عبري تحت الحصار: الاحتجاجات الشعبية وعنف السلطة appeared first on صحيفة مداميك.