أديس أبابا، يناير 2024، نيروبي، مايو 2026: مدينتان، حرب وخطاب، والرؤية ذاتها !!!

Wait 5 sec.

صلاح الزينمنذ اللقاء الذي جمع بين (تقدُّم) وحميدتي في مدينة أديس أبابا، يناير 2024، بعد شهور من انفجار حرب أبريل 2023، والذي أوصت مخرجاته بأيلولة إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة الجنجويد لهم، أقول، كان ميلاد الخطاب الذي يتعاطى مع الحرب كحربٍ بين طرفين: فلول وجنجويد. ترَحَّلت هذه الرؤية رفقة قارب الخطاب (القحتي) وانتقالاته عبر كل فنادق المدن والقارات، أبجديّات النصوص وما يُتَّفق عليه.يتغير ويتباين لونُ القلم والأداة والأصابع التي تصيغ النصوص والرؤية ذات الرؤية: حربُ أبريل حربٌ طرفاها خصمان لدودان، فلول وجنجويد. ذاتهما اللذين تقاسمت معهما قوى الحرية والتغيير (قحت) حكومة الانتقال، كشريك !!!أضحت هذه الرؤية خطابًا مكتمل الأركان، مثلها مثل أية بنية خطابية لها منصاتها وأعلامها ومفكروها، تكتيكاتها وأدوات توسيع خطابها وبِنْيته. تختلف تسمياتها ومَدَياتها الخطابية والجغرافية، هياكلها البنائية والناطقون باِسمها، العواصم والشخوص من غير الخروج عن سلطة الخطاب وبنيته التي تَرى إلى حرب أبريل كنزاعٍ بين خصمين: فلول وجنجويد، شريكا حكومة انتفاضة الديسمبريين.فأصبح لحرب أبريل 2023 خِطابُها الذي يمكث على مقربةٍ من خطاب قوى الحرية والتغيير (قحت).غَلُبَ على هذا الجوار الخطابي تقاطع بنية الخطاب ومستوياته أكثر من تنافرها وتوازيها إذ كلاهما مشمولان بعباءات ولَبوسٍ خطابيٍّ يَرى إلى حرب أبريل حربًا بين رأسَيْ “جانيوس” الفلولي والجنجويدي.وككلِ بنيةٍ خطابيّةٍ يطالها ما يطال بنية أي خطاب وسُلطته الخطابية من حِيَلٍ ومكرٍ خطابيٍّ وسياسي. الخطاب، أيُّ خطاب، يتوفر على مهاراتٍ وقدراتٍ خطابية بها يسعى لرفدِ بنيةِ سُلطته وسيطرتها. فالخطاب يوجد دومًا جوار خطابات أخرى يسعى إلى استقطابها وامتصاصها بغية توسيع مداه ومجالِهِ الخطابي وسُلطتِهِ الخطابية ومشروعيته. يتوفر على سيولةٍ خطابيةٍ تُيَسِّر تمددَهُ وانتشارَهُ وإنْ تغايرت أمكنة وجغرافيَة ما يجاوره من خطابات.أفضت التغريبة المديدة لـ(قحت) واختلاف لبوسها والتسميات، هياكلها والشخوص أنْ انشطرت (تقدُّم)، انشطار البرتقالة، فبراير 2025، إلى (صمود) و(تأسيس) من غير تغايراتٍ واختلافٍ في الرؤية المرقونة في شهادة ميلاد تم صكُّها وتحريرُها ذات يناير عام 2024 من على حاضرة الهضبة الإثيوبية التي وَسَمَت حرب أبريل كحربٍ بين فلول وجنجويد. كلاهما يرضعان من ذات ثدي الرؤية ويربطهما ذات حبلِ المشيمة.بنيتان خطابيتان يتقاسمان ذات اللباس وإنْ اختلفت الأسماء والمسميات بينهما من استراحات التقاطعات أكثر مِن توازيها وتنافُرِها. وما كان لكلاهما الفكاك من الوقوع في الشرك الإقليمي والدولي الذي أوصلَ رسو قارب التغريبة الأوديسية ، سبتمبر 2025، على رمال شاطئ الرباعية (الولايات المتحدة، مصر، السعودية والإمارات) والتي بدورها اِعتَلَتْ ذات القارب لتنمسخ إلى خماسية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية والإيغاد) بقرونِ استشعارٍ وصنارات تصطاد ما هو خارجها وهناك، تجمعات، منصات مدنية، وفود.. إلخ لتوسعة بنية الخطاب التسوَوي المسنود بروافعَ وسقالاتِ الخارج، الإقليمي والدولي، والمُرتفِق بذات الرؤية التي ترى إلى حرب أبريل كحرب بين الفلول والجنجويد.استطرادًا يمكن القول إن سيرورة (قحت) وتناسلاتِها العديدة وارتفاقِها بالخارج قد أدت إلى ميلاد (قحتات) أُخر بذات النزوع والعجز البنيوي.وكما ذُكِرَ آنفا لم ولن يكونا استثناءً فيما يعتري بنية الخطاب من تحولات وإبدالات خطابية بما يتوفر للخطاب من سيولةٍ خطابية، كأن يَرفِدُ بنيته بمستوىً جديدٍ من بنية خطاب مجاور. وله في ذلك تكتيكات مدببة الحواف: منها اللغة، كحامل رؤى وتمثُّلات، والتراكيب اللغوية والنصية التي تُكتب بها البيانات الختامية والتوصيات والمخرجات. مَطُّ النص وتزويقه كبنية لغوية لتقول اللغة ما ليس له مقابل عيني في الواقع. يرتفق ذلك بسطوة سلطة الخطاب كسلطة بنية خطابية متحوِّرة، ذات قوامٍ رمليٍّ لا تَعرِف الثبات. يعاد هيكلتها وتنصيص قوامها فيما يصدر من بيانات تعقب لقاءات سياسية ومؤتمرات لا تختلف عن سابقاتها، فقط تتوسل الخروج عن سلطتها بإزاحاتٍ لغوية تعجز عن الخروج على سلطة الخطاب.يغدو الإعلام مهرجانًا صاخبًا بِمَرايا صقيلة تُبرِزُ وجوهًا مغايرة لما قاله مهرجانٌ آخر، بعيدٌ أو في الجوار، بمرايا مختلفة في التأطير مع بقاء ذات المرايا وما تُبديه وتقوله كمرايا لا تخرج عن كينونتها وحقيقتها الفيزيائية.تتعدد الكتل ويتغاير الشخوص، الفنادق والمدن والقارات، الطقس وربطات العنق وتتناسل اللقاءات، المؤتمرات ونصوص بياناتها ومخرجاتها الختامية، مع بقاء متنِ الخطاب وبنيته ذات المتن والخطاب وذات الروافع الفكرية والسياسية التي تَرى إلى خطاب حرب أبريل 2023 كحرب بين رأسَيْ “جانيوس” الجالس فوق أولمب ربوبيته وعرشِهِ ووجهُهُ إلى الخارج، الإقليمي والدولي، لوضع حد لهذه الحرب الإبريلية حتى تكتمل قداسته ويرفِقُ بعباده.فقد انمسخت تلك الرؤية إلى بنيةٍ فكرية، سياسية نصًا وخطابًا، مكتملة البنيان لمقاربة سؤال الحرب لكل ما تبعها وأتى بعدها من لقاءات ومؤتمرات رحمها وتاريخ ميلادها مدفونة سُرّتُهُ فوق طين الهضبة الحبشيّة في يناير 2024، والحرب لمّا تكمل عامها الأول بعد، وصولاً إلى صدور البيان الختامي لمؤتمر “قوى إعلان المبادئ السوداني”، نيروبي، في الثاني والثالث والعشرين من مايو 2026.ذات الفخاخ والشِراك والعجز البنيوي المحايث !!The post أديس أبابا، يناير 2024، نيروبي، مايو 2026: مدينتان، حرب وخطاب، والرؤية ذاتها !!! appeared first on صحيفة مداميك.