هيومن رايتس ووتش : “من بوغوتا إلى الفاشر”… كيف درّبت الإمارات المرتزقة الكولومبيين للقتال مع الدعم السريع

Wait 5 sec.

مداميك :هيومن رايتس ووتش كشف تقرير جديد صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش أن مرتزقة كولومبيين متهمين بارتكاب جرائم حرب في السودان تلقوا تدريبات في قواعد عسكرية بدولة الإمارات العربية المتحدة. ويوضح التحقيق كيف قامت شركة الأمن العالمية “جلوبال سيكيوريتي سيرفيسز جروب” التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، منذ عام 2024، بتوظيف مئات من المتعاقدين العسكريين الكولومبيين، الذين تم نشرهم لاحقاً في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. ووجدت المنظمة أدلة على وجود هؤلاء المتعاقدين العسكريين في مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة الرئيسية وارتكبت مجازر واغتصابات واسعة النطاق. ويُضيف التقرير أدلة جديدة على تورط الإمارات في الحرب في السودان، على الرغم من نفي الحكومة المتكرر.يذكر ان التقارير والأدلة المتراكمة  اكدت دعم الإمارات العربية لقوات الدعم السريع عسكرياً  منذ اندلاع الحرب. وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز وخبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، تقارير متكررة عن الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع . ومع ذلك، التزم المجتمع الدولي الصمت. وحتى يومنا هذا، لم تُدن أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ولا الولايات المتحدة، ولا المملكة المتحدة، علناً دور الإمارات في تمويل ودعم قوات الدعم السريع عسكرياً.الي ذلك اكد  جوي شيا، وهو الباحث الأول  للمنظمة في شؤون الإمارات العربية المتحدة ، ومؤلف التقرير،: “إن دعم الإمارات الواضح لقوات الدعم السريع جزء من نمط أوسع نطاقاً، حيث تتدخل الإمارات في النزاعات المجاورة منذ أكثر من عقد… لبسط نفوذها السياسي والاقتصادي في الخارج. واستنكر عدم محاسبة الإمارات حتى الآن، وقال:”  لم يُوجه إليها المجتمع الدولي أي اتهام صريح بالاسم. وفي سياق السودان، ما زلنا نعتمد على هذه التصريحات المبهمة والضعيفة التي تُشير إلى “جهات خارجية” تُؤجج الحرب، بدلاً من تسمية هذه الجهات ومحاسبة الإمارات “ . وأضاف:” وثّق تحقيقنا كيف قامت شركة الأمن “مجموعة الخدمات الأمنية العالمية”، ومقرها أبوظبي، بتوظيف مئات المقاتلين الكولومبيين قبل نشرهم للقتال جنباً إلى جنب مع قوات الدعم السريع، وهي جماعة مسلحة متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في السودان.وكشف جوي شيا، عن ان هيومن رايتس ووتوش تمكنت في التحقيق، من إجراء مقابلات مباشرة مع بعض المتعاقدين الكولومبيين الذين تمّ نشرهم ف ي السودان. وأوضح  ان البحث كان بالغ الصعوبة، واستغرق وقتًا طويلًا لإقناعهم بالتحدث إلي المنظمة. مشيرا الي انه تمّ تأكيد هذا البحث أيضًا من خلال تحقيق معمّق في المصادر المفتوحة. وقال:” لحسن حظنا، فإنّ المتعاقدين الكولومبيين لا يلتزمون بقواعد صارمة في استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي، ما مكّننا من الحصول على معلومات قيّمة من حساباتهم على تيك توك وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي التي نشروها علنًا، وتحديد مواقعهم الجغرافية في هذه المواقع العسكرية الحساسة في الإمارات العربية المتحدة ، قبل نشرهم في السودان. وأضاف :” أعتقد أنّ أهم ما في تقريرنا هو أنّ هؤلاء المتعاقدين مرّوا عبر مواقع عسكرية حساسة في الإمارات ، وقواعد عسكرية داخل الدولة ، حيث تلقّوا تدريبًا على يد مواطنين إماراتيين قبل نشرهم في السودان”.وأوضح مؤلف التقرير ، ان شركة A4SI  وهي شركة توظيف مقرها كولومبيا، وكانت مسؤولة عن توظيف الأفراد الكولومبيين المتقاعدين قبل أن يتم توظيفهم، على ما يبدو، من قبل مجموعة خدمات الأمن العالمية (GSSG)، وهي شركة مقرها الإمارات العربية المتحدة نعتقد أنها وظفت هؤلاء المتعاقدين، وتربطها علاقات وثيقة بسلطات الإمارات ، بما في ذلك كبار أعضاء الأسرة الحاكمة . مشيرا الي وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على شركة A4SI في ديسمبر من العام الماضي. ومع ذلك، فإن مجموعة خدمات الأمن العالمية (GSSG )، التي نعتقد أنها وظفت هؤلاء المتعاقدين ودفعت لهم رواتبهم، لم تخضع لأي عقوبات، وكذلك رئيسها التنفيذي ، محمد حمدان الزعابي.ودعت هيومن رايتس وتووش في التقرير وزارة الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وحلفاء الإمارات العربية المتحدة إلى التحقيق مع مجموعة دعم الأمن العالمي (GSSG)  ورئيسها التنفيذي ، محمد حمدان الزعابي، بهدف فرض عقوبات، لأنها نعتقد أن السلطات الإماراتية هي المحرك الأساسي لهذه العملية. واصفة فرض عقوبات على منظمة A4SI دون معاقبة مجموعة دعم الأمن العالمي (GSSG) أشبه بقطع ذراع من ذراعي الأخطبوط دون الوصول إلى جوهر العملية.ولفت جوي شيا الي: ان الدعم الظاهر من الإمارات العربية المتحدة لقوات الدعم السريع هو جزء من نمط أوسع نطاقًا تت فيه الإمارات في النزاعات المجاورة منذ أكثر من عقد. وأوضح  ان  هيومن رايتس ووتش وثّقت باستمرار تدخلات الإمارات ، بدءًا من اليمن في عامي 2014 و2015، ثم ليبيا في الحرب بين عامي 2019 و2020، والآن السودان. وقال :” نرى بوضوح كيف تستغل الإمارات هذه النزاعات المجاورة لبسط نفوذها السياسي والاقتصادي في الخارج. ومرة ​​أخرى، كذلك وثّقت المنظمة عشرات الانتهاكات لحقوق الإنسان المرتبطة بتدخل الإمارات. ففي اليمن – في كل من اليمن وليبيا – وثّقت عشرات الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة على المدنيين والأعيان المدنية. وخاصة في جنوب اليمن، كما وثّقت أيضًا كيف موّلت الإمارات ودربت ودعمت قوات محلية قمعية، قامت باحتجاز مدنيين في عمليات عنف مروعة لمكافحة الإرهاب. مؤكدا  الأمر لا يقتصر على السودان فقط. ومع كل هذه التدخلات العنيفة، لم تُحاسب الإمارات العربية المتحدة ولم يُذكر اسمها صراحةً من قبل المجتمع الدولي. وقال :” في سياق السودان، ما زلنا نعتمد على هذه التصريحات المبهمة والضعيفة التي تُشير إلى جهات خارجية تُؤجج الحرب، بدلاً من تسمية هذه الجهات ومحاسبة الإمارات .ولم يستبعد جوي شيا ان  يكون هناك مقاتلون آخرون من جنسيات مختلفة جندتهم جهات مرتبطة بالإمارات . ومع ذلك قال لم نتمكن من التحقق من هذه الروايات. لكن العلاقة بين سلطات الإمارات والعسكريين الكولومبيين المتقاعدين تعود إلى عام 2011، عندما بدأ محمد بن زايد، الرئيس الحالي لدولة الإمارات ، بتشكيل كتيبة قوامها 800 فرد، وهي فيلق أجنبي يتألف بالكامل من عسكريين كولومبيين. في ذلك الوقت، كان هذا الفيلق الأجنبي قانونيًا، وكانت جهود التجنيد علنية. لكن تلك كانت بداية العلاقة بين سلطات الإمارات والعسكريين الكولومبيين المتقاعدين. الجدير بالذكر  ان كولومبيا تُشكّل أرضًا خصبة للتجنيد، بعد سنوات من الصراع المسلح الداخلي. كما يوجد فيها، كما تعلمون، أفراد متقاعدون يتمتعون بتدريب عالٍ للغاية. ويتدربون أيضًا على المعدات الأمريكية، التي يتدرب عليها الجيش الإماراتي أيضًا، ما يُعزز التوافق العملياتي بين القوتين هناك. كذلك وثقت تقارير ظهور مقاتلين كولومبيين، بدعم من الإمارات ، في اليمن، بدءًا من عام ٢٠١٥. مما يشير الي ان علاقة الامارات مع المرتزقة الكولمبيين تعود  إلى أكثر من عقد من الزمان.” .The post هيومن رايتس ووتش : “من بوغوتا إلى الفاشر”… كيف درّبت الإمارات المرتزقة الكولومبيين للقتال مع الدعم السريع appeared first on صحيفة مداميك.