الخرطوم: مداميكتزايدت أزمة شح السيولة قبل عيد الأضحية بصورة غير مسبوقة وشهدت البنوك زحاما لأن غالبية المواطنين يرغبون في الحصول على الكاش لتغطية نفقات العيد ومنح الأطفال العيدية، حيث اعتاد المواطنون الحصول على مزيد من الكاش والعملات الجديدة لادخال الفرحة والسرور على قلوب الأطفال والصرف على حاجيات العيد.ولكن في هذا العيد حُرم العديد من الأطفال من العيدية بسبب عدم حصول من المواطنين على النقود الكاش من البنوك التي كانت لا تمنح العملاء سوى مبالغ ضئيلة. الأمر اضطر المواطنين إلى اللجوء لتجار الكاش الذين كانوا يبيعون مقابل نسبة تتراوح بين 10 إلى 15% وسط غضب واستياء ممن اضطرتهم الظروف لشراء الكاش بعد تعطل التطبيقات البنكية قبل عيد الأضحى، الأمر الذي أربك الأسواق وأحدث شللا بالحركة التجارية.وتفاقمت أزمة السيولة عقب انتهاء مرحلة استبدال العملة من فئتي 500 و1000 جنيه منتصف الشهر الجاري بالخرطوم والجزيرة، ومنذ إيداع المواطنين والتجار كل مدخراتهم داخل الجهاز المصرفي لم يتمكن المواطنون من الحصول على السيولة الكافية من البنوك لتسيير أمور حياتهم، وغلب على الأسواق تدني القوى الشرائية وتعطل حركة البيع والشراء بالتزامن مع حلول عيد الاضحى حيث تنشط الحركة التجارية ويعتمد عدد كبير من المواطنين على التطبيقات البنكية في تنفيذ عمليات التحويل وسداد الالتزامات المالية. ولكن تعطل التطبيقات البنكية أربك الحركة وحال دون شراء المواطنين احتياجاتهم الأساسية والحصول على عملات نقدية لإدخال البهجة والسرور على الأطفال.ويقول المواطن عبود محمد إنه اضطر لشراء الكاش لمنح بعض الأطفال العيدية التي تعودوا عليها لسنوات طويلة خاصة ممن فقدوا ابائهم لادخال الفرح والسرور في هذه المناسبة مهم كلفه الأمر لأن سعادة الأطفال بالعيدية لا توصف. وأضاف “في الماضي كنا نمنح الأطفال مبلغاً ضئيلاً ولكن مع فقدان العملة قيمتها صار مبلغ الف جنيه لا يساوي شيئا فاقل عيدية لا تقل عن 5 الاف جنيه.وقالت المواطنة سعاد علي إنها اضطرت شراء الكاش من التجار نظير نسبة 10% بعد أن فشلت في الحصول عليه من من البنوك، وأضافت أن تعطل التطبيقات البنكية أحدث ربكة كبيرة في الأسواق والحركة التجارية لانعدام الكاش في أيدي المواطنين.فيما أكد الخبير والمحلل المصرفي وليد دليلان أن تعطل هذه الخدمات يخلق أزمة مركبة تمس مختلف تفاصيل الحياة اليومية، مرجعاً أسباب الأعطال المتكررة إلى عوامل هيكلية وأمنية، من بينها تدمير البنية التحتية للاتصالات، واستهداف مراكز البيانات، وانقطاع التيار الكهربائي، إضافة إلى تعرض مقرات البنوك الرئيسية في الخرطوم للنهب والتخريب.وأشار في مقال له إلى أن أزمة شح السيولة وصعوبة نقل النقد بين الولايات رفعتا الضغط على الأنظمة الإلكترونية بصورة تفوق طاقتها التشغيلية، بجانب القيود الدولية التي تعيق تحديث الأنظمة المصرفية واستقدام تقنيات حماية متطورة.وكان بنك السودان أكد استمرار تشغيل التطبيقات المصرفية التابعة للبنوك التجارية بصورة طبيعية طوال عطلة عيد الأضحى المبارك، مؤكداً جاهزية الأنظمة الإلكترونية لتقديم الخدمات للعملاء على مدار اليوم دون انقطاع.وأشار تنويه صادر من المركزي إلى أن خدمات التحويلات المالية والدفع الإلكتروني وتطبيقات الهواتف المصرفية ستظل متاحة خلال فترة الإجازة الرسمية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تسهيل المعاملات البنكية وتوفير الخدمات الرقمية للمواطنين في مختلف الأوقات.ولفت البنك إلى أن الاعتماد على الخدمات المصرفية الإلكترونية شهد تزايداً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، ما دفع المصارف إلى تعزيز جاهزية التطبيقات والأنظمة التقنية لضمان استمرارية الخدمة وتقليل الأعطال خلال المواسم والعطلات.The post أزمة شح السيولة تربك الأسواق وتحرم الأطفال من العيدية appeared first on صحيفة مداميك.