* نحن شعب بسيط وتلقائي، ولكن ليس لدرجة أن تخترق الدائرة الأمنية المباشرة للشخصيات المهمة بتلك السهولة وذات البساطة، فالقضية هنا ليست ونسة مجالس وحكايات بقدر ما هو إشارات نريد إيصالها لمن يهمهم الأمر..!!* قبل سنوات، بينما كان المريخاب يعيشون قمة النشوة وإستادهم قبلة للزوار أعلنت زيارة غير مستغربة لرئيس الجمهورية وقتها الفريق عمر البشير، لا أذكر المناسبة بالضبط، ومرت الزيارة بكل ضجيجها وزخمها ولكنني إلتقطت ملاحظة واحدة ولقطة وصلتني ضمن مئات اللقطات التي أخذها الزملاء المصورون في تلك الليلة، وقد انتخبت واحدة كان فيها ما يلفت النظر، ضمت اللقطة الرئيس عمر البشير في لحظة عزف النشيد الوطني على المنصة، وقد اصطف معه ثلاثة آخرون كان أولهم رئيس النادي جمال الوالي، وثانيهم نائبه الفريق عبدالله حسن عيسى الذي كان يشغل يومها منصب مدير عام ديوان الضرائب قبل انتقاله للمواصفات والمقاييس، أما الشخص الرابع فقد كان هو موضوع إنتخابي للقطة وسبب نشري لها في الصفحة الأخيرة للصحيفة التي كنت أعمل بها مع تعليق مقتضب: عرفنا عمر البشير رئيس الجمهورية، وجمال الوالي رئيس النادي ونائبه عبدالله حسن عيسى، فمن هو الشخص الرابع وماهي صفته؟* الإجابة كانت عندي، والشخصية الرابعة في حقيقة الأمر لا تحمل أي صفة تضعها في ذلك المكان، فهو يحمل صفحة مشجع في نادي المريخ لا يفرقه من الآخرين سوى جسمه الضخم واللبسة السفاري، ووجوده على يمين الرئيس مباشرة لم يكن مجرد إختراق أمني، بل كان تمزيقاً لكافة قواعد المراسم والبروتكولات وأتحدث هنا عن مراسم دولة وبروتكولات رئيس..!!* في زيارة الفريق البرهان الأخيرة لإستاد كوبر لخضور افتتاح بطولة النخبة، حدث شيء لم ينتبه له القائمين على الأمر، ذلك لأن لجنة تسيير المريخ لا تهتم بالبروتكولات وحضورها في المباريات مايزال ضعيفاً، إضافة إلى أن مجتمع المريخ (جايط) وغير منظم في الغالب، لذلك حدث ماحدث، حيث تقدم أحدهم وادعى أنه عضو مجلس إدارة بالنادي وجلس في المكان المخصص لممثل لجنة التسيير بالقرب من الرئيس الزائر..!!* في أي مكان آخر تعتبر هذه جريمة كبرى يحاسب عليها الجميع بمن فيهم الشخص المنتحل، ولكننا في السودان حيث نكتفي في كل كارثة بكلمة (باركوها) وعبارة (عفا الله عما سلف)..!* عن نفسي لن أتنازل عن حقي في التواجد بالقرب من دائرة الأحداث بصفتي (راصد ومترصد) لكل اختراقات الفوضجية في وسطنا الرياضي على أمل أن نلتزم بالحد الأدنى من النظام..!!* نسيت أن أذكر ما حدث صباح ذلك اليوم الذي نشرنا فيه الصورة الرباعية التي ضمت الرئيس عمر البشير وطيب الذكر جمال الوالي والفريق المهذب عبدالله حسن عيسى والشخصية الرابعة (الدستوري المجهول).. ولكن من ضمن ردود الأفعال كانت هنالك استدعاءات من مكاتب جهاز الأمن وقتها ومن التداعيات حوار دار بيني وبين ضابط أمن أظنه كان محتاراً فيما يفعله بنا، ولكن الحوار بينه وبينه انتهى بشكل إيجابي بعد إستدعاء مزعج من الصباح الباكر، شمل تلك الشخصية المجهولة أيضاً، وعرفت أن جمال الوالي نفسه قد توسط لإحتواء الموضوع وإغلاق الملف..!!* لا أريد الحديث عن الشخصيات المطاطة في الأندية الجماهيرية والظواهر الإنتهازية، ولكن علينا أن نعرف ونعترف بأنه كلما تراجعت النظم واللوائح وكثرت المجاملات كان لهؤلاء الإنتهازيين نصيب أكبر من الغنائم.. ألا هل بلغت..!؟