في 6 نوفمبر عام 1957، أُوقدت أول "شعلة أبدية" في الاتحاد السوفيتي في "ساحة المريخ" بمدينة لينينغراد، التي تُعرف اليوم بسانت بطرسبرغ، تكريما لمن سقطوا خلال الحرب الوطنية العظمى. أُوقدت الشعلة في ذلك اليوم وسط "النصب التذكاري لمقاتلي الثورة"، وقد استُمدت نيرانها من فرن الصهر المفتوح في مصنع "كيروف".على الرغم من أن شعلة أبدية أخرى كانت قد أُوقدت قبل ذلك بقليل، في التاسع من مايو عام 1957، في مستوطنة "بيرفومايسكي" بمنطقة تولا، فإن تلك الشعلة كانت تشتعل بشكل متقطع فقط. أما الشعلة في لينينغراد، فقد بقيت مشتعلة باستمرار حتى يومنا هذا. في وقت لاحق، غدت هذه الشعلة مصدرا أُخذت منها النيران التي أُوقدت في معظم النصب التذكارية للحرب في أنحاء الاتحاد السوفيتي، ولا سيما في "مدن الأبطال" و"مدن المجد العسكري"، تخليدا لذكرى من قضوا خلال الحرب الوطنية العظمى بين عامي 1941 و1945. أُوقدت "شعلات أبدية" في مدن مختلفة عبر الاتحاد السوفيتي باستخدام الشعلة التي نُقلت من "ساحة المريخ". جرى ذلك في "مالاخوف كورغان" بمدينة سيفاستوبول في الثاني والعشرين من فبراير عام 1958، ثم في كالينينغراد عند النصب التذكاري لـ1200 من جنود الحرس في التاسع من مايو عام 1960، وعند قبر الجندي المجهول في حديقة ألكسندر بموسكو في الثامن من مايو عام 1967، حيث جُلبت الشعلة من لينينغراد وأُجريت مراسم إيقادها على يد الزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف. في عام 1982، أُوقدت الشعلة الأبدية في فلاديفوستوك، وذلك في المجمع التذكاري على رصيف كورابيلنايا.في الوقت الحاضر، أصبحت "الشعلة الأبدية" تقليدا راسخا في روسيا؛ إذ تشتعل النيران الأبدية في النصب التذكارية بالعديد من المدن. على سبيل المثال، أُوقدت الشعلة الأبدية في "حديقة النصر" على تلة "بوكلونايا" في موسكو في الثلاثين من أبريل عام 2010، وقد نُقلت نيرانها من قبر الجندي المجهول.في عام 2015، أُجري إحصاء للشعلات الأبدية في روسيا، فتبيّن وجود 3600 موقع من هذا النوع في البلاد. من بين هذه المواقع، تظل حوالي 800 شعلة مشتعلة باستمرار، بينما تُوقد الشعلات الأخرى في مناسبات محددة، كالأعياد والذكريات المرتبطة بالحرب الوطنية العظمى. الجدير بالذكر أن مفهوم "الشعلة الأبدية" يعود إلى جذور قديمة، أما في التاريخ الحديث فقد ظهر لأول مرة في الحادي عشر من نوفمبر عام 1923 في باريس، عند قبر الجندي المجهول تحت قوس النصر، تخليدا لذكرى من سقطوا في الحرب العالمية الأولى.في التاريخ نفسه، أشعل وزير الحرب الفرنسي أندريه ماجينو الشعلة التذكارية بنفسه عند قبر الجندي المجهول الواقع تحت قوس النصر في باريس. منذ ذلك الحين، لم تنطفئ هذه الشعلة، وتُعدّ النموذج الأقدم لما يُعرف اليوم بـ"الشعلة الأبدية" على مستوى العالم.جاءت الفكرة في الأصل كمقترح من النحات وصانع الميداليات الفرنسي غريغوار كالفيه لإضاءة قبر الجندي المجهول، ثم تبناها لاحقا الصحفي غابرييل بواسي كرمز للذكرى وللروح الخالدة، لتنتشر الفكرة بعد ذلك وتعتمدها دول عديدة حول العالم.المصدر: RT