حرب السودان.. كيف تحاصر الاخبار المضللة الحقيقة

Wait 5 sec.

تقرير – رندا عليفي مجتمع بصنف من ضمن الأعلي في وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت، باتت الشائعات والاخبار المضللة جزء اساسيا من يوميات الحياة في السودان، فيما يشير مختصون الي تنامي الظاهرة وتأثيرها السلبي على المجتمع.وفي واقع الحرب التي تدور رحاها منذ ازيد من سنوات ثلاث يلحظ المراقب واقعا مغايرا حيث يحتشد الفضاء الاسفيري بالالاف من المعلومات الخاطئة التي تنشر علي انها حقائق، وما يؤسف له ربما ان محاربة مثل هذه الظواهر تعد شديدة الصعوبة في مجتمع ينشط فيه اكثر من “20” مليون مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي ونسبة عالية منهم لا تملك الدراية الكافية بأساليب التحقق من الاخبار المضللة مما يجعل تمدد انتشار الشائعة اسهل وبعضها يتم تداوله بشكل فيروسي.وبدأ استخدام واقع التواصل الاجتماعي في الحروب منذ وقت مبكر وتنامي الاستخدام مع تزايد اعداد المستخدمين خاصة في المجتمعات النامية، فيما تخصص بعض الجهات غرف خاصة بكوادر مدربة خصيصا لذأت الغرض مهمتها الأساسية هي النيل من خصومها عبر الانترنت.اثر عميق للشائعاتيقول الصحفي والمحلل السياسي والسكرتير العام لـ نقابة الصحفيين السودانيين، محمد عبد العزيز إن الأخبار المضللة والمحتوى غير الموثوق يستهدفان بالأساس “البنية المعرفية” للمواطن السوداني، مشيرا إلى أن أثر ذلك يتجاوز الحيرة والارتباك إلى ما وصفه بـ” العجز الإدراكي”، نتيجة الإغراق بكميات هائلة من الأخبار المتناقضة، بما يفقد المواطن القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف.ويري عبد العزيز، الذي تحدث لمداميك ان ذلك يدفع المواطن لتصديق الرواية الأكثر إثارة للعاطفة وفقد الثقة في كل المصادر، بما فيها المؤسسات الصحفية المهنية.منوها الي ان المعلومة في أوقات الحرب قد تعني “حياة أو موت”، إذ يمكن لخبر مضلل عن مسار آمن للنزوح أو الوضع الصحي في منطقة ما أن يقود إلى كوارث إنسانية، لافتا أيضا إلى أن كثيرا من الأخبار الكاذبة تعتمد على التأطير الجهوي والعنصري بما يسهم في تفتيت النسيج الاجتماعي وتأجيج الانقسام، وأكد أن صناعة الأخبار المضللة في الحرب السودانية أصبحت عملية منظمة تُدار عبر “مطابخ استخباراتية وإعلامية”، إلى جانب ما يعرف بـ”مزارع الترول” والذباب الإلكتروني، بهدف توجيه الرأي العام وخدمة مصالح سياسية، داعيا الصحفيين إلى الالتزام الصارم بالتحقق، والمواطنين إلى التمهل قبل إعادة نشر الأخبار، مؤكدا أن “الحقيقة هي الجسر الوحيد المتبقي للعبور نحو السلام”.نماذجمع تزايد الظاهرة تبرز تجربة “جهينة” وهي منصة رقمية تضطلع بدور التحقق من الاخبار والشائعات عبر التقصي الدقيق وبيان الحقيقةوكشف كمال الدين السيد، عضو فريق جهينة لـمداميك، عن رصدهم لعدة جهات تقف وراء نشر الشائعات والأخبار المضللة، مشيرا إلى أن آلاف الحسابات والصفحات الموالية لأطراف الحرب ظهرت منذ اندلاعها، وباتت تنشر أخبارا كاذبة وفيديوهات مفبركة لخدمة مواقف عسكرية أو سياسية.وفي خضم هذا المشهد، يبدو أن الكذب والتضليل تحول إلى سلوك واسع الانتشار في الفضاء الرقمي، مع تصاعد حملات الدعاية والمحتوى غير الموثوقوبالمقابل كانت صفحات وحسابات مجهولة تبحث عن الانتشار وزيادة المتابعين عبر الاخبار العاجلة والمثيرة والكاذبة، كما لاحظت منصة جهينة والحديث لكمال الدين أن هناك ناشطين سياسيين يتداولون اخبارا وشائعات مضللة بدافع الانحياز أو الحماس دون تحقق مما يساعد على انتشارها بسبب كثافة جمهورهم ومتابعينهم وهناك أيضا شبكات منظمة او شبه منظمة تعمل على تضخيم روايات معينة أو مهاجمة خصوم سياسيين وتشويههم.ووفق افادة السيد لنا ، فان دوافع الشائعات متعددة بعضها سياسي وبعضها عسكري وبعضها اقتصادي لكن الدافع النفسي حاضرا بقوة في كل الأحوال.بيان للنقابةوكانت نقابة الصحفيين ذكرت في بيان سابق بمناسبة مرور ثلاث سنوات على الحرب أن الساحة السودانية شهدت تفشي مقلقا وغيرها مسبوق لخطاب الكراهية الذي اتخذت ابعادا خطيرة تهدد السلم المجتمعي وتغذي الانقسامات على أسس عرقية وجهوية وسياسية ، واسهم غياب المؤسسات الإعلامية المهنية الى جانب الاستقطاب الحاد في خلق بيئة تتناول المعلومات غير الموثوقة، حيث انتشرت الاخبار الكاذبة والمضللة بشكل واسع لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي التي باتت المصدر الرئيسي للأخبار لدى شريحة كبيرة من المواطنين، كما لوحظ توظيفا ممنهجا للمعلومات المضللة في الصراع بهدف التأثير على الراي العام وبث الذعر وتقويض الثقة بين مكونات المجتمع مما أدى الى تقويض المشهد الإنساني والسياسي على حد سواء، وتفاقم هذا الوضع مع غياب اليات فعالة للتحقق من المعلومات وتراجع دور الصحافة المهنية المستقلة، نتيجة الاستهداف المباشر للصحفيين والمؤسسات الإعلامية.The post حرب السودان.. كيف تحاصر الاخبار المضللة الحقيقة appeared first on صحيفة مداميك.