التوترات تتصاعد داخل الأمة القومي … هل يدخل الحزب مرحلة جديدة من الخلافات الداخلية

Wait 5 sec.

تقرير : رندا عليعلى نحو مفاجئ بادر عبدالرحمن الصادق المهدي في برنامج تلفزيوني منافحا عن مواقفه كعضو مؤثر في حزب الأمة وكيان الأنصار.وبدا عبدالرحمن حريصاً على إبراز حجم نفوذه داخل الحزب ومؤسسات الأنصار المرتبطة به، بيد أن تصريحاته لم تجد قبولا من الأمانة العامة للحزب، حيث أصدرت بيانا رفضت فيه تدخل عبدالرحمن في شؤون الحزب ، مؤكدة أن شغله لمنصب نائب رئيس مجلس الحل والعقد لا يمنحه حق الحديث باسم الحزب أو التدخل في قضاياه التنظيمية. كما شددت الأمانة العامة على أن عبد الرحمن لا يشغل أي منصب داخل هياكل الحزب، وأن العلاقة بين حزب الأمة وهيئة شؤون الأنصار تحكمها “صحيفة التمييز” المنظمة للعلاقة بين المؤسستين.وكان عبد الرحمن قد ذكر خلال مقابلة تلفزيونية، إنه يشغل مواقع مؤثرة داخل الحزب وهيئة شؤون الأنصار، من بينها رئاسة «كلية سيوف النصر» و«مجلس الوصية»، معتبراً أن ذلك يمنحه دوراً في متابعة شؤون الحزب والترتيبات المتعلقة بالمؤتمر العام.غير أن الأمانة العامة للحزب أوضحت أن «كلية سيوف النصر» ليست جسماً تنظيمياً دائماً، وإنما إحدى الكليات المكوِّنة للمؤتمر العام وتنتهي مهامها بانعقاده، كما أكدت أن «مجلس البقعة» مؤسسة خدمية مستقلة لا علاقة تنظيمية لها بالحزب.ولفتت الأمانة إلى أن عبد الرحمن سبق أن استقال من مناصبه بالحزب والتحق بالقوات المسلحة، التي يحظر قانونها النشاط الحزبي، كما شغل منصب مساعد للرئيس المعزول عمر البشير حتى سقوط نظامه بثورة ديسمبر. وأضاف البيان أن عبد الرحمن عاد لاحقاً إلى دعم “الشمولية” عقب انقلاب 25 أكتوبر، بما يتعارض مع مواقف الحزب المعلنة الرافضة للحرب والانقلابات.كما أوضحت الأمانة العامة أن المكتب السياسي كان قد أجاز، عقب وفاة الإمام الصادق المهدي، تكليف اللواء فضل الله برمة ناصر برئاسة الحزب بصورة مؤقتة، مؤكدة أن حسم هذا الملف يظل من اختصاص مؤسسات الحزب وحدها.في المقابل، رد عبد الرحمن الصادق المهدي ببيان مضاد نفى فيه سقوط عضويته بالحزب، مؤكداً أنه استقال من مناصبه فقط بسبب التحاقه بالقوات المسلحة، وأن من حقه الآن ممارسة العمل السياسي بعد انتهاء خدمته العسكرية. كما تمسك بأن كلية سيوف النصر ومجلس الوصية لا يزالان يؤديان أدواراً مرتبطة بالمؤتمر العام وقضايا الحزب.وانتقد عبد الرحمن بعض قيادات الحزب، متهماً إياها بالانحياز لقوى متحالفة مع الدعم السريع والتخلي عن الموقف الحزبي الرافض للحرب، معتبراً أن ذلك فرض “واقعاً جديداً” يستدعي بحسب قوله تصحيح المسار وإعادة بناء الحزب بصورة مؤسسية.وتأتي هذه السجالات وسط مؤشرات على تصاعد التوترات داخل حزب الأمة القومي، خاصة مع تداول أنباء عن عودة بعض قياداته إلى بورتسودان واستئناف النشاط السياسي من الداخل، في وقت يرى فيه مراقبون أن حالة الاستقطاب التي فرضتها الحرب ألقت بظلالها على الحزب التاريخي.وفي السياق ذاته، قال بشرى الصادق المهدي إن شقيقه عبد الرحمن يتطلع إلى قيادة كيان الأمة بشقيه الدعوي والسياسي، مؤكداً أن قيادة الحزب لا تقوم على “الحسب والنسب” وإنما على الكفاءة والانتخاب والشورى.كما استعاد بشرى الجدل القديم حول مشاركة عبد الرحمن في نظام الإنقاذ مساعداً للرئيس السابق عمر البشير عام 2011، موضحاً أن تلك الخطوة كانت قراراً شخصياً من عبد الرحمن وليست بتكليف من حزب الأمة، نافياً صحة ما يتردد عن وجود تنسيق بين الحزب والنظام آنذاك.ويرى مؤيدون لعبد الرحمن أنه بات قريباً من قواعد الحزب والجمهور المتأثر بالحرب، بينما يعتبر آخرون أن مواقفه تتعارض مع نهج الإمام الصادق المهدي وخط الحزب التاريخي المناهض للأنظمة الشمولية، ما يفتح الباب ـ بحسب متابعين ـ أمام احتمالات انقسام جديدة داخل حزب الأمة القومي.The post التوترات تتصاعد داخل الأمة القومي … هل يدخل الحزب مرحلة جديدة من الخلافات الداخلية appeared first on صحيفة مداميك.