ازدحام أمام البنوك بالخرطوم ومطالب بتمديد مهلة استبدال العملة

Wait 5 sec.

مداميك: ندى رمضانتشهد ولاية الخرطوم خلال الساعات الأخيرة قبل انتهاء مهلة استبدال العملة القديمة ازدحاماً وتدافعاً كبيراً أمام البنوك ومراكز الاستبدال، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن صعوبة إتمام الإجراءات، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتعطل الخدمات في بعض المناطق.وكانت الجهات المختصة قد حددت اليوم الجمعة موعداً نهائياً لاستبدال العملة، الأمر الذي دفع مواطنين إلى المطالبة بتمديد المهلة، خاصة مع استمرار معاناة كثيرين في الوصول إلى البنوك أو إكمال عمليات الاستبدال.وقال مواطنون إن عدداً من المحال التجارية ومواقع تقديم الخدمات بات يرفض التعامل بالعملة القديمة، ما تسبب في أزمة يومية للكثير من الأسر، حيث يضطر البعض إلى حمل أموالهم والتنقل بها دون التمكن من استبدالها أو استخدامها في شراء الاحتياجات الأساسية.وطالب متضررون بنك السودان المركزي بتمديد الفترة المحددة للاستبدال، مراعاةً للظروف الإنسانية والاقتصادية والأوضاع الأمنية التي تعيق وصول المواطنين إلى المصارف، لا سيما في المناطق المتأثرة بالحرب وضعف الخدمات.وفي السياق، حذر الخبير الاقتصادي مهدي داود الخليفة من أن الأزمة الاقتصادية في السودان تجاوزت حدود التدهور المعيشي التقليدي، وأصبحت تعكس – بحسب وصفه – حالة “تحلل تدريجي لبنية الدولة الاقتصادية والمالية”.وقال الخليفة إن الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه السوداني، والارتفاع المستمر في أسعار السلع والمحروقات، والانهيار المتسارع في النظام المصرفي، كلها مؤشرات على فقدان الدولة قدرتها على إدارة الاقتصاد الوطني والحفاظ على وحدة السوق والسيادة النقدية.وأشار إلى أن قرار تغيير العملة يُعد من أخطر القرارات الاقتصادية التي اتُخذت منذ اندلاع الحرب، ليس فقط بسبب توقيته، وإنما بسبب تنفيذه في ظل انقسام جغرافي وسياسي واسع، موضحاً أن نجاح أي سياسة نقدية يعتمد على قدرة الدولة على تطبيقها في كامل أراضيها، وهو ما يواجه تحديات كبيرة في السودان حالياً.وأوضح الخليفة أن سعر الدولار في السوق الموازي تجاوز حاجز 4250 جنيهاً بعد أن كان في حدود 3650 جنيهاً قبل أسابيع، محذراً من احتمال استمرار التدهور إذا استمرت الحرب والانفلات المالي وغياب المعالجات الاقتصادية الفاعلة.كما لفت إلى الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، حيث تجاوز سعر جالون الجازولين 41 ألف جنيه، بينما ارتفع سعر غاز الطهي إلى أكثر من 110 آلاف جنيه، ما ينذر بموجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والنقل والإنتاج.وأكد أن هذه التطورات انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين، في ظل تآكل القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يؤثر على قطاع النقل فقط، بل يمتد إلى الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، ما يهدد بمزيد من الانكماش الاقتصادي وتراجع الإنتاج.وأضاف أن الحرب لم تدمر البنية التحتية فحسب، بل أصابت النظام المصرفي في مقتل، بعد تعطل عشرات البنوك وفقدان عدد كبير من الفروع قدرتها على العمل، إلى جانب تعذر وصول المواطنين إلى حساباتهم ومدخراتهم، الأمر الذي تسبب في تراجع الثقة بالمؤسسات المالية.ورأى الخليفة أن تنفيذ عملية تغيير العملة في ظل هذا الواقع يضع البلاد أمام معضلة معقدة، متسائلاً عن كيفية تطبيق سياسة نقدية موحدة في دولة تعاني الانقسام وتعدد مناطق السيطرة.وقال إن تغيير العملة في الظروف الطبيعية يُستخدم كأداة للحد من التضخم وتنظيم الكتلة النقدية، إلا أن تطبيقه أثناء الحرب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة بالنسبة للمواطنين في مناطق دارفور وكردفان والمناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، حيث يصعب الوصول إلى البنوك ومراكز الاستبدال.وحذر من أن حرمان المواطنين من استبدال مدخراتهم قد يؤدي عملياً إلى فقدانها قيمتها بالكامل، فضلاً عن تعميق الانقسام الاقتصادي بين مناطق البلاد، مع احتمال ظهور أنظمة نقدية متعددة داخل الدولة الواحدة.وأشار إلى أن بعض المناطق قد تستمر في التعامل بالعملة القديمة أو تتجه للاعتماد على العملات الأجنبية ووسائل الدفع غير الرسمية، ما قد يؤدي إلى تفكك السوق القومي وظهور اقتصادات محلية منفصلة.وأضاف أن خطورة الأزمة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، لأن العملة تمثل رمزاً من رموز السيادة الوطنية، وبالتالي فإن فقدان الدولة قدرتها على فرض عملتها على كامل أراضيها يعكس تراجعاً في مفهوم الدولة نفسها.كما نبه إلى أن استمرار فقدان الثقة في الجنيه السوداني قد يدفع بعض المناطق الحدودية إلى الاعتماد بصورة أكبر على الدولار أو العملات المرتبطة بدول الجوار، بحكم حركة التجارة والضرورات الاقتصادية.وأكد الخليفة أن ضعف النظام المصرفي يفتح الباب أمام توسع الاقتصاد الموازي والسوق السوداء وشبكات التحويل غير الرسمية، الأمر الذي يقلل من قدرة الدولة على مراقبة حركة الأموال أو تحصيل الإيرادات العامة.ورغم التحذيرات، شدد الخبير الاقتصادي على أن الأزمة ليست قدراً محتوماً، إذا ما تمت إدارة الملف النقدي بصورة عقلانية وبعيدة عن الاستقطاب السياسي والعسكري.ودعا إلى تنفيذ عملية استبدال العملة بصورة تدريجية ومرنة، مع تمديد الفترات الزمنية في المناطق المتأثرة بالحرب، وتوفير ضمانات قانونية لحماية مدخرات المواطنين وعدم حرمانهم من حقوقهم بسبب الظروف الأمنية.كما طالب بتحييد القرار النقدي عن الصراع السياسي، وتطوير وسائل دفع بديلة عبر الهاتف وشبكات الوكلاء المحليين، إلى جانب ربط أي إصلاح نقدي بخطة اقتصادية شاملة تعالج جذور الأزمة، وفي مقدمتها التضخم وتراجع الإنتاج وعجز المالية العامة. وختم الخليفة بالقول إن السودان لا يواجه اليوم أزمة عملة فحسب، بل أزمة ثقة شاملة في الدولة والاقتصاد والمؤسسات، محذراً من أن إدارة الملف النقدي بطريقة إقصائية قد تدفع البلاد إلى مزيد من التفكك والانهيار.The post ازدحام أمام البنوك بالخرطوم ومطالب بتمديد مهلة استبدال العملة appeared first on صحيفة مداميك.