اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: موسم الانشقاقات والتسليم

Wait 5 sec.

المتمعّن في الخارطة العسكرية والسياسية يدرك بجلاء أن القيادة السياسية العسكرية أصبحت تعوّل على (التفكيك) أكثر من التكسير فالتحركات العسكرية للتكسير (مجمّدة) بدرجة كبيرة في كل المحاور فيما تتسارع خطوات التفكيك.. فقد أخذت القيادة على عاتقها (مهمةً جديدةً) هي التفكيك الذي هو عنوان كبير تأتي تحته عناوين فرعية كالانشقاق والانسلاخ والتسليم والانضمام.. يبدو أن القائمين على الأمر أخذوا من الإنقاذ بعضاً مما كانت تقوم به مع حركات دارفور يوم أن تمردت علي الدولة مع الفارق الكبير بين الإنقاذ كحكومة (قوية قابضة) تعرف ما تصنع وبين حكومتنا التي هي (لحم راس) بلا وحدة أهداف ولا توجهات وتعاني ضعفاً بائناً وخَوَراً ظاهرا.. هذا يؤكد بأن المخرجات التي تنتج عن هذه السياسة لن تكون (آمنة) مطلقاً ولن تخدم الخط السياسي أو العسكري في التخلص من المليشيا المتمردة وقذفها خارج المعادلة السياسية والعسكرية (إن كان هذا الهدف موجوداً حالياً) ضمن بنك أهداف قيادتنا.. من يقرأ الاحتفاء والترحيب الكبير بمن عاد وانسلخ وانضم وانشق وبالكيفية التي تمت بها يدرك أن (النبتة الخبيثة) التي أذاقت السودان (الويلات والعذابات) يؤتى بها لتُبذر مرةً أخرى في تربة السودان.. ثم تُوفّر لها عوامل النمو من ماءٍ وضوءٍ لتُنبت (ذقّوماً وحنضلاً) في حين أن الحنضل الذي ذاقه أهل السودان ثلاث سنوات كاملات لا زالوا يجدون طعمه غصةً في حلوقهملا يزال الناس يستذكرون حديث السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة وهو يؤكد المؤكد في كل مرة وهو يقول بأن الحل للمليشيا هو (الاستسلام) فقط.. عليها أن تضع السلاح وتخرج من المدن وتتجمع في معسكرات ليُرى بعد ذلك كيف هو التعامل معها ومع تلك العناصر التي اقتنعت بأن التمرد واستمرار القتال لن يحقق لها أي أهداف.. السؤال المهم المطروح هل قام النور القبة بتنفيذ ما قال به السيد القائد العام؟؟ هل سلّم سلاحه للقوات المسلحة لتحصره وتحرّزه وتضع قواته في معسكرات خارج المدن لترى كيفية التعاطي مع قواته؟؟ المثير الخطير أن النور القبة لم يعلن تخليّه عن قضية التمرد (عن قناعة) بأنها قضية خاسرة وأن الوطن (فوق القبيلة) بل بسبب تهميش آل دقلو له فهي (غبينة شخصية) بعيدة كل البعد عن الدوافع الوطنية الصادقة ولو أعطى مهمة قيادة الفاشر تقديراً لانتهاكاته وإجرامه لما عاد البتة.. الأمر الآخر الأكثر خطورةً أنه أعلن (انضمامه) للقوات المسلحة فهل كان هذا الانضمام الذي أعلنه ضمن شروط القائد العام للتعاطي مع قيادات وعناصر المليشيا المتمردة؟؟ هل قالت القوات المسلحة يوماً بأن كل من يأتي بقواته (لينضم) لنا فمرحباً به ضمن صفوف المقاتلين (إخوان الشهداء) الذي قتلتهم المليشيا؟ كيف أتقبل نفسياً من خرج من خندقه الذي قتل منه عشرات الشهداء ليدخل في خنادقنا وفي ذات (المكان الخالي) الذي ارتقى فيه شهداؤنا؟ الأمر الأكثر إيلاماً أنه قد دخلت مفردة جديدة وهي (الانحياز) للشعب السوداني وهذا ما قال به المدعو السافنا في هرطقة تذكّرنا بهرطقات (تاجر الحمير) يوم أن قال بها.. فهو لم يعلن الانضمام للقوات المسلحة مثله مثل القبة كما أنه لم يستسلم ويسلم سلاحه ويدخل معسكرات القائد العام المعلن عنها.. إذن فهو على (الأعراف) لا هو إلى حلف القوات المسلحة ليقاتل ضمنها (معتذراً) ولا هو مع مليشيا التمرد.. السافنا متمرد سابق بخبرات قتالية وتمردات فاقت (الخمسة) يطرح نفسه في (سوق الانتقالات) وربما لمن يدفع أكثر وهذا ما يفهم من (السخف) الذي نشاهده وعلى (عينك يا تاجر)بعيد التغيير 2019م عمدت القيادة السياسية العسكرية لتأزيم وتعقيد الوضع العسكري بإدخال الحركات المسلحة في المعادلة السياسية عبر اتفاق جوبا (لحاجةٍ في نفس يعقوب) وليس حباً في مناوي ولا دكتور جبريل والبقية.. وعلى هذا الأساس تم (سلق) اتفاق جوبا على نار مرتفعة جداً وجيئ به على المائدة ساخناً ولما يتماسك ليحصد السودانيين (عسر هضم) لا يزال يلازمهم دونه الألم والمعالجة الغالية.. نفس العقلية وجدت في عودة القبة (لحضن الوطن) مندوحة لتعقّد الوضع العسكري أكثر فأكثر بذات الفكرة ولذات الأهداف بكل أسف.. اللعب على تناقضات السياسة والمصالح السياسية مفهومٌ ومعلومٌ وقد يؤتي أُكُله لتحقيق بعض الاستقرار في قانون توازن (فيزياء السياسة).. لكن اللعب (بالتناقضات العسكرية) سيورد البلاد والعباد المهالك وإن حاولت القيادة توقيع اتفاق (سلام مشبوه) يخفّف من آثار هذه التعقيدات والآثار الأمنية.. اتفاق يبدو أنه (يُطبخ) على نارٍ لا ندري كم درجتها لكنها توازي (حر جمر) انتظار السودانيين قاطبة لكلمة وجملة مفيدة عنه تطفئ نار هذا الانتظار.