دعوة للشيوعيين السودانيين لعقد مؤتمرهم السابع

Wait 5 sec.

حامد بشريبعد شهرين في ظل حربٍ تُدمّر الوطن وتُشرّد شعبه، ستحل علينا الذكري السنوية العاشرة على انعقاد المؤتمر السادس للحزب الشيوعي. يستعيد هذا النداءُ معناه الأصليّ لا كمجرد تقليدٍ تاريخيٍّ يُحيّى، بل كضرورة تنظيمية وسياسية. فالحزب الذي يعجز عن استنهاض حوارٍ داخليٍّ حقيقيٍّ عبر مؤتمره العام، قد لا ينجح عن استنهاض حوارٍ وطنيٍّ حقيقيٍّ. والحزب الذي يُغلق أبوابه أمام أصدقائه، دون شكٍّ يُغلقها أمام المجتمع.علي الرغم من أن النظام الداخلي ينص على عقد المؤتمر مرة كل عامين. هنالك كثير من الاعذار التي تساق لتبرير خرق اللائحة وتأجيل المؤتمر من قبل اللجنة المركزية ومكتبها السياسي والقائمين على الأمر الا أن هذه الخروقات قد تفوق في فداحتها خرق مبدأ المركزية الديمقراطية عضم الظهر للائحة الحزب. وحتى قبل الحرب التي دخلت عامها الرابع وهذا ظرف استثنائي معقد، كان من المفترض أن يُعقد المؤتمر في مواعيده أي بين عامي 18 و19. مؤتمرات الأحزاب ليس المراد منها فقط تغيير في القيادة وبث دماء وروح جديدة، وأنما فكرتها الأساسية تنبني على ممارسة الديمقراطية داخل المؤسسات الحزبية. عدم ممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية تضع مناداتها بالمطالبة بحكم ديمقراطي للبلاد دعوة حق أريد بها باطل. أذ كيف تستقيم الدعوة لقيام حكم مدني ديمقراطي مع عدم ممارسة الديمقراطية داخل هذه الأحزاب نفسها. بالنسبة للحزب الشيوعي قد نجد بعض العذر لطول الفترة بين المؤتمرين الرابع والخامس التي امتدت الي أربعين عاماً رغم عدم مشروعيتها أما بين الخامس والسادس فوصلت الي 7 أعوام والفرق ما بين السادس والسابع وصل الي عشرة أعوام. إن انتظام المؤتمرات يعزز مصداقية الأحزاب السياسية في دعوتها إلى الحكم المدني الديمقراطي، لأن الديمقراطية تكتسب قوتها حين تُمارَس داخل التنظيمات السياسية نفسها، لا حين تُرفع كشعار عام فقط.أنتقد السكرتير العام المرحوم محمد أبراهيم نقد هذا القصور في المؤتمر الخامس حيث ذكر في خطاب الافتتاح ما يلي: “من قضايانا الكبيرة التي نتصدى لعلاجها في مؤتمرنا الخامس هذا أن حزبنا لم يعقد مؤتمرًا طيلة الأعوام الأربعين الماضية. إن مؤتمرات الحزب هي مواسم التشمير عن ساعد الجد واستنهاض الهمة والفكر لمراجعة أداء الحزب في كل مفاصله وتصحيح الأخطاء وحل المشكلات النظرية والعملية التي تعترض نشاطه ولمحاسبة اللجنة المركزية للحزب عن اعمالها. ان المؤتمرات الحزبية تحتل موقعاً مفصلياً في ممارسة الرقابة الجماعية والديمقراطية الداخلية والحياة المعافاة داخل الحزب. ان عدم عقد المؤتمر الخامس وغياب المؤتمرات طيلة أربعين عاما تقصير جسيم لابد من النظر في أسبابه ومعالجتها وتحديد المسئولية فيها واتخاذ كل ما يلزم لمنع تكراره. ان عقد المؤتمرات في مواعيدها من شروط ترسيخ الديمقراطية في الحزب. يمكن القول إن السبب الرئيسي لتعطيل انعقاد المؤتمر كان تغليب الاعتبارات التأمينية لسلامة الحزب وكوادره على ضرورات التمسك بقواعد النظم الحزبية ومبادئها. ولقد كان في الامكان اختيار وتطبيق بدائل تتيح عقد المؤتمر بتنازلات في بعض الجوانب (مثل عدد أعضاء المؤتمر) بأشكال التفويض تجنباً لغيابه أكثر من اربعين عاماً. وهو تقصير جسيم تتحمل مسئوليته دون شك اللجنة المركزية”.يستند الطرح التالي، وأتمني أن أكون مخطئاً، إلى فرضية مفادها أن أزمة الحزب الشيوعي السوداني التنظيمية، المتمثلة في تعطيل آليات الديمقراطية الداخلية، وإرجاء المؤتمرات العامة، ليست مجرد خلل إداري، أو تعطيل لدواعي تأمينية، بل هي انعكاس لأزمة أعمق في العلاقة بين الممارسة الحزبية والمشروع الوطني الديمقراطي. وبمعنى أدق، إن عدم قدرة الحزب على تطبيق ما يدعو إليه يُفقد خطابه السياسي المصداقية ويُضعف قدراته على تجميع القوى الاجتماعية المنشدة للتغيير.قبل سبعة عشرة عاماً حيث حَمّل الزميل نُقد مسئولية تأجيل المؤتمرات على عاتق اللجنة المركزية لم يكن غائب عن باله الدواعي التأمينية. واقع الحال يوضح أننا لم نستفيد من التجربة الماضية ولم نتبع آراء وأفكار المؤسسين وأنما نكرر أخطاءنا وقع الحافر على الحافر. اليوم وأمام ثورة المعلومات وإمكانية التواصل الإليكتروني وتأمين الاتصالات ينتفي عائق التأمين، إضافة الي أنه قبل حرب 15 أبريل 2022 كان الحزب يمارس نشاطاً علنياً ولم يلتزم حينها بعقد المؤتمر في مواعيده المقررة بل غابت المؤتمرات القاعدية وانتخاب المكاتب القائدة ولجان المناطق لان قضايا انعقاد المؤتمر واتباع اللوائح التنظيمية وأجماع الشيوعيين على رأي موحد لم تكن لها الاولوية بالقدر الذي كانت مهتمة ونشطة بأسقاط حكومة الدكتور عبد الله حمدوك الاولي والثانية.نعلم أن انعقاد المؤتمر العام يحتاج لتحضير ولجان لكي تعد التقرير السياسي مع برنامج وخطة عمل للمستقبل وتقرير تنظيمي ومالي وانتخاب مناديب من مناطق وفروع الحزب المختلفة ومشاركة فروع الخارج اضافة الي مالية لتغطية تكاليف المؤتمر السابع. وعلي ما أذكر كتبت نداءً بخصوص هذه المالية في 26 مارس 2023 قبل اندلاع الحرب بعنوان: “ما هي الأسباب التي تجعل المواطن السوداني يتبرع للحزب الشيوعي؟” بهدف المساهمة في دعم مالية الحزب والتحضير للمؤتمر السابع، وقد نُشر المقال في عدد من الصحف الإلكترونية، وإن لم يُنشر في صحيفة “الميدان”.وبالرجوع الي برنامج الحزب الشيوعي المقدم لمؤتمره السابع في صحيفة الميدان بعدد 6 نوفمبر 2022 ، نجد أن مياه كثيرة جرت تحت الجسر بعد نشر المشروع المقدم وبعد اندلاع الحرب. الطلب المُلّح الآن للجنة المركزية، مراجعة البرنامج وتحديثه بما يعكس التحولات الراهنة وتعقيدات الأزمة السودانية الحالية، وتقديم رؤية أكثر ارتباطاً بواقع ما بعد الحرب وتحديات إعادة بناء الدولة.وبطبيعة الحال، فإن رؤية الحزب الشيوعي ليست وحدها كافية لحل أزمات السودان المتراكمة، لكنها تظل جزءاً من مساهمة أوسع من مختلف القوى السياسية والمدنية الساعية إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية وتحقيق السلام والاستقرار.أما فيما يتعلق بظروف الحرب الحالية، فهي تمثل بالفعل تحدياً أمام انعقاد المؤتمر واختيار المندوبين من مناطق النزاع، لكن يمكن التفكير في حلول تنظيمية مرنة، مثل توسيع الاعتماد على الوسائط الإلكترونية، وتبادل التقارير والملاحظات عبر وسائل الاتصال المختلفة بما يسمح بالحفاظ على الحد الأدنى من الحوار المؤسسي واستمرارية النشاط التنظيمي. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى فتح نقاش هادئ ومسؤول حول قضايا المؤتمر السابع، باعتباره فرصة لمراجعة التجربة وتطوير الرؤية وتجديد أدوات العمل السياسي والتنظيمي، خاصة وأن كثيرين ما زالوا يعولون على مساهمة الشيوعيين، إلى جانب بقية القوى الوطنية، في البحث عن مخرج للأزمة السودانية الراهنة.قضايا للمؤتمر لبحثها والتوافق على رأي حولها.القضية الاولي: وحدة الدولة السودانية في ظل حكومتين فاقدتين للشرعية.أفرزت الحرب واقعاً خطيراً يتمثل في وجود سلطتين متصارعتين، لكل منهما أدواتها العسكرية وتحالفاتها السياسية والإقليمية، بينما يدفع الشعب السوداني ثمن هذا الانقسام دماً وتشريداً وانهياراً للدولة. وفي ظل هذا الوضع، تصبح قضية الحفاظ على وحدة التراب الوطني واستمرار الدولة السودانية القضية الأكثر إلحاحاً. لذلك يصبح واجب الحزب الشيوعي، ومعه القوى الديمقراطية، التمسك بوحدة السودان أرضاً وشعباً، ورفض أي مشاريع تؤدي إلى التقسيم أو تكريس سلطات الأمر الواقع.القضية الثانية: قضية الحرب والسلام، ومراجعة موقف الحزب في معالجتها، مثل موقفه من التحالفات والجبهات التي تشكلت للوقوف ضدها. كذلك موقفه من المؤتمرات التي عقدت للنظر في كيفية تشكيل جبهة عريضة للوقوف ضد الحرب ومقاطعته لها. موقفه من القوي الإقليمية والدولية التي خاطبته واستجدته لحضور الورش واللقاءات التي كانت تصب في البحث عن سبل وقف نزيف الدم مع معاداته لكل ما يصدر منها. وقبل ذلك موقفه السلبي ضد قوي الحرية والتغيير والاتفاق الأطارئ وتأليب الشارع للعمل على إسقاط حكومة الفترة الانتقالية وقد تم له ذلك، على الرغم من أن البديل كان واضحاً. أما ثالثة الاثافي أن هذا الموقف السلبي عزل الحزب الشيوعي عن قواعده الأساسية والقوي المؤيدة للثورة وساهم في أرباك وانقسام الشارع السياسي سواء في لجان المقاومة أو تجمع المهنيين والنقابات. الشارع السوداني ما زال منقسماً بين القوي المتصارعة ولا ننسي في ذلك مساهمة الشيوعيين.في هذا المنعطف الخطير كان أوجب للحزب الشيوعي بتجاربه الثرة في النضال السياسي وتحمله تاريخياً، أكثر من غيره مسئولية تجميع أوسع جبهة من القوي الديمقراطية أن ينخرط في النضال مع بقية القوي التي نادت وتعمل لوقف الحرب وإرساء قواعد الحكم المدني الديمقراطي بغض النظر عن مواقفها السابقة ورأي الحزب حولها. مع أخذ في الاعتبار أن قيادة الحزب الشيوعي في الماضي القريب وفي ظروف سرية وغاية في الصعوبة تحت ظل وبطش الديكتاتوريات ساهمتَ في لقاءات مع قادة الأحزاب والتنظيمات السياسية المختلفة سواء كانت رجعية أو تقدمية حتى تُوجتْ بتشكيل تحالفات وجبهات أدت لإسقاط الحكومات العسكرية. اما اليوم وفي ظروف حرب قضت علي الأخضر واليابس ووضعت السودان في محك أن يبقي او لا يبقي، نجد القيادة ترفض حتى الجلوس مع قادة أحزاب أخري بل تذهب ابعد من ذلك في محاكمة عضويتها وكادرها القيادي أذا التقي بقادة الأحزاب والفعاليات المجتمعية الأخرى دون تفويض من مركز الحزب الذي هو بالضرورة أحتكر العمل القيادي في مجموعة صغيره لا تزيد عن أصابع اليدين.القضية الثالثة: قضية الهجرة والنزوح الداخلي والخارجي التي بموجبها تم تشريد ونزوح أكثر من 18 مليون مواطن سوداني. نتقدم بالشكر والتقدير لكل الدول التي استضافتنا وتحملت أعباء إضافية. الحرب قتلت ما يقارب 130 ألف نسمة بتقديرات أولية قابلة للزيادة، إضافة الي دمار وانهيار اقتصادي وأمني واجتماعي. بنية تحتية دمرت بالكامل وتحتاج الي إعادة تأهيل وتكلفة مالية باهظة. يجب على الحزب أن يطرح برنامجاً اقتصاديا مرناً تتم من خلاله الاستفادة من تجارب الدول التي مرت بحالات مماثله وتمت لها المعافاة ونهضت. لا نحتاج الي اختراع العجلة بل نحتاج الي علاقات اقتصادية متكافئة. السودان يمتلك الأرض والماء وموارد الطاقة التي أصبحت شحيحة في هذا العالم.القضية الرابعة: العدالة الانتقالية وهي قضية محورية يتبني عليها السلام القادم، وبدون عدالة انتقالية تزيل آلام الماضي وتداوي جراحاته ويتم فيها تعويض للضحايا وأسس لحكم فيدرالي لا يمكن الحديث عن دولة مدنية تراعي فيها الحقوق والواجبات. وهذا بالضرورة يتطلب اصلاحاً في الجهاز القضائي وأجهزة الشرطة والنيابة. نسعى الي إعادة تأسيس الروابط الاجتماعية التي فُقدت، والعودة إلى ما قبل كارثة الزلزال الذي خلفته الحرب. كذلك من الأهمية الإجابة على السؤال الجوهري: هل من الأفضل ممارسة العدل وكشف الحقيقة، أم العفو وطئ صفحة الماضي والصفح، أم ممارستهما معًا؟ ولبناء مجتمع ينشد السلم والديمقراطية، من الضرورة أن نتطلع لإقامة “جسر تاريخي” بين ماضٍ مثخن بالجراح، ومستقبل قائم على التعايش السلمي لبناء دولة مدنية حديثة، الشيء الذي يدفع بترجيح منطق العقل، عوضًا عن الرغبة في الانتقام. نسعى الي تطبيق عدالة انتقالية تأخذ الإيجابي من تجربة شعب السودان وموروثه الديني والقبلي مع عدم الإفلات من العقاب.القضية الخامسة: وضحت الحرب أن أحد مسبباتها مع أسباب أخري هو تعدد الجيوش وخلق مليشيات وجيوش موازية وجيوش تدين بالولاء لعقيدة دينية. الحل الوحيد هو نزع السلاح والتسريح وأعاده الدمج. هذا هو السبيل الوحيد لخلق جيش قومي يدين بالولاء للوطن وخالي من التوجهات الحزبية والأنشطة الاقتصادية.القضية السادسة: قضية المجاعة التي أزهقت أرواحاً كثيرة وأضرت بثروتنا البشرية والحيوانية وحولت مأساة السودان الي أكبر كارثة أنسانية في القرن العشرين. الاحصائيات الدولية تشير الي أن 20 مليون سوداني تفترسهم المجاعة. علينا الاستفادة من تجاربنا السابقة في علاج هذه المشكلة والتوجه باستغلال مواردنا الزراعية وثرواتنا السمكية بأحدث الطرق حتى لا تكرر هذه المأساة. وهذا لن يتم الا بإصلاح زراعي يعالج مشكلة ملكية الأرض.القضية السابعة: أضرت الحرب كثيراً بقضية التعليم وساهمت في خلق أجيال حُرمت من حقها في التعليم والمعرفة. من الواجب أن نبدأ في حملة محو أمية وخاصة في المناطق التي كانت ميادين للقتال. بعد وقف الحرب المطلوب أرسال معلمين وخريجي جامعات لم تتوفر لهم فرص العمل لتأهيل الفاقد التعليمي والتربوي في المناطق الريفية والاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في أقطار آسيا وأمريكا اللاتينية ونجحوا في حل مشكلة التعليم الأساسي. هذه تعد خطوة أولي ومن ثم نبدأ في التعليم المهني والحرفي وصولاً الي تقنية الحاسوب.القضية الثامنة: علاقتنا الخارجية، نبدأ في تحسينها مع دول الجوار ودول الخليج. السودان يحتاج الي علاقات ندية وودية مع كل جيرانه. لا تفريط في السيادة الوطنية ولا أحلاف عسكرية. ضرورة استعادة الأراضي المنهوبة في حلايب وشلاتين وسواحل البحر الأحمر والفشقة. البحر الأحمر وسواحله تخضع لاتفاقيات دولية.القضية التاسعة: الدستور. السودان لم ينعم باستقرار سياسي بعد الاستقلال الا في فترات محدودة. وذلك مرده لغياب الوحدة الوطنية ولعدم وجود دستور يتم عن طريقه إدارة حكم البلاد. الحرب التي اندلعت كانت أحدي مسبباتها غياب عدالة في تقاسم السلطة والثروة في السودان أضافة الي استعلاء عرقي وثقافي وعدم وجود دستور يعطي ولايات السودان المختلفة الحق في أدارة شئونها. الحاجة الي دستور علماني أصبحت ملّحة أكثر من أي وقت مضي. تجربة انفصال الجنوب كانت كافية لتجنب الأخطاء.القضية العاشرة: قضية المرأة والتي كان لها القدر المعلى في ثورة ديسمبر. لذا من الواجب السعي الجاد لكي تقنن في الدستور بحقوقها الكاملة المتساوية مع الرجل.القضايا التي تناولها المقال أعلاه ليست أجندة يمكن تقديمها كبديل بل هي مظاهر مترابطة لأزمةٍ واحدة: أزمة العلاقة بين الممارسة والخطاب، بين البنية والمشروع، بين الذات الحزبية والوطن.إن المطلوب اليوم، في ظل حربٍ تُدمّر الأخضر واليابس وتُهدّد كيان الدولة نفسها، ليس “مؤتمراً شكلياً” يلبي الواجب التنظيمي، بل مؤتمراً يُعيد تأسيس العلاقة بين الحزب وقاعدته، وبين الحزب والقوى الديمقراطية الأخرى، وبين المشروع الحزبي والمشروع الوطني. هذا المؤتمر، إن عُقد، لن يكون نهايةً للأزمة، بل بدايةً لاستعادة القدرة على طرح السؤال السياسي الجوهري: كيف نبني دولةً مدنيةً ديمقراطيةً في سياقٍ متعدد الأعراق والثقافات والهويات، دون أن نُعيد إنتاج أشكال الاستعلاء التي أنتجت الحرب؟وفي الختام نحني هامتنا إجلالاً واحتراماً لكل شهداء ثورة ديسمبر ونتقدم بتعازينا الحارة المخلصة لأمهات وآباء وأخوات وأخوان الشهداء الأبرار وأولياء الدم ولكل من فقد عزيز/ة في سبيل طغمة مهما تشبثت بالسلطة وقمعت وأرهبت وقتلت، فمصيرها إلى زوالٍ حتمي.نحي شهداء فض الاعتصام الذين سطروا ملحمة في الشجاعة والفروسية حينما حملوا أرواحهم على أكفهم وواجهوا الرصاص والموت في سبيل بناء دولة السودان الجديد التي ستقوم حتماً على الديمقراطية واحترام حقوق الأنسان وكرامته وعزته وسيادة حكم القانون. نؤكد لهم أن أرواحهم الغالية ودماءهم الزكية التي روت مُجدداً شجرة الحرية واحترقت في إيثار رائع كشموعٍ لن تذهب هباءً وستبدد حتماً ظلام ليلٍ لا محالة زائل وستبقى ذكراهم العطرة راسخة وحية في ذاكرة الشعب الذي سيظل دوماً ممتناً لهم ـالرحمة والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار والأمنيات للجرحى بعاجل الشفاء وللمعتقلين في زنازين الدعم السريع والقوات المسلحة بالحرية من أسر الطغاة المستبدين.The post دعوة للشيوعيين السودانيين لعقد مؤتمرهم السابع appeared first on صحيفة مداميك.