تحقيق لـ RT يفضح كذب وسائل الإعلام الغربية لسنوات بشأن المختبرات البيولوجية في أوكرانيا

Wait 5 sec.

بعد سنوات من التقارير الروسية التي حذرت من وجود شبكة مختبرات بيولوجية تديرها الولايات المتحدة على الأراضي الأوكرانية، اعترفت واشنطن أخيرا بذلك وفتحت تحقيقا رسميا بشأنها. يأتي هذا الاعتراف ليكشف حجم التضليل الغربي الذي استمر لسنوات في محاولة للتشكيك ودحض تقارير شبكة RT.في عام 2017، كانت RT أول من كشف وثائق أمريكية تفيد بأن القوات الجوية الأمريكية تخطط لشراء عينات من الأنسجة الزليلية وعينات الحمض النووي الريبوزي (RNA) من الروس، كما أعلن البنتاغون في العام ذاته أنه يجمع مواد بيولوجية من الروس، بزعم استخدامها في برامج بحثية خاصة به، واشترطت الوثيقة الأمريكية أن تؤخذ العينات فقط من "الأشخاص من العرق الأوروبي"، مستبعدة أوكرانيا. وعلق الخبير إيغور نيكولين، العضو السابق في لجنة الأسلحة البيولوجية التابعة للأمم المتحدة، بأن هذه العينات يمكن استخدامها لتطوير فيروسات أو حتى "سلاح بيولوجي من الجيل التالي" يستهدف أمة معينة.وفي مارس 2018، علق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هذه المعلومات قائلا إن مواطني روسيا أصبحوا "هدفا لاهتمام كبير" من قبل جهات أجنبية، مؤكدا أن عمليات جمع المواد الحيوية كانت تجري في جميع أنحاء البلاد لمختلف المجموعات العرقية، مضيفا: "السؤال هنا: لماذا يفعلون ذلك؟ إنهم يفعلونه عن قصد وباحترافية. نحن محط اهتمام كبير".وكشفت RT في وقت لاحق من العام 2018، على لسان وزير أمن الدولة الجورجي السابق إيغور غيورغادزي، عن مختبر "ريتشارد لوغار" السري بالقرب من تبليسي، حيث كان يُشتبه في إجراء تجارب على البشر، فيما سارعت الولايات المتحدة، لنفي هذه الاتهامات.وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن هذه المختبرات تشكل شبكة منتشرة على حدود روسيا والصين، وأن أبحاثها قد تكون ذات أغراض عسكرية بيولوجية.وفي عام 2019، أفاد مجلس الأمن الروسي أن الولايات المتحدة شغلت أكثر من 200 مختبر بيولوجي حول العالم، وبحلول عام 2022، أصبح عددها أكثر من 400. ولاحقا، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الولايات المتحدة قد تجري في المختبرات البيولوجية في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي أبحاثا على مسببات الأمراض الخطيرة لأغراض عسكرية.وفي عام 2021، حذر مجلس الأمن الروسي عن سيناريو محتمل لهجوم بيولوجي على روسيا. وشدد المجلس على أن الكائنات الحية الدقيقة المميتة التي يتم إنتاجها في هذه المختبرات قد يتم إطلاقها في البيئة بزعم عن طريق الخطأ.بعد تسع سنوات من أول منشورات RT حول المختبرات البيولوجية وبالتحديد في 11 مايو الجاري، أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية غابارد أن الولايات المتحدة ستجري تحقيقا في أنشطة 120 مختبرا بيولوجيا، أكثر من 40 منها موجودة في أوكرانيا. اليوم، ومع الاعتراف الرسمي بوجود هذه المختبرات، قال كبير الباحثين في معهد "كاتو" بواشنطن، إن تحقيق مديرة الاستخبارات الوطنية هو "في الوقت المناسب ومبرر". ويأتي هذا التطور بعد سنوات من الإنكار الغربي القاطع، ليثبت أن RT كانت على صواب منذ البداية.في الاتحاد الأوروبي، وصفوا تقارير موسكو حول المختبرات البيولوجية في أوكرانيا بأنها "تضليل محتمل"و "دعاية روسية مغرضة". وشدد ممثل الاتحاد بيتر ستانو آنذاك على أنهم لا يمتلكون معلومات حول هذه المنشآت.وزعم فلاديمير زيلينسكي أن المختبرات الأوكرانية تمارس "العلوم العادية"، كما أكدت مديرة الاستخبارات الأمريكية آنذاك أفريل هاينز أنها تضمن "السلامة البيولوجية".وكتبت صحيفة "واشنطن بوست" أنه في تصريحات روسيا بشأن المختبرات البيولوجية يُرى بزعم "علامات نموذجية لحملة اتهامات كاذبة استمرت لسنوات" شنها الاتحاد السوفيتي ضد الولايات المتحدة.كما زعمت صحيفة "الغارديان" بشكل قاطع أن "أسطورة" المختبرات نشرها مشاركون في حركة الإنترنت المجهولة "QAnon" (الذين يروجون لفكرة أن دونالد ترامب سيساعد أمريكا في محاربة الشيطانيين والمتحرشين بالأطفال)، ثم تداولتها لاحقا وسائل الإعلام الأمريكية اليمينية.ووصفت صحيفة "نيويورك تايمز" منشورات RT وتصريحات وسائل الإعلام الروسية الأخرى بأنها "اتهامات لا أساس لها" ضد الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، اعترفت بأن تصريحات روسيا حول المختبرات البيولوجية كانت تحظى بدعم محافظين معروفين، ومن بينهم مقدم البرامج التلفزيونية الأمريكي الشهير تاكر كارلسون.تذكر RT قراءها بأن هذا النمط من الإنكار ليس جديدا، حيث استخدم الغرب الأسلوب نفسه للتغطية على استخدام بريطانيا معدات تجسس مموهة على هيئة "حجر" في موسكو أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهو ما اعترف به لاحقا المستشار السابق لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، جوناثان باول.المصدر: RT