مايكروسوفت تثير المخاوف .. تسريح ما يقرب من 5000 موظف مع تسريع استراتيجيتها في مجال الذكاء الاصطناعي

Wait 5 sec.

يواصل الذكاء الاصطناعي توجيه مسار شركات التكنولوجيا الكبرى، وقد اتخذت مايكروسوفت خطوة جديدة تُبرز مجدداً أثر هذا التحول على التوظيف. أعلنت الشركة عن تسريح حوالي 4800 موظف، أي ما يعادل %2.1 من قوتها العاملة العالمية، وذلك في إطار عملية إعادة هيكلة تهدف إلى تسريع استثماراتها وتكييف بنيتها مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي.يأتي هذا القرار بعد أشهر قليلة من خفض كبير آخر في عدد الموظفين. ففي العام الماضي، ألغت مايكروسوفت ما يقارب 9000 وظيفة مع زيادة استثماراتها في البنية التحتية وأدوات الذكاء الاصطناعي. وبهذا الخفض الأخير، تُعزز الشركة استراتيجيتها التي تُعطي الأولوية للتطوير التكنولوجي.سيكون أحد أبرز آثار هذه إعادة الهيكلة على قسم ألعاب الفيديو في مايكروسوفت، إكس بوكس، حيث سيتأثر حوالي %20 من القوى العاملة. ووفقًا للشركة، سيتم تسريح حوالي 1600 موظف بشكل فوري، بينما سيتم تسريح 1600 آخرين تدريجيًا خلال السنة المالية 2027.أوضحت إيمي كولمان، رئيسة قسم الموارد البشرية في مايكروسوفت، أن الهدف هو "تعديل الموارد والاستثمارات والجهود" للاستجابة لبيئة تكنولوجية تتطور بوتيرة غير مسبوقة. وأكدت أن طريقة تطوير التكنولوجيا واستخدامها تتغير بوتيرة أسرع من أي وقت مضى خلال مسيرتها المهنية في الشركة.وبالمثل، أقرت آشا شارما، الرئيسة التنفيذية لشركة إكس بوكس، في رسالة داخلية، بأن إعادة الهيكلة بهذا الحجم تُمثل تحديات كبيرة لكل من الموظفين والشركة نفسها، مما يعكس الأثر الإنساني الذي يصاحب هذا النوع من القرارات.ليست مايكروسوفت الشركة الوحيدة التي تعيد هيكلة أعمالها لتعزيز التزامها بالذكاء الاصطناعي. فقد قامت شركات عملاقة مثل جوجل وأمازون وآي بي إم وميتا بتقليص عدد موظفيها مع استثمار مليارات الدولارات في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والأتمتة والبنية التحتية التكنولوجية.مع ذلك، لم يُحقق استبدال الموظفين بأنظمة ذكية النتائج المرجوة دائمًا. ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركة الخدمات المالية السويدية "كلارنا"، التي استبدلت في عام 2024 نحو 700 موظف خدمة عملاء بحلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي سعيًا منها لخفض التكاليف.ورغم ادعاء الشركة في البداية أن الأتمتة تُحقق مستوى عالٍ من الكفاءة، إلا أن المشاكل بدأت بالظهور بعد عام، نتيجةً لتدني جودة الخدمة وازدياد الأخطاء التي تتطلب تدخلًا بشريًا. وأصبحت هذه التجربة من أكثر الأمثلة شيوعًا على القيود الحالية للأتمتة.ويتوافق هذا الوضع مع نتائج دراسة أجرتها مؤسسة "فورستر"، والتي وجدت أن %55 من الشركات التي استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي بين عامي 2024 و2025 ندمت جزئيًا على قرارها. ويُشير بعض الخبراء إلى هذه الظاهرة بـ"تأثير ارتداد الذكاء الاصطناعي"، وهو اتجاه يُبرز حقيقة أن دمج هذه التقنيات لا يزال يتطلب إشرافًا بشريًا في العديد من العمليات.في غضون ذلك، لم تُغيّر مايكروسوفت استراتيجيتها. فعلى الرغم من مواجهتها لبيئة سوقية معقدة، حيث انخفضت أسهمها بنحو %19 حتى الآن في عام 2026، إلا أن الشركة تُواصل تعزيز التزامها بالذكاء الاصطناعي، مُقتنعةً بأنه سيكون حجر الزاوية لعملياتها المستقبلية.wwww.igli5.com