الخرطوم: مداميكتعاني الخرطوم وعدد من ولايات السودان من قطوعات متكررة لمياه الشرب وتضررت نتيجة لذلك ولاية القضارف ومدينة الأبيض بشمال كردفان بالقطوعات، وفي منطقة صالحة جنوب أم درمان تفاقمت أزمة العطش بصورة غير مسبوقة في عدد من الاحياء بسبب تراجع غير مسبوق في منسوب نهر النيل الأمر الذي ادى الى تعطل أهم محطات المياه في ولاية الخرطوم، وبات المواطنون يواجهون أزمة حادة في مياه الشرب للأسبوع الثاني على التوالي.وفي الخرطوم عزت حكومة الولاية قطوعات المياه للانخفاض الكبير في مناسيب النيل مما ادى لخروج المضخات الساحبة بمحطة مياه الصالحة عن الخدمة، الأمر الذي انعكس مباشرة على إمدادات المياه في عدد من الأحياء والقرى الواقعة جنوب محلية أم درمان، مهدداً مئات الآلاف من السكان بشح مياه الشرب.وبحسب خبراء يشهد النيل الأزرق عادة انخفاضاً في مناسيبه خلال شهري مايو ويونيو من كل عام، إلا أن استمرار الانحسار خلال شهر يوليو يُعد أمراً غير معتاد، ويرجعه مختصون إلى تأخر موسم الأمطار وعدم تدفق الأنهار الموسمية بالوتيرة المعتادة.وتداوال ناشطون بالخرطوم على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو أظهرت ظهور جزر رملية داخل مجرى النيل الأزرق، في مشهد يعكس حجم التراجع في مناسيب المياه خلال الفترة الحالية.ودفعت أزمة المياه في مدينة الأبيض عدداً من المستشفيات والمراكز الصحية إلى توقيف خدماتها بسبب عجزها عن توفير مياه الشرب للكوادر الصحية وللمرضى.ويقول طبيب في مستشفى الأبيض الحكومي لـ”العربي الجديد”، طلب عدم الكشف عن هويته: “لا يمكن لأيّ مستشفى العمل من دون مياه كافية، ولذلك أغلق عدد من المستشفيات والمراكز الصحية أبوابه، فيما قلّل البعض الآخر من عدد أيام العمل”.وفي ولاية القضارف، يواجه السكان صعوبات في الحصول على مياه الشرب رغم عدم تأثر محطات الإنتاج بأيّ استهداف عسكري. ووفقاً لإفادات المواطنين، تعود الأزمة إلى عدم توفر الوقود وانقطاع الكهرباء، وضعف محطات الإنتاج. ويقول سليمان مبارك، وهو من مدينة القضارف، لـ”العربي الجديد”: “هناك مناطق عديدة في الولاية، وحتى في داخل المدينة، لا تتوفر فيها مياه الشرب، ويضطرّ سكانها إلى شراء المياه من مناطق بعيدة، وبأسعارٍ مرتفعة. أمّا في أسواق المدينة، فقد تحوّلت المياه إلى سلعة تجارية”.بدوره حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أنّ نقص المياه النظيفة بلغ مستوى حرجاً في مدينة الأٌبيض. وأمام أزمة العطش التي صارت الهاجس الأكبر لآلاف السودانيين، تعجز السلطات المحلية والحكومة الاتحادية عن إيجاد حلولٍ جذرية، أو حتى مؤقتة.ويبرّر مسؤولون حكوميون العجز عن صيانة محطات المياه بالارتفاع الهائل في تكاليف الصيانة، وغلاء أسعار قطع الغيار، إلى جانب صعوبة استيرادها أو نقلها أو تأمين وصولها في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة.وتعرضت مصادر المياه إلى تدمير ممنهج لمحطات إنتاج وتوزيع مياة الشرب بسبب الحرب المستمرة منذ منتصف إبريل 2023وتبادل طرفي الصراع الاتهامات ويحمل كل طرف الاخر مسئولية تدمير البني التحتية للخدمات الأساسية الامر الذي يضطر المواطنين للجوء لاستخدام مياة ملوثة دون مراعاة لمخاطر الامراض الفتاكة التي يتعرضون لها.The post أزمة مياه حادة تهدد مواطني الخرطوم والقضارف والأبيض appeared first on صحيفة مداميك.