كأس العالم.. الرياضة في الواجهة والسياسة خلف الكواليس

Wait 5 sec.

تقرير: رندا علييُسدل الستار مساء اليوم الأحد على أضخم البطولات الرياضية العالمية، فالحدث الذي يستضيفه ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأمريكية، يعد من أكثر النهائيات المثيرة، فإلى جانب الاثارة والمتعة الكروية المرتقبة في المواجهة التي تجمع بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين في نهائي كأس العالم، أيضا هناك اثارة اخرى في المقصورة الرئيسية حيث يترقب الجمهور حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة اسبانيا بيدرو سانشيز فيما اعتذر الرئيس الارجنتيني عن الحضور.وتتركز التوترات بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسبانية سياسيا في الخلافات حول الإنفاق الدفاعي لحلف “الناتو”، وحرب إيران الأوسط، هذا العنوان العريض لمشهد اليوم الختامي لكأس العالم، يؤكد مدى التحولات الكبيرة التي شهدتها ملاعب كرة القدم والرياضة العالمية، فغالباً ما تنعكس العلاقات السياسية المعقدة على أرض الملعب، ودوما ما تستغل الجماهير الملاعب كمنصة للتعبير عن هويتها الوطنية أو مواقفها الأيديولوجية والسياسية، كما تظهر خلال البطولة نقاشات بشأن حقوق الإنسان والنفوذ السياسي والعلاقات الدولية، اذ لم تأتي بعض المنتخبات في النسخة الحالية من المونديال تحمل فقط آمالها المتعلقة بالكرة إلى كأس العالم، بل حملت معها حقائب ممتلئة بالسياسة والهوية والتاريخ.وبينما تتشابه الملاعب، اختلفت خلال كأس العالم المعارك التي خاضها اللاعبون قبل أن يطلق الحكم صافرة البداية.انعكاسات السياسة تجلت بشكل واضح عقب خروج منتخب مصر من البطولة بعد خسارته أمام الأرجنتين فقد نظر الكثيرون للامر بأن له بعد سياسي وذلك بعد أن قام المدرب حسام حسن برفع علم فلسطين، عقب تأهله أمام أستراليا في المبارة السابقة لمواجهة الارجنتين.وبالعودة إلى بعض المحطات في تاريخ كأس العالم، فسنجد كيف استغلها السياسيون، وتم توظيفها ففي عام 1992 استبعدت يوغسلافيا من البطولة بسبب حربها ضد البوسنة، كما عوقبت جنوب إفريقيا بسبب التمييز العنصري.في المعسكر الإيراني، لم تكن الرحلة إلى المباراة مجرد انتقال بين مدينتين، بل عبورا بين الحدود والتأشيرات والقيود، وشارك المنتخب الإيراني في النسخة الحالية للمونديال في ظل التوتر المتصاعد منذ فترة بين بلاده والولايات المتحدة بعد فترة وجيزة من الحرب التي شنتها الاخيرة مع اسرائيل ضد ايران.وصرح مدرب المنتخب الإيراني في وقت سابق، بأن الولايات المتحدة الامريكية تعاملت مع بلاده بشكل غير عادل خلال كأس العالم، ودعا الفيفا للتدخل مستقبلا، في الاثناء أثارت تصريحات وزير الأمن الداخلي الأمريكي، استياء واسعاً في إيران، عندما صرح علناً بأن التعامل مع البعثة الإيرانية كان الأصعب، وأنه “سعيد بمغادرتهم للأراضي الأمريكية”و نقل موقع “Politico” الأمريكي عن الرئيس دونالد ترامب قوله : “لا يهمني حقا مشاركة إيران، أعتقد أن إيران دولة مهزومة بشدة، وهي على وشك الانهيار”.قيود على السفروكان معسكر المنتخب الإيراني نقل من أريزونا إلى تيخوانا في المكسيك قبل انطلاق البطولة، وواجه اللاعبون قيوداً على السفر طوال فترة البطولة.وفي أول مباراتين لهم في لوس أنجلوس، لم يُسمح للاعبي المنتخب الإيراني بدخول الولايات المتحدة إلّا قبل يوم واحد من المباراة، وكان عليهم المغادرة في نفس يوم المباراة.هوية .. تحت المجهروفي الجهة الأخرى، لم يكن المنتخب الفرنسي يواجه منافسيه وحدهم، بل كان يواجه سؤالًا يتكرر دائما، هل يمثل هؤلاء اللاعبون فرنسا؟ ووسط اتهامات استهدفت أصول عدد من لاعبيه الإفريقية، وتمسك آخرين بأنهم اختاروا تمثيل فرنسا عن قناعة وانتماء، ظل الجدل حاضرًا أكثر من التركيز على الكرة، وفي الاثناء لفتت تصريحات رئيس الوزراء الاسباني السابق مارينو راخوي الانظار عندما اعتبر أن المنتخب الفرنسي يلعب دون فرنسيين بحسب تعبيره، ما أثار استياءا شديدا لدى الحكومة الفرنسية وكذلك الحكومة الإسبانية، و غضب سياسيين فرنسيين، وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران توتير،ان حديث راخوي غير مقبول، ولا يعكس ماهي عليه فرنسا ” بلد التنوع حيث يمكن للجميع الازدهار وإيجاد مكانهم فيها”.أما المنتخب الأرجنتيني، فقد وجد نفسه في قلب جدل سياسي بعد ظهور رموز ولافتات مرتبطة بقضية جزر مالفيناس (فوكلاند)، لتتحول فرحة الانتصار عند البعض إلى نقاش يتجاوز حدود الرياضة.وأثارت لافتات “جزر فوكلاند أرجنتينية” التي رفعها لاعبو المنتخب الأرجنتيني عقب فوزهم على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم، تفاعلات سياسية ودبلوماسية واسعةجزر فوكلاند من نصيبناوتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للتحقيق، وطالبت لندن بتحقيق عاجل، بينما أشاد الرئيس الأرجنتيني بخطوة اللاعبين، وسط تصاعد حدة ردود الأفعال بشكل رسمي وجماهيري، حيث أيد مكتب رئيس الوزراء البريطاني الدعوات الموجهة لـ (فيفا) للتحقيق، وصرح المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء قائلاً: “لقد خسرنا كأس العالم، ولكن جزر فوكلاند من نصيبنا”. كما عبر مسؤولون بريطانيون عن فخرهم بسلوك منتخبهم الذي اعتبروه يتباين مع ما وصفوه بتصرفات لاعبي الأرجنتين السياسية.السيادة على الارضمن جانبه وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي تصرف لاعبي منتخب بلاده برفع اللافتة بأنه “مفهوم وصحيح”، مما يعكس الموقف الأرجنتيني الثابت تاريخيا في المطالبة بالسيادة على الجزر التي تعرف في الأرجنتين باسم “جزر مالويناس”.وأعلنت لجنة الانضباط المستقلة في (فيفا) عن دراستها لتقارير وظروف المباراة لاتخاذ خطوات أو عقوبات محتملة، نظرا للوائح المنظمة التي تمنع رفع الشعارات والرسائل السياسية في الملاعب.ولم يكن ليونيل ميسي بعيدا عن هذا المناخ، لأن كل موقف أو صورة أو تأويل كان كافيا لإشعال موجة جديدة من الاتهامات التي تطاله، بينما تمسك البعض برواية مغايرة تنفي تلك المزاعم أو تضعها في سياق مختلف.وفندت تقارير صحفية الاتهامات الموجهة لنجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وقالت إنها “تستند إلى مواقف سياسية ورياضية ودينية متفرقة” ، أبرزها، زيارات قام بها الى اسرائيل (مثل مشاركته في جولة سلام عام 2013، ولعب مباريات ودية مع ناديه السابق أو منتخب بلاده).حائط المبكىوتطرقت التقارير الصحفية الى الصور التي يتم تداولها وهو يرتدي القلنسوة اليهودية، ويصلي عند حائط المبكى في القدس، ما دفع البعض لاعتبار ذلك تعاطفاً مع الديانة اليهودية، وبحسب التقارير أثير مؤخرا جدل حول ارتدائه وأعضاء فريقه لخيط أحمر، وهي “تميمة” ترتبط بمذهب القبالة اليهودي، الى ذلك تستعرض الصحف العبرية أحياناً محطات في مسيرته وتعتبرها تعبيراعن تداخل مسيرته مع الثقافة اليهودية، في المقابل يرى المدافعون عن ميسي أن هذه الأنشطة تندرج ضمن إطار الفعاليات الرياضية، ودعوات السلام، والتزام الحياد. كما يُشيرون إلى مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، مثل إلغاء الأرجنتين لمباراة ودية مع إسرائيل في عام 2018م.لعبة النفوذيبدو أن بطولة كأس العالم لم تعد مجرد منافسة كروية تُحسم داخل المستطيل الأخضر، فمع اتساع حجم الاستثمارات والعوائد المالية التي تدرها البطولة كل أربع سنوات، أصبحت حدثا تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، ولم يعد التنافس مقتصرا على تسجيل الأهداف وحصد الكأس، بل امتد إلى مجالات النفوذ والدبلوماسية وصناعة الصورة وتعزيز المكانة الدولية للدول.The post كأس العالم.. الرياضة في الواجهة والسياسة خلف الكواليس appeared first on صحيفة مداميك.