حذر المؤرخ البريطاني سايمون سيباغ مونتيفيوري، في مقال حديث بصحيفة وول ستريت جورنال، من أن تلاقي ست ساحات صراع حول الشرق الأوسط قد يشعل فتيل حرب عالمية. يرى مونتيفيوري أن تحالفات وصفقات كبرى في المنطقة لا توحي بحقبة جديدة فحسب، بل تدفع مسارح جيوسياسية متعددة إلى التقارب، وتغير قواعد اللعبة عالمياً. ويقول إن صراعات المنطقة لم تعد تقتصر على جوارها فقط، بل تنصهر في مسرح واحد يمتد من الساحل الإفريقي إلى خليج البنغال.ويحدد الكاتب ست ساحات متلاقية: أولاها تشابك النزاع في أوكرانيا مع المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة والخليج. والثانية القوقاز وآسيا الوسطى. والثالثة ما يسميه "المسرح البيزنطي"، ويشمل التنافس التركي اليوناني على شرق المتوسط. أما الرابعة فجنوب آسيا، والخامسة شرق إفريقيا والبحر الأحمر، والسادسة منطقة الساحل الإفريقي.ويعتبر الكاتب جنوب آسيا أخطر هذه المسارح، لأن الهند وباكستان قوتان نوويتان خاضتا خمس حروب منذ تقسيم عام 1947، آخرها عام 2025. ويرى أن الخطر الأكبر هو اندماج الأزمة الأوكرانية مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية واندلاع صراع هندي باكستاني.ويستشهد الكاتب بتحالفات جديدة، أبرزها "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان. ووفق مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، وقعت الدول الثلاث الاتفاقية في 7 أغسطس، ولم يُنشر نصها رسمياً، لكن التقارير تشير إلى بند يعدّ الاعتداء على أي طرف اعتداءً على الجميع، على غرار المادة الخامسة في ميثاق الناتو.ويذكر الكاتب أيضا صفقة دفاعية بين اليونان وإسرائيل بقيمة 3.5 مليار دولار، ويصفها بأنها أكبر صفقة تصدير أسلحة في تاريخ إسرائيل. ويشير إلى اتفاقيات أمنية وقعها فلاديمير زيلينسكي مع السعودية والإمارات وقطر لتزويدها بفرق اعتراض المسيّرات. ويؤكد أن اتفاقيات أبراهام "ما زالت حية".ويرى مونتيفيوري أن التحالفات الجديدة لا تقوم على ثنائية سنة وشيعة، بل على صراع بين نهج منفتح موالٍ للغرب تمثله السعودية ومصر والإمارات، ونهج "المقاومة" الذي تمثله إيران وحلفاؤها. ويقول إن تركيا وإيران وإسرائيل تتنافس على الهيمنة، لكن أياً منها لا حظ لديها بذلك.وعلى صعيد القوى الكبرى، يقول الكاتب إن روسيا والصين تزودان إيران بمعلومات استخباراتية. ويضيف أن الصين تشتري نحو 90% من النفط الإيراني، وتحافظ في الوقت نفسه على علاقاتها مع حلفاء واشنطن. ويخلص إلى أن الولايات المتحدة، إذا كانت متزنة ومتماسكة، هي القوة الوحيدة القادرة على إدارة هذا المشهد.تتزامن تحذيرات الكاتب مع التطورات على عدة جبهات. فقد أعلن النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي، السبت، أن مساعد الطيار في رحلة "فلاي دبي" FZ1073 حاول تنفيذ عمل إرهابي، إذ هاجم قائد الطائرة بفأس الطوارئ وحاول السيطرة على أجهزة التحكم. ووفق روايات الركاب، تمكن بعض المسافرين على متن الطائرة وأفراد الطاقم من السيطرة على الوضع، وهبطت الطائرة اضطرارياً بسلام في السعودية.وفي الملف الإيراني، أفادت وكالة بلومبرغ بأن التضخم في إيران يقترب من 90%، وأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تتعافى رغم الهجمات الإيرانية، فيما يرسل ترامب حاملة طائرات أخرى و10 آلاف بحار وجندي من مشاة البحرية. وأظهرت تقديرات أولية للوكالة أن إيران لم تحمّل أي نفط خام على الناقلات في سبتمبر. وارتفعت صادرات الخام السعودية إلى نحو 6.1 مليون برميل يومياً في سبتمبر، مقابل 3.4 مليون في أغسطس.وفي القرن الإفريقي، أعلنت إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، بعد أن أعلنت أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرة، وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين. كما تبادلت مصر وإثيوبيا طرد دبلوماسيين. وتتهم إثيوبيا إريتريا والسودان ومصر بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، وهو ما تنفيه الدول الثلاث. واستضافت مصر، الأحد، قمة في العلمين الجديدة جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الإريتري أسياس أفورقي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان.وفي العاصمة الإثيوبية، أفادت وكالة بلومبرغ بسماع دوي انفجارين ليل الأربعاء، يُشتبه في أنهما ناجمان عن هجمات بطائرات مسيّرة. ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين أن أحد الانفجارين وقع قرب منطقة "4 كيلو" وسط المدينة، والآخر قرب مقر قوات الدفاع الوطني الإثيوبية. وبحسب وكالة فرانس برس، أفادت تقارير بوقوع انفجار في مقر وزارة الدفاع، الذي يضم القيادة العامة للجيش في منطقة تور هايلوخ. ورجّح مصدر دبلوماسي للوكالة أن تكون المسيّرات السبب، لكنه قال إنه لم يحصل على صور أو تأكيد مستقل. وامتنعت الحكومة والجيش عن التعليق.وعلى الجبهة الباكستانية الأفغانية، قالت حكومة طالبان إن غارات باكستانية أصابت ولايتي هلمند وكونار، فيما أعلنت وزارة الإعلام الباكستانية حصيلة أولية بمقتل 22 مسلحا. في المقابل، أكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل 10 مدنيين على الأقل وإصابة 9 آخرين.المصدر: وول ستريت جورنال