الخيبات القاتلة لكتيبة “نعم للحرب”

Wait 5 sec.

 وجدي كاملبتاريخ 21 أبريل 2023، نشرت صحيفة الديمقراطي خبراً بعنوان: «الكاتبة الصحفية رشا عوض تتعرض للتهديد بالقتل». وقال الخبر إن رشا عوض تعرضت لتهديد بالتصفية، في سياق حملة استهدفت ناشطين ومدافعين عن التحول المدني الديمقراطي. كما ذكر الخبر كذلك محاولة اغتيال الصحفي الجميل الفاضل، الذي أُطلقت النار على سيارته في الخرطوم.وفي أواخر أبريل 2023، أكدت رشا عوض نفسها الخبر في مقال جاء بعنوان: «هذا هو ردي على من يحرضون على قتلي أو اعتقالي!»، واتهمت فيه بعض صفحات أنصار النظام السابق على مواقع التواصل الاجتماعي بالتحريض على قتلها أو وضعها على قوائم التصفية. المصادر اللاحقة تؤكد الوقائع أن استهداف رشا عوض لم يتوقف عند تهديدات أبريل 2023. ففي 2024 و2025 تعرضت مع صحفيين ومدنيين آخرين لملاحقات واتهامات ذات طابع سياسي، ووصل الأمر إلى إدراج اسمها ضمن متهمين في قضايا تتضمن عقوبات تصل إلى الإعدام. اليوم وثق مقال صحفي للكاتب عزت خيري دعوة اطلقها صاحب حساب او صاحبة حساب بالفيس بوك باسم أميرة كرار لاغتيال رشا عوض.السؤال الذي يخطر مباشرة هنا هو: لماذا يستهدف الصحفي بالقتل، ولماذا رشا على وجه التحديد؟ الإجابة ببساطة هي لأن الصحفي يهدد السلطة في وجودها بجعل الآخرين يفكرون، ويفكرون نقدياً عنها. إنه يحول الوقائع إلى أسئلة وينقلها إلى المجال العام. من هنا تبدأ إرهاصات الاغتيال الرمزي باتهامه بالخيانة والعمالة وتشويه سمعته. كل ذلك يتمّ كجسر إلى تبرير استخدام العنف ضده وليس الحوار السلمي المدني.وهكذا ينشط صحفيو سلطة الأمر الواقع في دفع آليات العنف للتخلص من حياة زملائهم وزميلاتهم في الرأي الآخر، دون كثير اعتبار لحياتهم أو القيم التاريخية الإيجابية التي سادت في الصحافة السودانية. فعندما يكتب عن صحفي بأنه خائن أو عميل أو طابور خامس، فإن الغرض الجوهري لا يقوم في الرغبة في إسكاته فقط، بل نزع شرعية السرد للحرب من زاوية نظره، فيتحول إلى عقبة ومعضلة للصحفيين الذين يريدون احتكار الحقيقة أو أن يصبحوا المصدر الوحيد لها.هنا ينبغي فهم واستيعاب صناعة الاتهامات عنه والهجوم عليه والدعوة إلى قتله باعتبارها دعوة إلى قتل الحقيقة نفسها، الحقيقة التي تصبح مستهدفة بنحو خاص في أزمنة الحروب. فالصحافة لا تصبح خطراً على السلطة عندما تختلف معها، بل عندما تجعل السؤال الذي كان يدور في رأس الفرد سؤالاً عاماً، فلا تستطيع السلطة تجاهله.ظاهرة قتل أو اغتيال أو إعدام الصحفيين ظاهرة عرفت بها الكثير من الدول، والتي منها السعودية (جمال خاشقجي) وروسيا (آنا بوليتكوفسكايا)، وإيران والمكسيك والفلبين، وبالطبع السودان إبان هذه الحرب. فالسودان يدخل في الصورة بطريقة مختلفة بسبب الحرب الحالية. في 2025 وحده وثقت CPJ مقتل تسعة صحفيين وعاملين إعلاميين، مقابل ستة في 2024 وواحد في 2023.وعليه، فإني أشجب، ومن موقعي كمخرج سينمائي واستاذ إعلام سابق وككاتب صحفي مستقل، هذا السلوك الشائن والمخزي الذي تريد حفنة من تجار القلم والرأي توسيع نطاقه في بيئة هذه الحرب، طمعاً في مال وسلطة لن يجديان، بل يعمّقان أحزان السودانيين الباحثين مع رشا عوض عن سبيل ناجع وعاجل لإيقاف هذه الحرب اللئيمة.The post الخيبات القاتلة لكتيبة “نعم للحرب” appeared first on صحيفة مداميك.