في ليلة من ليالي سبتمبر، وتحديدا في السابع عشر منه، يفتح مسرح الشباب (تيوز) في بطرسبورغ ستائره الذهبية إيذانا بانطلاق موسمه اليوبيل الخامس بعد المائة، مقدما هديته الكبرى. وهي "النورس"، ذلك الطائر الذي لا يشيخ، في حُلّة جديدة تخطّها يد المخرج الموسكوفي المبدع بافيل سافونوف.فكم من مرة انطلقت هذه الكوميديا الإنسانية، كما أرادها تشيخوف نفسه، على خشبات المسارح منذ ولادتها الأولى عام 1896 على مسرح ألكسندرينسكي في بطرسبورغ؟ إنه عدد يفوق العدّ، لكن سافونوف لا يبحث عن التكرار، بل عن نبض مفقود.وقال المخرج، وكأنه يهمس في أذن الروح: "هذه قصة عن اكتشاف الحرية وضرورتها، وأنه من دونها يصبح أي إبداع روتينا تموت فيه روح الفنان، مثل النورس. عاش شخصيات المسرحية مثلنا، وكانوا يأملون في العثور على معنى، محاولين فهم ما هو مهم حقا. وربما كانت فكرة الروح العالمية الواحدة هي ذلك الشيء الأهم، لكنها تبددت وتاهت في صخب الكلمات اللامتناهي، وفي الغيرة والاستياء والسعي وراء المهنة ومرارة الخسائر. ومع ذلك، فربما هذه الروح العالمية موجودة فعلا! وهذا ما نريد تذكير الجمهور به في "النورس" التي نقدمها". وعلى خشبة المسرح، يحوّل المصمم الروسي المكرّم مكسيم أوبريزكوف الفضاء إلى مشهد سحري مرصّع بشظايا المرايا التي تتناثر كأحلام مكسّرة، لتجسّد "البحيرة الساحرة"، تلك الروح الأنثوية الغامضة التي تمنح الشخصيات جرأة النطق بما عجزت عنه في عالم اليقظة.وتتراقص الأرواح على هذا المشهد بأجساد تحملها نخبة من نجوم الخشبة، وبينهم الفنانة المكرّمة آنا ديوكوفا، والفنان الشعبي فاليري دياتشينكو، وشباب متوهّج مثل بوغدان كورشونوف، وإيكاتيرينا بيزديل، وإيرينا فولكوفا، وكيريل تاسكين، وآنا ليبيد، وأليسا زولوتكوفا، وغيرهم ممن يمنحون تشيخوف نفسا جديدة.أما صانع هذه التحفة، بافيل سافونوف، فهو ابن مدرسة "شوكين" وخريج معهد الفن المسرحي وورشة "مخات" "مسرح موسكو الفني". وقد أخرج مسرحيات في أعرق مسارح موسكو، مثل "فاختانغوف" و"لينكوم" و"رامت"، وحصد جوائز مرصّعة كنجوم الليل، منها "نجمة الموسم" و"نجمة المسرحي"، إضافة إلى الجائزة الكبرى "الفارس الذهبي" عن تحفته "خمسة أمسيات".وقبل أن يحطّ في بطرسبورغ، كان قد أهدى مسرح "أكيموف" للكوميديا عرضي "الزوج المثالي" لأوسكار وايلد و"يوم الجنون أو زواج فيغارو" لبومارشيه.المصدر: تاس