تقرير: محمد يوسف بعد جهودٍ مضنية بذلتها غرفةُ الطوارئ والبناء بمحليةِ بابنوسة ، امتدّتْ عقبَ سقوط الفرقة 22 مشاة فى يد قوات الدعم السريع بتأريخ الإثنين الأول من ديسمبر 2025م وحتى تأريخ الافتتاح ، احتفلتْ مدينةٌ بابنوسة يوم الإثنين 17 أغسطس 2026م بافتتاح مستشفى المدينة بحضور الأستاذ يوسف عوض الله عليان رئيس الإدارة المدنية بالولاية والدكتور محمد نورين وزيرة الصحة بالإدارة المدنية وجمعٌ غفير من مواطنى المدينة ، العائدون إليها بعد أنْ شرّدتهم الحرب بين الجيش والدعم السريع التى انطلقتْ شرارتُها بتأريخ 23 ديسمبر 2024م للسيطرة على الفرقة 22 مشاة بالمدينة والتى تُعتبر آخر الفرق العسكرية التابعة للجيش بعمومِ غرب السودان وقتذاك ، التى كان يُسيطر عليها عقب سيطرة الدعم السريع على الفرق العسكرية بحامياتِ نيالا والفاشر والجنينة والضعين وزالنجى بولايات دارفور الخمس.خلفية عن مستشفى مدينة بابنوسة وتأثير حربُ الجيش والدعم السريع عليها بالخراب والدمار واليباب:تمّ تأسيسُ وافتتاح مستشفى مدينة بابنوسة فى العام 1962م فى عهد حكومة الرئيس السودانى إبراهيم عبود ، وجاء تأسيس المستشفى كثمرةٍ وتكليلاً لجهود عبود التى تلت زيارته للاتحاد السوفيتى والتى أعقبها إنشاء العديد من المشروعات التنموية بالسودان فى أقاليمه المختلفة تكريساً ومحاولةً لتحقيق التنمية المتوازنة بالبلاد.ظلَّ مستشفى مدينة بابنوسة واحداً من المرافق الطبية الحيوية التى قدّمت الخدمات الطبية والصحية لمواطنى المدينة وأريافها والمدن المجاورة لبابنوسة لأكثر من 62 عاماً.تعرّض مستشفى المدينة عقب اندلاع المواجهات العسكرية بين الجيش والدعم السريع لدمارٍ ويبابٍ واسعٍ شمل البنيات التحتية للمستشفى بعامل القصف المدفعى المتبادل بين طرفى الحرب و قصف طيران الجيش المستمر بالبراميل المتفجرة وبالمُسيّرات بدعاوى أنّ قوات الدعم السريع تتخذْ من المستشفى ثكنةً عسكرية ومخبأً لتخزين الأسلحة الثقيلة والمُسيّرات.فكان نتاجُ ذلك تدميرُ حجرات وغرف المستشفى وعنابره ومكاتبه ومبانيه ، مما أدّى لخروجه من الخدمة ، فنزحت كوادره الطبية من أخصائيين وأطباء وكوادر فنية وعاملين.جهودُ غرفة الطوارئ والبناء بمحلية بابنوسة لإعادة تشييد مستشفى المدينة:بدأت غرفةُ الطوارئ والبناء بمحلية بابنوسة مشروع إعادة تشييد و بناء مستشفى المدينة من تحت ركام الخراب والدمار واليباب عقب سقوط الفرقة 22 فى يد قوات الدعم السريع و بدء نازحى المدينة فى العودة إليها وذلك بدعمٍ سخىٍّ من مجلس تنسيق العمل القاعدى الذى يضم غرفُ الطوارئ والبناء بجميع أنحاء السودان وشركاء العمل الإنسانى من منظماتٍ وطنية و دولية و ووكالات أممية.ويقول الأستاذ إبراهيم مفرح عضو غرفة الطوارئ والبناء بمحلية بابنوسة ، أنّ الغرفةَ وشبابها من النوعين عقدوا العزمَ بعد مشاهدتهم لمواطنى المدينة وهم يعودون بعد فترة نزوحٍ استمرّت زهاء الثلاث سنوات إلى مدينتهم التى تفتقرُ لأدنى مقومات البقاء والعيش فيها ، فشمّرنا سواعدنا وبدأنا فى أعادة تشييد المستشفى على ثلاث مراحل :استهللنا المرحلة الأولى بإزالة الأنقاض والغابات التى نبتت بالمستشفى ، واستمرّت هذه المرحلة نحو خمس أشهرٍ واجه فيها الشباب من النوعين خطر الأجسام المتفجرة والمفخخات ولكننا عبرناها بقوةِ العزم والشكيمة والإيمان بخدمة مجتمع ومواطنى المدينة.ثمّ دلفنا من بعد ذلك إلى مرحلة التشييد وإعادة بِنيات المبانى ، وقمنا بتشييد وصيانة الحجرات والغرف والعنابر والأقسام والسقوف المستعارة وتوفير الاجلاس من أسرّة وكراسى وترابيز ، واستمرت مرحلة التشييد زُهاء الشهرين مستفيدين من أشهر الصيف وغياب المطر . ثم جاءت المرحلة الثالثة و الأخيرة وهى مرحلة توفير المعدات الطبية والصحية.ويقول الأستاذ إبراهيم بأنّ هذه المرحلة كانت من أصعب المراحل وأكثرها ارهاقاً وذلك بسبب افتقار المستشفى لأساسيات الأجهزة المعملية و مختلف أنواع المعدات الطبية والتى بسببها اضطرّ مرضى المدينة للسفر إلى مدن الضعين ونيالا والأبيض لتلقى العلاج والرعاية الصحية اللازمة.ولكننا بتوفيقٍ من الله وعزم وجلَد الشباب ، اجتزنا هذه المرحلة.وأضاف الأستاذ إبراهيم ، أنّ مشروع إعادة تشييد وبناء المستشفى أخذ وقتاً طويلاً بسبب أنّ الدعم كان يصل متقطعاً من مجلس تنسيق العمل القاعدى كما أنّ العمل كان يسير بمراحل ، فما لم تنتهى المرحلة المحددة التى حدّدتها غرفة الطوارئ والبناء فى مقترحها المقدم للمجلس وعمل التقرير و الإزالة والمخالصة المالية للمرحلة المحددة فإنّ الدعم لا ينزل للغرفة لبدء مرحلة أخرى . ونبّه الأستاذ إبراهيم إلى أنّ غرفة الطوارئ والبناء بمحلية بابنوسة لم تتلقْ دعماً من حكومة الإدارة المدنية بالولاية وهو ديدن عمل غرف الطوارئ والبناء فى جميع أنحاء السودان والتى لا تتلقى دعماً من أىٍّ من طرفى الحرب سواء فى مناطق سيطرة الجيش أو المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع. وتمنّى الأستاذ إبراهيم أنْ تتمكّن غرفةُ الطوارئ والبناء بالمحلية فى انجاز المشاريع المقبلة فى فترةٍ زمنية وجيزة.تحدِّى التشغيل وهل ستكون مستشفى بابنوسة بلا كوادر طبية مؤهلة؟ :أهلُ الطب يقولون بأنّه ( لا يمكن تشغيل مستشفى بلا كوادر طبية) ، فهل تنطبقْ المقولةُ على مستشفى مدينة بابنوسة؟.فى صددِ الإجابةُ على السؤال ، يقول الدكتور مصطفى أحد أبناء مدينة بابنوسة ، أنّ علاج المرضى وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم ، يعتمد بشكلٍ أساسى على توفير أخصائيين واستشاريين وأطباء وكوادر طبية وسيطة أو ما يُطلق عليهم بالفنيين ، وبالتالى فإنّ غياب الكوادر الطبية يجعل المستشفى وأىِّ مستشفى آخر مجرّد مبنىً فارغاً ولا يُقدم أية خدماتٍ طبية وعلاجية أو ( سماحة جمل الطين) كما يقول المثل السودانى.ويُضيف الدكتور مصطفى ، بنظرةٍ فاحصة لواقع مدينة بابنوسة ومستشفاها التى استطاعت غرفة الطوارئ والبناء بالمحلية إعادة تشييدها وبنائها من أنقاض وركام الحرب ، نجد أنّ الكوادر الطبية المؤهلة بالمدينة ، قد طالها النزوح واللجوء كحالةِ جميع سكان المدينة ، لذلك فإنّ الإدارة الطبية للمستشفى والتى تتطلّب وجود كادر طبى مسؤول عن الجودة والرقابة الصحية ، يُعدُّ شرطاً أساسياً لأىِّ اعتماد أو ترخيص وسيظل ذلك ( محلّك سر ) بالمستشفى. كما أنّه لا يمكن فى الترخيص القانونى الطبى تشغيل أية منشأة طبية بدون الاعتماد على طاقمٍ طبى مؤهلٌ ومحترف.وختم الدكتور مصطفى باجزال الشكر والثناء على غرفة الطوارئ والبناء بمحلية بابنوسة لجهود شبابها من النوعين فى إعادة تشييد مستشفى المدينة وتوفير الدواء ، وقال أنّ الباقى يدخل فى صميم عمل وواجبات سلطات الإدارة المدنية على المستويين المحلى والولائى.تحدى التشغيل واستمرارية الخدمة الطبية وكيفية مقابلتها :قال أحدُ أعضاء غرفة الطوارئ والبناء بمحلية بابنوسة فى البروتوكول الذى صاحب تدشين العمل بالمستشفى وأمام رئيس الإدارة المدنية بالولاية ووفده الزائر ، أنّ غرفة الطوارئ والبناء بالمحلية ، ستعمل على توفيرِ الدواء مجاناً و خدمةً لمواطنى المدينة وتخفيفاً لمعاناتهم وعدم مقدرتهم على السفر ومقابلة تكاليف العلاج الباهظة بالمدن التى يذهبون للتشافى فيها .وأنّ الغرفة سوف تعمل على توفير الدواء قبل نفاذ الكمية الحالية.بينما قالت احدى الكوادر الطبية العاملة بالمستشفى أنّهم سيأخذون رسوماً رمزية من المواطن وتسخير ذلك لتوفير الدواء قبل نفاذه.أما الدكتور محمد نورين وزير الصحة بحكومة الإدارة المدنية بالولاية فقال فى كلمته بحفل افتتاح مستشفى المدينة ، أنّ وزارته سعيدةً بافتتاح المرحلة الأولى من مستشفى المدينة ، شاكراً الجيش الأبيض من الشباب الذين حضروا عقب تحرير المدينة لتقديم الخدمة الطبية لمواطنيها العائدين ، مؤكداً استمرار وزارته فى تقديم خدمات الطوارئ المجانية لمدة ثلاث أشهرٍ أخرى لمواطنى المدينة.أما الأستاذ سليمان عمر بلل المدير التنفيذى لمحلية بابنوسة عن الإدارة المدنية بالولاية ، فأكدّ فى كلمته ، أنّ مواطنى المدينة موعودونَ بالكثير من الخدمات فى مقبل الأيام القادمات ، مطالباً مواطنى المدينة بالوحدة.من جانبه ، أجزلَ الأستاذ يوسف عوض الله عليان رئيس الإدارة المدنية بالولاية الشكرَ لغرفة الطوارئ والبناء بمحلية بابنوسة على جهدهم وعملهم الدؤوب بلا كللٍ أو ملل حتى رأى مستشفى مدينة بابنوسة النور ، وأكدّ مضى إدارته المدنية فى برامج ومشاريع إعادة إعمار المدينة حتى تعود لسابق عهدها.وأخيراً : رقص الحضورُ من مواطنى مدينة بابنوسة طرباً على إيقاعات موسيقى أغنية ( الدايمة لينا ، الله يتمها لينا للحول) مؤكدين سعادتهم الغامرة بعودة مستشفى مدينتهم للحياة والعمل ، آملين فى عودة و استعادة جميع الخدمات الأخرى لتعود المدينة للنبض بالحياة كما كانت وكما عرفوها منذ الأزلThe post غرف طوارئ بابنوسة تعيد بناء مستشفى المدينة … وتجاهد لاسترداد الكوادر الطبية appeared first on صحيفة مداميك.