رئيس لجنة العلاقات الخارجية لتحالف “صمود”لمداميك : لم نتسبب في الحرب.. وسنظل نطرق كل الأبواب لوقف نزيف الدم

Wait 5 sec.

تتصاعد الاتهامات ضد القوى المدنية السودانية، من التسبب في اندلاع الحرب الحالية إلى العمالة للخارج وموالاة أحد طرفي الحرب في السودان.في هذا الحوار مع “مداميك”، يرد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بتحالف “صمود”، رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي الأستاذ “بابكر فيصل”، على هذه الاتهامات، ويكشف تفاصيل توقيفه في القاهرة، وموقف التحالف من العملية السياسية، والتحركات الإقليمية والدولية لوقف الحرب.حوار | يوسف النعمة تداولت بعض الوسائل الإعلامية في الفترة الماضية أنباء عن مشاركتكم ضمن وفد من تحالف “صمود”، في زيارة إلى إسرائيل.. ما حقيقة هذه الأنباء، وكيف تتعاملون مع مثلها في ظل التعقيدات والسرديات الحالية للحرب؟ هذه الأنباء عارية عن الصحة تماماً، وقد قمت بنفيها في حينها كما قامت شبكة جهينة بدحضها, حيث كنت حينها موجوداً في مصر التي وصلت إليها في 25 مايو 2026 قادماً من كينيا ولم أخرج منها إلا في 3 أغسطس الجاري, في الوقت الذي إدعى فيه كاتب التقرير الكاذب لموقع “أفريكا إنتليجنتس” أن الزيارة المزعومة كانت في أواخر يونيو 2026.هذا الأمر لا يخرج من إطار المحاولات التي ظلت تجري منذ إندلاع الحرب لمحاولة دمغ القوى المدنية بتهم العمالة للخارج، الغريب في الأمر أن “الكيزان” ودعاة استمرار الحرب موجودون في قطر وتركيا ومصر ويتواصلون مع مختلف الدول، ولا يتم رميهم بنفس التهم التي يرموننا بها.أما بخصوص العلاقة مع إسرائيل فقد فتح أبوابها نظام الإنقاذ الذي ظل يتواصل مع الحكومة الإسرائيلية في ظل إندلاع مواكب ثورة ديسمبر المباركة من أجل منع سقوط المخلوع “البشير” وهى الحقائق التي كشف عنها الصحفي الإسرائيلي ذائع الصيت “باراك رافيد” في كتابه  (سلام ترامب: اتفاقيات أبراهام وإعادة تشكيل الشرق الأوسط) الصادر في عام 2021. لا يزال الاتهام يلاحقكم بالتسبب في اندلاع الحرب عبر “الاتفاق الإطاري”، واستند أصحاب هذا الطرح إلى تصريحات سابقة لكم كانت تحذّر من واقع التوترات العسكرية حينها.. ما تعليقكم على هذه الاتهامات ومحاولات توظيف تلك التصريحات لاحقا؟ هذه أيضاً فرية كشفتها التسجيلات الكاملة لحديثي وحديث عدد من قيادات القوى المدنية، حيث تم بتر الكلام الذي كنّا نحذّر فيه من خطورة الأوضاع القابلة للإنفجار حينها, وكل إنسان منصف يستمع لحديثنا، يدرك أننا لم نكن نهدد، بل كنّا نحذّر بأمل تلافي وقوع كارثة الحرب.ولكن الذين أشعلوا الحرب كانوا جاهزين ومستعدين لإطلاق حملتهم التضليلية، لأنهم على علم بساعة الصفر التي حددتها قيادتهم لإشعال شرارة الحرب, وفي نفس الوقت كنّا نحن نسعى بين قيادة الجيش وقيادة الدعم السريع حتى الساعات الأولى من فجر السبت حين إنطلقت الرصاصة الأولى لمنع وقوع الإنفجار.ولذلك فإننا طالبنا وظللنا نطالب بضرورة تكوين لجنة تحقيق مستقلة للنظر في الجهة التي أشعلت هذا الحريق، وهو أمر في غاية الأهمية، بعكس ما يقول كثير من الناس, ذلك لأن التحقيق من شأنه ليس فقط معرفة الجهة التي تسببت في الحرب بل أيضاً تفسير مسار الحرب ولماذا يصرّ البعض على استمرارها ومن المستفيد من كل ذلك. يرى قطاع من الشارع السوداني أن القوى المدنية غائبة عن إدارة الأزمة المعيشية والإنسانية للمواطنين في ظل الحرب، مما فسح المجال للخطاب المعادي للثورة لاتهمامكم بالتسبب فيها، بل وبموالاة الدعم السريع.. كيف تردون على ذلك؟ القوى المدنية موجودة وسط الناس وتعمل بحذر شديد لأنها مستهدفة بشدة، وتواجه قياداتها الميدانية مخاطر التصفيات الجسدية والاختفاء القسري والمحاكمات الكيدية, ومع ذلك فهى جزء أصيل من لجان الأحياء التي تشرف على التكايا وغرف الطوارئ والأعمال الإنسانية.القوى المدنية في ظل هذه الحرب تكون هى الطرف المستهدف دوماً وقد يخبو صوتها لأن الصوت المسموع هو فقط صوت الرصاص والمدافع, ولكن من يتابع ما يجري داخل السودان عن كثب، يدرك أن جذوة الثورة التي قادتها القوى المدنية، لا تزال متّقدة من خلال أعمال المقاومة لقرارات السلطة وإضرابات المعلمين وإغلاق الأسواق ومحاكمة الشرفاء لأسباب سياسية.أما في الجانب السياسي والدبلوماسي فقد نجحت القوى المدنية في العمل مع القوى الإقليمية والدولية للتبصير بمآسي الحرب والدعوة لإيقافها، فضلاً عن التنادي بين مختلف المكونات المدنية والسياسية للعمل والتنسيق والتحالف للضغط من أجل وقف نزيف الدم والدمار.أما أكذوبة موالاة الدعم السريع فقد كشفتها الأيام حيث تحالفت قوى سياسية معروفة مع الدعم السريع بينما ظلت “صمود” ومن قبلها الحرية والتغيير” متمسكة بموقفها المناهض للحرب والمستقل عن الأطراف المتحاربة. في ظل فرض عقوبات دولية على قيادات إسلامية، وأخرى في الدعم السريع، وتصنيف الحركة الإسلامية السودانية كجماعة إرهابية مع مطالبات بفرض تصنيف مشابه على الدعم السريع.. كيف ترون مستقبل الطرفين في أي عملية سياسية تقود لوقف الحرب أولاً، ثم تؤدي إلى التحوّل المدني الديمقراطي؟ ظل موقفنا من العملية السياسية واضحاً وثابتاً ويتمثّل في أنها يجب أن تكون بقيادة مدنية وألا تكون القوى المتحاربة (الجيش والدعم السريع) جزءاً منها, كما أنه لا مجال لإشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية التابعة له وواجهاتهما في العملية السياسية.الأطراف المتحاربة مسؤولة عن مسار وقف إطلاق النار فقط. ومن هنا جاء دعمنا لبيان الرباعية الدولية الصادر في 12 سبتمبر 2025, الذي تحدّث بوضوح عن المسارات الثلاثة (العملية السياسية, المسار الإنساني, مسار وقف إطلاق النار) وعن ضرورة تكاملها وترابطها.ومن هنا جاء رفضنا القاطع للحوار الصوري الذي دعا له قائد الجيش باعتبار أنه حوار ناقص لا يهدف لوقف الحرب وتحقيق التحوّل المدني، بل يسعى لإكساب الشرعية للسلطة الإنقلابية.من المؤكد أن المسار السياسي إذا مضى وفقاً لتصوّر القوى المدنية فسينتهي إلى إنجاز عملية التحوّل المدني الديمقراطي التي تم إجهاضها ووأدها بانقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي شارك فيه الجيش والدعم السريع ووقفت وراءه الحركة الإسلامية وحزبها المحلول، وهو الانقلاب الذي مهّد للحرب الحالية وقطع طريق الانتقال المدني. تتعدد المنابر الإقليمية والدولية لحل أزمة الحرب في السودان، غير أن البعض يرى أن هذا التعدد يمنح أطراف الصراع فرصاً للمناورة وتطويل أمد الحرب.. كيف تقيّمون كثرة المبادرات وفاعليتها في تحقيق السلام؟ ظللنا منذ اندلاع الحرب نقول أنه كلما طال أمدها فإن سبل وقفها ستكون أكثر صعوبة ذلك لأن استمرارها يؤدي إلى تدخلات إقليمية ودولية مرتبطة بتقاطع مصالح قوى خارجية وهو أمر طبيعي في كل الحروب، وبالفعل أدى غياب الإرادة لدى أطراف النزاع إلى أن تصبح معظم خيوط الحل بأيدي القوى الخارجية.تعدد المنابر يؤدي إلى المماطلة والتسوق في المبادرات في الوقت الذي تستمر فيه المأساة الإنسانية التي توضّح الأرقام أنها الأكبر في العالم اليوم.المبادرة التي لا تزال مطروحة على الطاولة ويمكن التعويل عليها هى مبادرة الرباعية, ذلك لأنها ضمّت الدول صاحبة التأثير المباشر على أطراف الحرب بالإضافة للقوة الدولية الأكبر (أمريكا)، وكذلك لأنها طرحت خارطة طريق واضحة ومفصّلة للحرب, غير أنها تعثرت في المضي للأمام بالسرعة المطلوبة نسبة للتباين في المواقف بين عضويتها.ويبدو أن بعض الأطراف تنتظر ما ستسفر عنه المعارك الحالية على الأرض ومن ثم تتضح مآلات المبادرة وما يمكن أن تحققه.كما ذكرت في الإجابة السابقة نحن في القوى المدنية سعينا كثيراً لأن تجلس الأطراف المتحاربة في إطار وطني داخلي يتجاوز الحلول الخارجية، ولكن تطاول أمد الحرب وتعنّت بعض الأطراف وإصرارها على الحسم العسكري أدى إلى الوضع الحالي.أثارت الأنباء المتداولة بشأن توقيفكم في مطار القاهرة جدلاً واسعاً.. ما تفاصيل ما حدث معكم هناك؟ تم توقيفي في مطار القاهرة في يوم 8 يوليو 2026, وقد أخبرتني السلطات المصرية حينها أن التوقيف تم بموجب مذكرة صادرة من البوليس الدولي (الإنتربول), وقد استمرّ احتجازي لـ 20 ساعة سُمح لي بعدها بالرجوع إلى مكان سكني.يجدر بالذكر أن التوقيف تم أثناء مغادرتي القاهرة وليس خلال عودتي إليها كما ورد في التقرير الكاذب لنشرة “أفريكا إنتليجنتس” التي ادّعت أن التوقيف كان عند عودتي للقاهرة من “تل أبيب”، وشمل تحقيقاً عن زيارتي المزعومة لإسرائيل ضمن وفد من “صمود” وهو حديث لا يمت إلى الحقيقة بأية صلة. يشير باحثون ومفكّرون مصريون إلى أن علاقة المكونات المدنية السودانية مع نظم الحكم في مصر منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، تتسم بعدم الثقة وسوء الفهم المتبادل.. ما تقييمكم لطبيعة هذه العلاقة؟ مصر دولة كبيرة ومهمة في الإقليم وتربطها علاقة خاصة مع السودان. هذه العلاقة محكومة بالجغرافيا, (الحدود المصرية السودانية تبلغ 1276 كيلومتر وهى أطول حدود برية لمصر) كما أن التاريخ ظل حاضراً بقوة في هذه العلاقة.في كل فترات الحكم بعد الاستقلال، كانت العلاقة تمرّ بمراحل صعود وهبوط لأسباب عديدة. والحفاظ على العلاقة المصرية السودانية المستقرّة يجب أن يُبنى على المصالح وليس أية عوامل أخرى مرتبطة بالعواطف، وقد ظلت القوى المدنية على الدوام تنشد علاقة طبيعية مع مصر عبر مدخل المصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون الطرفين الداخلية.إذا تم احترام خصوصية كل طرف وخياراته، وأصبحت العلاقة محكومة بتحقيق المصالح أولاً، فحتماً سيزول سوء التفاهم وتستقر العلاقة على أساس الندية بين الدولتين. بصفتكم رئيساً للجنة العلاقات الخارجية بتحالف “صمود”.. ما طبيعة التحركات والاتصالات التي من شأنها أن تؤدي إلى دفع جهود وقف الحرب، في ظل ما يصفه محللون بتحوّل السودان إلى صراع نفوذ إقليمي ودولي؟ كما ذكرت سابقاً فقد ظلت القوى المدنية منذ إندلاع القتال تعمل وتستغل كل الأدوات السياسية والدبلوماسية المتاحة لها، في التحرك على مستوى الإقليم وعلى الصعيد الدولي من أجل وقف الحرب.شمل هذا العمل المنظمات القارية (الاتحاد الإفريقي, الإيقاد) الاتحاد الأوروبي والدول خارج الاتحاد والمنظمات الدولية (الأمم المتحدة) والدول المؤثرة (أمريكا) فضلاً عن الدول الأفريقية والدول العربية، وقد كانت جميع هذه التحركات تهدف لطرح رؤية القوى المدنية لوقف الحرب والتبصير بخطورة مآلاتها وحتمية التحوّل المدني.وأستطيع القول بأننا قد بذلنا جهداً كبيراً في هذه التحركات، وواصلنا فيها العمل ليلاً ونهاراً من أجل وقف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية للمواطنين.أما وقد دخلت الحرب عامها الرابع فإننا لن نفقد الأمل وسنظل نطرق كل الأبواب من أجل وقف نزيف الدم في بلادنا. ولدينا خطة عمل للتحرك الخارجي في الفترة القادمة تشمل عدداً من الدول المهمة المرتبطة بالملف السوداني.لا تستطيع القوى المدنية التحكّم في مسار الحرب أو في توجهات الدول المرتبطة بها في “ضربة لازب”، ولكنها تستطيع التأثير والضغط من أجل إعلاء النداء بوقفها وإسماع العالم صوت السودانيين الذين يدفعون ثمنها مع شروق شمس كل يوم جديد.The post رئيس لجنة العلاقات الخارجية لتحالف “صمود” لمداميك : لم نتسبب في الحرب.. وسنظل نطرق كل الأبواب لوقف نزيف الدم appeared first on صحيفة مداميك.