عمار الباقركنت أتوقع أن تتحول حادثة اعتقال الزميل قرشي عوض إلى حملة رفض وامتعاض كبيرة؛ فقد حدثني أحد الزملاء صبيحة الأمس مطمئناً أن قرشي عوض قد تحول إلى شخصية وطنية عامة، مثله مثل شعراء الشعب محجوب شريف ومحمد الحسن سالم حميد، وبالتالي فسيكتشف جهاز المخابرات العامة ومن أصدر الأوامر إليه باعتقال قرشي عوض، أنه قد تحول إلى ملكية وطنية عامة تصعب نسبتها إلى مجموعة بعينها. فهو قد تحول إلى صوت المواطن المسحوق الذي لا يجد ما يدفع به الأذى وعنت الحياة وانعدام الخدمات سوى كلمة بسيطة صادقة تخرج من القلب لتلامس شغاف قلوب الملايين.لم تمضِ ساعات قلائل حتى تحققت تلك النبوءة، لتتحول حملة رفض اعتقال الزميل قرشي عوض إلى حملة وطنية كبيرةة، ليتأكد لي وللمرة الالف أن قدرات الشعب السوداني تفوق كثيراً توقعاتي مهما ارتفع سقفها.إن قضية اعتقال الاستاذ قرشي عوض هي قضية سياسية بامتياز، فالشاكي هنا هو جهاز المخابرات العامة وليس أي جهة أخرى، وهذا يعني أن من يقف وراء ذلك هو البرهان شخصياً. فلا يجرؤ جهاز المخابرات العامة على إدخال نفسه في هذا المأزق السياسي والأخلاقي الحرج دون توجيهات البرهان المباشرة، والذي يبدو أنه قد سئم من الإحراج السياسي والأخلاقي المستمر الذي يمثله قرشي عوض؛ ذلك المواطن السوداني البسيط الذي يقول ما لا يجرؤ البرهان ولا قادته العسكريين وقادة الميليشيات المتحالفين معه واولئك الانتهازيين المتحلقين من حولهم على قول كلمة منه لهذا الشعب المغلوب علي أمره.أما وقد تحول الأمر إلى قضية وطنية تتعدى شخص قرشي عوض وأصبحت ترتبط بحق المواطن البسيط المغلوب على أمره في التعبير عن نفسه وعن رأيه، فمن الواجب أن ينتظم كل السودانيين في كل بقعة من الارض داخل وخارج السودان في لجان قومية للدفاع عن الحريات العامة بالداخل، تبدأ عبر الآتي:1. تطوير اللجنة الوطنية للحملة القومية للدفاع عن الدكتور أحمد شفا إلى حملة قومية للدفاع عن الحريات العامة وحق التعبير، تتولى مهمة الدفاع عن د. أحمد شفا والأستاذ قرشي عوض وكل من يتعرض لمحاولة مصادرة حقه في التعبير داخل السودان.2. تأسيس لجنة قانونية للدفاع عن الحريات العامة وحق التعبير تتكون من جميع الأجسام القانونية الوطنية الموجودة في الساحة.3. إطلاق منصة إعلامية للدفاع عن الحريات وحق التعبير بالداخل تتكون من جميع الأجسام الإعلامية الوطنية، تضطلع بمهمة إبراز الأصوات الوطنية المعارضة للحرب والمطالبة باستعادة شعارات ثورة ديسمبر المجيدة بالداخل؛ فالصوت الوطني المعارض في الداخل في حاجة ماسة إلى مساعدة المنصات الإعلامية خارج السودان لإبراز صوته وعكس أنشطته.عبر هذه المبادرات ستتمكن القوى الشعبية بالداخل من الانتظام في أجسام تساعدها على كسر حاجز الخوف والأخذ بزمام المبادرة، كما أن ذلك هو المدخل الصحيح للتوصل إلى إيجاد حل سلمي دائم للأزمة السودانية. فدون أن تهتز الكراسي من تحت الممسكين بتلابيب السلطة في كل من بورتسودان ونيالا، لن تكون هناك مساعٍ جدية لإحلال السلام في السودان، وسوف نظل ندور في حلقة مفرغة من مبادرات رباعية وخماسية وسداسية بلا طائل.إذن، فلنجعل من حملة اطلاق سراح الزميل الصحفي قرشي عوض خطوة في الاتجاه الصحيح؛ فالليل إلى زوال مهما طالت عتمته، والفجر قادم وأن قنط البعض من ذلك.The post أعتقال الزميل والصحفي قرشي عوض… ما العمل؟ appeared first on صحيفة مداميك.