أدانت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الاقتصادية والتجارية الجديدة التي فرضتها واشنطن، ووصفتها بأنها امتداد لسياسة الضغط الأمريكية المستمرة منذ عقود ضد الشعب الإيراني. ووصفت الخارجية الإيرانية العقوبات الاقتصادية الجديدة بأنها إرهاب اقتصادي وجريمة ضد الإنسانية، مشيرة إلى أنها تستهدف الحقوق الأساسية للإيرانيين.وقالت إن هذا الإجراء ليس دليلا آخر على استمرار عداء وخصومة صانعي السياسات الأمريكيين للشعب الإيراني على مدى 73 عاما فحسب، بل إنه يثبت أيضا الطابع المناهض للإنسانية، والخارق للقانون، والمتغطرس للهيئة الحاكمة الأمريكية.وأضافت أنه "لا شك بأن العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران التي تستهدف الحقوق الإنسانية الأساسية للأفراد الإيرانيين، تشكل نموذجا من "الإرهاب الاقتصادي" و"الجريمة ضد الإنسانية"، مشددة على أن الآمرين والصانعين لهذه العقوبات يستوجبون المحاكمة والعقاب بسبب ارتكابهم مثل هذه الجرائم البشعة.وذكرت الخارجية أن هذه العقوبات التي تأتي في أعقاب الحروب المفروضة خلال العام ونصف العام الماضيين من قبل التحالف الأمريكي الصهيوني ضد إيران، وفشلهم في تحقيق أهدافهم الشيطانية الرامية إلى إجبار الشعب الإيراني على الخضوع لمطالبهم غير القانونية والمناهضة للإنسانية، إنما تطيل قائمة الجرائم الأمريكية المرتكبة ضد إيران.وأفادت بأن العقوبات لن تترك أي أثر يذكر على عزيمة الإيرانيين في صيانة استقلال إيران وعزتها وسيادتها الوطنية.وأوضحت أن العقوبات والضغط الاقتصادي هما الوجه الآخر لعملة الحرب والعدوان العسكري، وإدمان الولايات المتحدة المَرَضي على هذين الأمرين لم يعرض السلام والأمن العالميين لتهديد ملموس فحسب، بل أوقع الحضارة الإنسانية في انحطاط أخلاقي غير مسبوق.وتابعت قائلة: "على هذا الأساس، لا يمكن لأي حكومة تؤمن بمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك مبدأ احترام السيادة الوطنية للدول، أن تبقى غير مبالية باستمرار انتهاكات القانون والمغامرات العدوانية العلنية للولايات المتحدة ضد المبادئ الأساسية للقانون الدولي".وأوضحت أن إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة في حين يعتبر اعترافا صريحا بارتكاب جريمة ضد الإنسانية، هو استمرار لسياسة سبق أن جُرّبت وفشلت، وإعادة اختبارها لن تؤدي حتما إلا إلى تكرار الإخفاقات السابقة وفضيحة من خططوا ونفذوا هذه السياسة، وستكون مسؤولية عواقبها وتداعياتها على عاتق الحكومة الأمريكية ومن خططوا ونفذوا هذه السياسة.وشددت وزارة الخارجية على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ثابتة وعازمة في الدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية، وفي التصدي للهجمات والضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية والنفسية الأمريكية.وأكدت أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية معتمدة على قدراتها الوطنية الفريدة، ومستفيدة من خبرات سبعة عقود من المقاومة الشاملة ضد سياسة الولايات المتحدة القائمة على الضغط والتدخل والعدوان العسكري والإرهاب الحكومي ضد إيران، ستستفيد من جميع الأدوات والإمكانيات لدفع شر العدو الأمريكي الصهيوني وصيانة المصالح الوطنية الإيرانية.وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن "العملية الاقتصادية الأكثر سحقا على الإطلاق" ضد إيران، ضمن ما وصفها بأنها حرب اقتصادية وعملية عزل على نطاق غير مسبوق.وفي منشور عبر منصته "تروث سوشيال" قال ترامب: "لم يمنح أحد إيران فرصة أكبر مما فعلت أنا لإبرام صفقة، ولسوء حظهم وبصورة مأساوية، أخفقوا في اغتنامها".وحذر ترامب من أن تسمح أي دولة لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بمنح "أي شريان حياة بأي شكل من الأشكال" لإيران، وإلا فسوف تجد نفسها في مواجهة "تبعات اقتصادية هائلة".وشدد ترامب على ضرورة توقف عمليات "تهريب النفط، وخطوط المقايضة، والتحويلات النقدية واتخاذ شركات وهمية كواجهة"، قائلا: "كل ذلك يجب أن يتوقف الآن.. وأنتم تعرفون أنفسكم"، على حد قوله.ولم يحدد ترامب الإجراءات التي ستتخذها واشنطن ضد هذه الدول، ولم يذكر أي بلد بالاسم.وقال الرئيس الأمريكي: "هذا يوم إنزال اقتصادي، نريد من كل حلفائنا أن يصطفوا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية لعزل إيران وإنزال الهزيمة بها.. هؤلاء المجانين يترنحون، وهذه الإجراءات التاريخية ستشلهم وتشل قدرتهم على نشر الإرهاب في أنحاء العالم".وأضاف ترامب: "أسطولهم البحري انتهى، وسلاحهم الجوي تم تدميره، وباتت مصانعهم العسكرية أنقاضا، وعُملتهم بلا قيمة، ودولتهم على حافة الهاوية.. لن تمتلك إيران سلاحا نوويا أبدا".ويأتي هذا الإعلان من جانب ترامب مع دخول الحرب شهرها السادس، بلا حسم عسكري أو انفراجة دبلوماسية في الأفق، بينما لا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقا عمليا.ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، يواجه ترامب انتقادات محلية بشأن تكاليف الحرب على المستهلك الأمريكي، وكذلك على صعيد الخسائر في الجيش الأمريكي.المصدر: RT