تحليل : أشرف عبدالعزيزتتداخل الرؤى السياسية وتتقاطع التحركات الدولية مع المبادرات المحلية بشأن إنهاء الحرب في السودان، حيث تشهد الساحة السياسية تجاذباً حاداً يعكس تباين المرجعيات والأهداف. يأتي ذلك في ظل طرح قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان لمبادرة تدعو إلى حوار سوداني سوداني مصحوب بتقديم ضمانات وإجراءات لتهيئة المناخ، مقابلة بتحركات مكثفة يقودها المبعوث الامريكي للسلام في السودان مسعد بولس لتقديم مقترحات جديدة ترتكز على هدنة إنسانية وإدارة عملية سياسية تقودها القوى المدنية في موقع يتفق عليه الجميع. يظهر التباين في مدى استجابة الأطراف المختلفة لهذه الأطروحات، حيث ترى أطراف سياسية أن المبادرات الصادرة عن أطراف الصراع تفتقر إلى الشمولية والحيادية، في حين تركز القوى الدولية والإقليمية على ضرورة إيجاد مسار سياسي شامل يمنع تفاقم النزاع ويضمن عدم تشكيل أي سلطات موازية.القراءة القانونية والسياسية لمبادرات التهيئة:تتضمن الرؤى المطروحة حول الاستجابة لمبادرة البرهان تقييماً محورياً للإجراءات القانونية المرافقة لها، خصوصاً ما يتعلق بمسألة العفو والحصانات. تشير التحليلات القانونية المستقلة إلى أن البلاغات المقيدة ضد الفاعلين السياسيين تفتقر إلى السند القضائي النهائي وتندرج ضمن أطر كيدية، مما يجعل الحديث عن منح حصانات مؤقتة غير ذي جدوى عملياً وقانونياً. وعلى الصعيد السياسي، تنقسم المواقف بين ترحيب بعض الكتل بتشجيع الحوار الشامل دون إقصاء، وبين تحفظ قوى مدنية وثورية تعتبر أن هذه الخطوات تمثل محاولات لشرعنة الأمر الواقع أو إعادة إنتاج منظومات السلطة السابقة، مشددة على أن الحل يتطلب عملية تفاوضية شفافة تشرف عليها أطراف محايدة وتخاطب الجذور الحقيقية للأزمة.موقع المقترحات الدولية في المعادلة القائمة:تأتي تحركات بولس والمبادرات الأجنبية كعنصر ضغط إضافي يسعى لفرض واقع تفاوضي جديد يتجاوز الدعوات الأحادية. وتتفق هذه التحركات في الخطوط العريضة مع توجهات المنظمات الإقليمية مثل مجلس الأمن والسلم الأفريقي، والتي تؤكد بوضوح على غياب الحل العسكري وضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية. ورغم أن بعض المحللين يقللون من أثرهذه المقترحات ويعتبرونها إجراءات دبلومسية روتينية تهدف للاستهلاك الإعلامي وإدارة الأزمة بدلاً من حلها، إلا أن التشديد على رفض الحكومات الموازية يمنح هذا المسار أبعاداً تؤثر على السرديات المتبادلة بين طرفي الصراع.السيناريوهات المتوقعة لمسار النزاع والحل السياسي:سيناريو الذهاب نحو مسار دولي خماسي يتجاوز المبادرات الداخلية المفردة، حيث تفرض القوى الخارجية تسوية قائمة على قيادة مدنية وهدنة إنسانية ملزمة للجميع.سيناريو استمرار التباين والجمود السياسي، حيث تواصل الأطراف المحلية طرح مبادرات متضاربة دون توافق على مكان أو آلية الحوار، مما يؤدي إلى استطالة أمد الصراع وتعميق الأزمة الإنسانية.سيناريو فرض أمر واقع سياسي وعسكري مقسم، في حال فشل التوصل إلى اتفاق حول إدارة الفترة الانتقالية واستمرار الرفض المتبادل للحلول المطروحة بين القوى العسكرية والمدنية.The post صراع المبادرات بين الرؤية الوطنية والضغوط الدولية حول أزمة السودان!! appeared first on صحيفة مداميك.