محكمة دستورية غير شرعية، وقضاة دستوريين يعينهم من قوض الدستور!!

Wait 5 sec.

د. أحمد عثمان عمرلم يفاجأ أحد حين صدر قرار مجلس سيادة الانقلاب غير الشرعي رقم (230) لسنة 2026 بتعيين خمس قضاة أعضاء بالمحكمة الدستورية، لإلحاقهم برئيس المحكمة المعين من قبل نفس الجهة غير الشرعية منذ العام الماضي. فالسلطة غير الشرعية بحاجة لاستكمال البناء غير الدستوري لها بمؤسسات غير دستورية، لشرعنة انقلابها وحربها وحماية تشريعاتها وقراراتها غير الدستورية، واستباق أي تسوية مفروضة عليها بخلق جهات تحميها وتدافع عنها، تساوم بها عند التفاوض، وتصر على بقائها مستقبلا تحت دعاوى استقلال القضاء وعدم المساس به من قبل السلطات السياسية الانتقالية، تماما مثلما منعت إعادة هيكلة الهيئة القضائية في فترة سلطة شبه المدنية السابقة، ودافعت عن هيئة الإنقاذ القضائية المسيسة وغير المستقلّة دفاعا عن استقلال القضاء، فتأمل!وبالعودة إلى نص القرار المذكور الصادر في 30 يونيو 2026 م، في ذكرى انقلاب الإنقاذ المشؤوم، لإعطائه رمزية واضحة تؤكد طبيعته غير الشرعية الانقلابية المؤكدة لعودة التمكين، نجد أنه قد استند إلى تعديل الوثيقة الدستورية المعيبة الصادر بصورة غير شرعية وغير دستورية في العام 2025، وتحديدا المادتين (10-1) و (12-1)، والأولى تتعلق بوصف مجلس السيادة بأنه أحد أجهزة الحكم الانتقالي، والثانية معدلة في العام 2025م لتعطي هذا المجلس الذي لم يكن لديه قبل الانقلاب سلطة التعيين بل الاعتماد فقط، لتصبح فقرتها (و) تقرأ كما يلي:”تعيين وإعفاء رئيس القضاء ونوابه ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية بعد ترشيحهم من مجلس القضاء العالي، ولحين تشكيل مجلس القضاء العالي يعينهم مجلس السيادة”.ولسنا في حاجة للقول بأن هذا القرار باطل، لأن أي طالب يدرس مادة القانون الدستوري في السنة الأولى من دراسته، يعلم بطلانه وعدم دستوريته من عدة وجوه، وهي ما يلي:١- القرار غير دستوري لأنه صادر بناءا على تعديل للوثيقة الدستورية المعيبة في العام 2025 غير دستوري، صدر بالمخالفة للمادة (78) من الوثيقة الدستورية التي كانت تنص في الأصل على أن سلطة تعديل الوثيقة الدستورية المعيبة يملكها المجلس التشريعي فقط وبأغلبية الثلثين، والمجلس المذكور لم يتشكل حتى هذه اللحظة، ومن قام بتعديل الوثيقة هو مجلس سيادة الانقلاب والحكومة التابعة له، وهما مجتمعين ليس لديهما صفة في تعديل الوثيقة المذكورة، وتعديلهما لها باطل وغير دستوري، وجميع القرارات التي تبنى عليه باطلة وغير دستورية، استنادا إلى القاعدة الأصولية “ما بني على باطل فهو باطل”.٢- القرار صادر عن مجلس سيادة الانقلاب الذي تم في أكتوبر 2021 وقوض الوثيقة الدستورية وجمد موادها ومن ثم عدلها لاحقا دون صفة، وهذا المجلس ليس هو المجلس الشرعي والدستوري الذي نصت عليه الوثيقة الدستورية المعيبة، حيث قام الانقلابيون بطرد أعضاء المجلس المدنيين، وغيروا تركيبته بمنع القوى المدنية من تعيين ممثليها، وعينوا آخرين ترشحهم قوى اتفاق جوبا مع تمثيل المرأة والأقاليم. وهذا المجلس غير الشرعي لا يملك صفة دستورية بالأساس حتى وإن افترضنا جدلا أن له سلطة تعيين قضاة المحكمة الدستورية وهو لا يملك هذه السلطة حتما ولو كان شرعياً ودستوريا.٣- القرار باطل لأنه يفقد المحكمة الدستورية استقلاليتها المنصوص عليها في المادة (31-1) من الوثيقة الدستورية المعيبة ساري المفعول حتى الآن، لأنه صادر من سلطة انقلابية تملك السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتملك تعيين القضاة وعزلهم، في جمع يفقد أي سلطة استقلاليتها ويجعلها تابعة لسلطة تجمع جميع السلطات في يدها وتخالف مبدأ الفصل بين السلطات.ولأن من صاغ القرار يعلم بطلانه وعدم دستوريته، استبق إسناده إلى المواد المذكورة من الوثيقة الدستورية المعيبة أعلاه الأصلية والمعدلة، بإسناده إلى أحكام المرسوم الدستوري رقم (38) لسنة 2019 الصادر من مجلس انقلاب القصر الأول الذي أزاح الرئيس المخلوع والسابق للوثيقة الدستورية بصفة أصلية وأولية، وهو إسناد أكثر بطلانا وعدم دستورية من الإسناد لأحكام الوثيقة الدستورية المعيبة المعدلة لما يلي من أسباب:أ- المادة رقم (2) من الوثيقة الدستورية المعيبة قبل تعديلها غير الدستوري، نصت على سيادة أحكام الوثيقة على المراسيم الدستورية التي سبقتها في حال التعارض. وهذا هو النص الذي اعتمده المرسوم باعتماده للوثيقة الدستورية المعيبة وأسند شرعيتها التقنينية للانقلاب وكان من أهم عيوب الوثيقة. ومن الطبيعي أن هذا المرسوم لا يتعارض مع الوثيقة المعيبة التي اعتمدها ولا يعط مجلس الانقلاب الحالي أي سلطة لتعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، لأنه يضفي الشرعية على الوثيقة الدستورية المعيبة نفسها التي تخصص هذه السلطة لجهة أخرى.ب- المادة (2) من الوثيقة الدستورية المعيبة لم يتم تعديلها إو إلغائها بموجب تعديلات العام 2025م غير الدستورية، مما يعني أنه حتى وإن كانت أحكام المرسوم الدستوري تعطي مجلس الانقلاب الحالي سلطة التعيين، فهذا يتعارض مع نص المادة المذكورة، ويحتم القضاء ببطلان وعدم دستورية القرار بتعيين قضاة المحكمة الدستورية أيضاً.وبالرغم من كل ما تقدم ووضوح عدم شرعية ودستورية قرار التعيين، خرج علينا مستشار الانقلابي المزمن السياسي بتصريح منشور في الأسافير حول التعيين، يصفه بأنه استكمال لبناء الهيئات الدستورية المستقلة، متناسيا أن الهيئات الدستورية المستقلة لا تبنى عبر القرارات غير الدستورية الصادرة من سلطة انقلابية غير دستورية وغير شرعية!! فالقرار غير الدستوري الموضح بطلانه أعلاه، صادر عن سلطة غير دستورية لا تملك حق إصداره، مكونًا لهيئة غير مستقلة بحكم تكوينها، وبحكم قبول قضاتها التعيين من جهة غير دستورية لحماية دستور معدل بصورة غير دستورية.ولامتحان هذه المحكمة غير الدستورية وتأكيد عدم استقلاليتها، ندعو القانونيين الشرفاء في بلادي لتقديم أول طعون دستورية أمامها تتمثل في ما يلي:١- عدم دستورية تعديلات الوثيقة الدستورية المعيبة الصادرة في العام 2025 لمخالفتها المادة (78) من الوثيقة الدستورية.٢- عدم دستورية تعيين رئيس وقضاة المحكمة الدستورية لصدوره بناءا على تعديلات غير دستورية للوثيقة الدستورية.٣- عدم دستورية تشكيل مجلس السيادة الحالي لمخالفته المادة (١١) من الوثيقة الدستورية قبل التعديل غير الدستوري.٤- عدم دستورية القوانين الصادرة منذ انقلاب العام 2021م لصدورها من غير ذي شرعية وغير ذي صفة.ونحن نرجح منذ الآن أن النتيجة ستكون إما رفض تصريح العريضة أو شطبها لعدم توفر شرط المصلحة أو القضاء بشرعية الانقلاب وتقويض النظام الدستوري وجميع ما ترتب على ذلك من تمكين.الخلاصة هي أنه من المستحيل بناء مؤسسات دستورية مستقلة في ظل انقلاب عسكري قوض الدستور واغتصب السلطات الثلاث، وعلى السلطة المدنية الانتقالية القادمة، حل جميع الهيئات غير الدستورية المعينة، وبناء أجهزة عدلية تليق بالوطن والمواطنين.وقوموا إلى ثورتكم يرحمكم الله !!The post محكمة دستورية غير شرعية، وقضاة دستوريين يعينهم من قوض الدستور!! appeared first on صحيفة مداميك.