يومٌ من رُزنامة إلهٍ وحيد

Wait 5 sec.

شعر: صلاح الزينباكرًا،صباحًا باكرًا يمسحُ رذاذَ النُّعاسِ عن جَفنِهِيَمُدُّ رِجليْهِ عَلَّ الأرضَ لا تَميديتحسَّسُ نَعلَيْهِ والجواربَفيطمئنُّ وينهض،ينهضُ كما جبلٍ اِقتلَعتْهُ ريحوكَنَملِ الربيعِ، يخطو، على مَهَلٍ يخطو نحوَ كل الجهات السماءُ هناوالأرضُ هناكيمينُهُ بقايا حُلمٍ أيقَظَتْهُ الصلوات شِمالُهُ ما تيسَّرَ مِن خَدَرٍ خفيفالسماءُ هناوالحربُ هناككنجمةٍ باغَتَها الصباح،وصايا انزلقَتْ عن سَرجِها وغُبارِ القافلة،يصيحُ الجنود، يصرخُ أحَدُهُم:ضجِرْنا من هذه الحربِ وليلِها البطيء،لنا ما ينتظِرُنا كذبابةٍ ترقُبُ ما تبقَّى من عسلٍعلى طرفِ الأصابع،عشبةٌ تتوقُ للسُقيا،كأسُ عَرَقٍ يمتصُّهُ الإناء،نعالٌ نرتِقُهُ ليكون المسير،سيِّدةٌ نَشُمُّ عطرَها،ما تحتَ إبطِها ووجهها في مرايا الكلام،حروباتٌ أُخرى وبعضُ موتٍ صغير فيحتارُ الإله:السماءُ هنا والحربُ هناكفأين المسير؟كحصاةٍ، وحيدٌ هذا الإله السماءُ هنا والأرضُ والحربُ هناكأضاعَ جَرَسَ حنينِهِ، ذاكرةَ شَمِّهِ، أرجلَ الريحِ ودَرْبَِ الوصول فاستدارَ وأسنَدَ رأسَهُ تحت شجرةِ المغيبرَشَفَ قليلًا من حليبِ القمر بفوطةٍ من شعاعٍ مَسَحَ عن جبينِهِ ما تَلَبَّدَ من غيومٍوناموالحربُ لا تنام تُهَدْهِدُ صغارَها تَسنِدُ قيلولاتِ الطفولةِ بمخدةٍ من حليبٍ بلا فطاميعلو شخيرُ الإلهِ فيضجَرُ الجنودْ.. بصِنّاراتٍ وسنانٍ يصطادون صَهْدَ الظهيرةِيَغسِلونَها بصدى الترقُّبِ وماءِ الانتظار ومن جوارِبِهم يُخرِجونَ ضَجرَهُم عِلكةً تُؤانِسُ السديم يَعدُّونَ المكانَ لِمَساءٍ نحيلٍ خمرُهُ من عصارةِ صَفَقِ الحراز شموعُهُ من خاطرةٍ بلا نَسَبٍ ونعاسيَسدونَ مسامَ المساءِ بشمعِ الكمنجاتِ وصمتِ الناي ويغنون!الجنود يغنون فتستيقظُ الحربُ على عجلٍ تُعِدُّ زينتَها وترقُصُ،كمُهْرَةِ المعراجِ ترقصُ، من غير سَرجٍ وسُفور تعلو أنفاسُها،يتصبَّبُ عَرَقُها،يُعطِّرُ جبينَ ذاكَ المساءِ النحيلوتَنثُرُ شَهواتِها رذاذًا على عنكبوتِ الجنود فيعتلون سُروجَهُم عاليًا، عاليًا على جناحِ نَسْرٍ يَصعَدونَنحوَ سماواتٍ أُخر لا سماءَ فوقَها يَرتَقونأمامَ بابِ الإلهِ يَطرُقونَ ويُطرِقونْلا أحد!وعلى مِشجَبٍ يتدلّى من خِصْرِ السَّماءِ،السَّماءِ التي لا سماءَ فوقَها،يُعلِّقونَ دِنانَ نبيذِ ذاكَ المساءِ النحيلِويتفكرون:السماءُ هنا والحياةُ والحربُ هناك تُرى ماذا يفعلون؟كم هو وحيد ذاك الإله!The post يومٌ من رُزنامة إلهٍ وحيد appeared first on صحيفة مداميك.