شكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلغاريا لسماحها للجيش الأمريكي باستخدام قاعدة جوية جنوب شرقي البلاد لدعم عملياته في الشرق الأوسط رغم تحذيرات إيران. ووافق البرلمان البلغاري على السماح للجيش الأمريكي باستخدام قاعدة جوية في جنوب شرقي البلاد لدعم عملياته في الشرق الأوسط، بعدما قللت الحكومة من شأن تحذير طهران اعتبار استضافة طائرات أمريكية للتزود بالوقود مشاركة في الهجمات على الأراضي الإيرانية.وأقر النواب المقترح الحكومي بأغلبية 136 صوتا مقابل 13، مع امتناع نائبين عن التصويت، بما يتيح نشر ما يصل إلى ثماني طائرات أمريكية من طراز "كيه سي - 135" إلى جانب نحو 250 عسكريا ومعدات للدعم، في قاعدة "بيزمر" الجوية من 24 يوليو حتى الأول من أكتوبر 2026.يذكر أنه وبموجب اتفاقية التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وبلغاريا لعام 2006، فإن أي استخدام تشغيلي جديد للمنشأة المشتركة يتطلب موافقة البرلمان.ووافق البرلمان البلغاري على القرار على الرغم من التحذيرات المباشرة من طهران بأن هذه الخطوة ستجعل بلغاريا "شريكة" في العمل العسكري الأمريكي.وعلى النقيض من ذلك، يسلط قرار بلغاريا الضوء على الرغبة المتزايدة لدى عدد من حكومات أوروبا الشرقية في التقارب بشكل أوثق مع واشنطن.وسعى رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف إلى طمأنة البلغاريين بأن هذا الانتشار لن يجعل البلاد طرفا مقاتلا في الصراع.وقال راديف: "من غير الوارد بتاتا أن تُجرى العمليات العسكرية في الشرق الأوسط انطلاقا من الأراضي البلغارية"، موضحا أن طائرات التزود بالوقود الأمريكية ستستخدم فقط في المهام اللوجستية التي تتضمن التزود بالوقود جوا خارج المجال الجوي البلغاري.كما أكد وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف أنه لن يتم نشر أي أسلحة هجومية في القاعدة وأن بلغاريا حصلت على ضمانات من واشنطن لتقليل المخاطر التي تهدد الأمن القومي للبلاد.وصرح ستويانوف للمشرعين: "طلبنا وحصلنا على ضمانات من شريكنا الاستراتيجي تهدف إلى تقليل المخاطر التي تهدد أمننا القومي".وأضاف أن الانتشار المؤقت "لا يجعل بلغاريا طرفاً في العمليات العسكرية".وفي السياق، أعرب العديد من المسؤولين المحليين بالقرب من قاعدة "بيزمر" عن مخاوفهم من أن تصبح المنشأة هدفا في حال اتساع نطاق الأعمال العدائية.وسعت حكومة بلغاريا برئاسة راديف إلى تعزيز العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، مع السعي في الوقت نفسه إلى إقامة علاقات أوثق مع إدارة ترامب.وتعرض راديف لضغوط داخلية لعدم الانحياز إلى الولايات المتحدة، خاصة وأن بلغاريا هي واحدة من ثلاث دول فقط في الاتحاد الأوروبي إلى جانب قبرص ورومانيا، التي لا يزال مواطنوها بحاجة إلى تأشيرات للسفر إلى الولايات المتحدة لأغراض العمل أو السياحة قصيرة الأجل.وعلى الرغم من دعم بلغاريا لسياسات إدارة ترامب، إلا أن واشنطن كانت مترددة في منح بلغاريا وضع الإعفاء من التأشيرة.ويأتي هذا التصويت في الوقت الذي واجهت فيه إدارة ترامب مقاومة من العديد من الحلفاء في أوروبا الغربية بشأن طلبات دعم العمليات الأمريكية في الصراع المتصاعد مع إيران.وتعكس موافقة بلغاريا على استخدام الطائرات الأمريكية لقواعدها الجوية انقساما جيوسياسيا متزايدا داخل أوروبا بشأن سياسة ترامب تجاه إيران.ففي حين أعربت القوى الأوروبية الغربية الكبرى بما في ذلك فرنسا وألمانيا وإيطاليا، عن ترددها في الانخراط بشكل مباشر في دعم العمليات العسكرية الأمريكية، فقد اتخذت العديد من دول أوروبا الشرقية نهجا مختلفا بشكل ملحوظ.وقد تزايد تقارب دول مثل بولندا وبلغاريا الآن مع واشنطن في المسائل الأمنية، حيث تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الأساسي للاستقرار الإقليمي في مواجهة التهديدات.وبالنسبة لإدارة ترامب، يمثل دعم بلغاريا انتصارا دبلوماسيا هاما، مما يدل على أنه على الرغم من الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، فإن الحلفاء الرئيسيين على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو ما زالوا على استعداد لدعم العمليات العسكرية الأمريكية حتى في مواجهة الترهيب المباشر من طهران.المصدر: RT + وكالات