عبدالله محمد عبداللهالتقيت الأستاذ الموسيقار محمد آدم المنصوري أول مرة منتصف السبعينات بمركز شباب السجانة، حيث كان مشرفاً على النشاط الموسيقي.كان المنصوري إلي جانب تدريسه النوتة و القواعد الموسيقية يقوم بتدريب العازفين على مختلف الآلات الوترية و الهوائية، فكان نصيب من عنايته وافراً و انا في بداية عهدي بآلة الساكسفون. لم يكن معلماً تقليدياً بل كان راعياً للمواهب و محفزاً على التفوق و الابداع. منحني المراجع اللازمة لفهم لغة الموسيقى من مكتبته الخاصة، و لما لمس فيّ ميلاً للجوانب النظرية شجعني على الانتماء لمعهد الموسيقى و المسرح كما فعل مع آخرين.و المنصوري، الذي اجريت معه حواراً مطولاً ايام تعاوني مع مجلة الاذاعة و التلفزيون، كان ميالاً لتأليف المقطوعات الموسيقية متأثراً بعلاقة مع الموسيقى الكلاسيكية الغربية استندت إلى ذخيرة من الاسطوانات أهداها ضابط بريطاني إلى موسيقى الشرطة بودمدني في زمن سابق. نهل منها المنصوري عندما انتمى الى فرقتها الموسيقية. لكنه مزج تلك المعرفة بما تشرب به من الإيقاعات و الأنماط الغنائية في مختلف بقاع السودان، فجاءت مقطوعاته و ألحانه غنية متميزة بالمهارة في الاشتقاق اللحني الذي هو أحد ركائز التأليف الموسيقي الغربي, مع ميل إلى استخدام الايقاعات الشعبية و السلالم الموسيقية السودانيةعلى تنوعها.فالمنصوري الذي نشأ بمدينة النهود جاب بقاع الوطن بصورة جعلت منه مرجعاً في الانماط اللحنية و الإيقاعية لشعوب السودان، و كان له مع صديقيه الراحلين جمعة جابر و اسماعيل عبدالرحيم شأن كبير في التنظير للموسيقى السودانية، اصولها و مستقبلها، و إن كان جمعة جابر، بمؤلفاته و مشاركاته النقدية و موقعه في المجمع الموسيقي العربي، ظل أعلى صوتا في ذلك الجانب. كان جل اهتمام ثلاثتهم منصبا على غناء أهل الهامش عامة، و بصورة اكبر على غناء البقارة و الأبّاله في كردفان و دارفور. كانوا لا يألون جهدا في استنباط مقاماته و مضاهاتها يما هو سائد في مناطق أخرى من الوطن و بما هو معروف من مقامات الموسيقى العربية و الشرقية، التي درسوها و نالوا شهاداتها بالمراسلة، فأي مواظبة تلك؟كان جمعة جابر شديد الاعجاب بقدرات المنصوري كموسيقي محترف، و قد قال لي يوما: زولك ده ممكن ينوِّت كلام الناس الفي السوق! و مع ان العديد من معلمي الموسيقى الذين قدموا للمدارس الثانوية من الموسيقى العسكرية كانوا على قدر عال من الخبرة إلا أن مهارة المنصوري و قد ته على التقاط النغمات و تدوينها كما يكتب العربية تحتل مكانة خاصة. و ليس غريبا على من هو كذلك ان يكون قادرا على قراءة المدونات الموسيقية و عزفها على مختلف الآلات في سرعة خاطف مهما كان تعقيدها أو السرعة المطلوبة في أدائها.نواصل.——————————-جمعة جابر (بورتريه عبادة جمعة جابر)و المنصوري The post المنصوري.. موهبة بلا ضفاف – 2 appeared first on صحيفة مداميك.