عن ابن الإيه آي في الثقافة والفنون

Wait 5 sec.

مصطفى مدثر(١) الناس ترمي على ال ai بالتهم التي لم تستطع رميها بالقواميس والمراجع. من زمان الناس تكتب مستعينة بأدوات زي القواميس. طيب ماذا جدَ، ال ai أداة زيها وزي المرجع، فماذا جد؟ الجد ان ال ai سريع، كما هو عصرنا، ماكينات ضخمة، كمية من الكيبولات والكويلات، والأقمار لضخ المعلومات وتسريع القدرة على البحث والحصول على المعنى. نفس جهد الكاتب عشان يطلع عليك بمعنى يطلع في ال ai في ثوان بدل أيام. هل حدث ان تم تقريع كاتب لأنه من أدواته المعاجم والقواميس؟ لكن الآن، لأن ال ai يقهر أؤلئك الذين في عقولهم مرض، ولا يصدقون ان المعرفة في طريقها لان تكون مشاعة ومتاحة وأزلية، يحدث الجدل. وال ai لم يُولد كاملاً، زي سيدنا آدم، بل هو يتعلم منك انت مستخدمه وينتبه لمعارفك وتفضيلاتك فيقارنها بكم كبير من النصوص في اللغة وفي الأدب والمعاجم والصحافة، ويحوم ليأتيك بما تريد من كتابات على النت ويفعل ذلك بسرعة يصعب شرحها. لكن النسخة العربية من الذكصناعي تميل للتدليس والاختلاق، وهن صفتان مذمومتان في متحدثي اللغة أنفسهم، فمثلاً ومن تجربتي عندما سألت ال شات جيبي تي: ما هو أصل تسمية لعبة الطفلات في السودان التي اسمها (بِت أم لُعاب)؟ أتانب بأحاديث ملفقة وباطلة فزجرته أن يكف عن الكذب وأريته عينات من كذبه فاعتذر وقال لي: هو: ما أنا إلاَ نموذج لغوي! أنا: (بصوت وردي): نموذج لغوي بتاع فني..(٢) الحدود بين الفن والتكنولوجيا تضمحل وتشحب. يعني لو عندك شوية معرفة بالموسيقى وتعرف اسم الأصوات اللي انت عايزها، ال app يوفر لك هذه الأصوات ولا دخل له بغرضك منها، لا وكمان ممكن يفهم المحفزات النصية text prompts التي تعطيها له، يعني تكتب حرفياً ما تريد من أنواع الموسيقي والمشهد الذي تريده لها وحال الناس والطبيعة في ذلك المشهد، تكتب ذلك بحروف أبجديتك اليومية فينتجه لك ال ai كموسيقى. بالمقابل هناك آبات apps لصنع الموسيقى لأصحاب الموهبة تتطلب شوية خبرة بلغة الموسيقى وتوصيفاتها، شوية ثقافة موسيقية. بذلك تضمن انتاج مؤلفات أو اقتباسات أو تأويلات وبعد ذلك تفعل ما تراه. زي آب اسمه Suno وغيره، طبعاً هنا يقوم سؤال الابداعية، بمعنى هل هذه موسيقى لك فعلاً؟ هي نقطة كبيرة. ولدي شوية نقاط في أمر الابداع creation هذا. فالذكاء الاصطناعي هو من أدوات الانسان المعاصر، وهنا لو عملت جرد للأدوات التي تستخدمها فستمر بالآلات الموسيقية، لا شك، وبالساوند والمايك، أدوات كثيرة تذكرك معنى الأداة، من المهم حضور فهمك لمعنى الأداة حتى لا تخبطك أداة يوماً ما، وهنا يحضرني استخدام ال ai في الترجمة فهو يأخذ منك عبء الصياغات البدهية ويترك لك منعطفات المعنى وال nuances التي في التعبير، لأن هذا شغلك كمترجم، لكنه ينتج لك العمل في ثوان مقارنة بالوقت الذي تقضيه وأنت تجاهد في الكتابة علي الكيبورد. ال ai أو الذكصناعي كذلك لا يصنع الموسيقى، لأن الأفكار والنظام هي أشياء تمليها أنت عليه، بل كذلك تختار أنت أشياء مثل الايقاع والمُود والمنمنمات الشخصية. ال ai يوفر لك أصوات تقرر أنت في مصيرها. ان كان كل ذلك لا يعني أنك مؤلف الموسيقى فربما نحن على أعتاب الفراق من الفهم القديم لصناعة التعبير. وكلامي هذا لا يعني انحيازاً ضد الماضي بل هو توظيف للجميل فيه بالجديد المتاح. انتهى مصطفى مدثرThe post عن ابن الإيه آي في الثقافة والفنون appeared first on صحيفة مداميك.