علماء يحددون أماكن على المريخ يمكن فيها زراعة النباتات المفيدة

Wait 5 sec.

صنّف علماء من جامعة سيدني لأول مرة وبالتفصيل تربة الكوكب الأحمر، وقسّموها إلى ألفي نوع، ووضعوا خريطة لتوزيعها الجغرافي. وأظهر التحليل أن الركيزة التي تمتلك أفضل الخصائص الأولية لزراعة المحاصيل المحتملة لا تشغل سوى 0.14% من سطح المريخ. وستساعد نتائج النمذجة الشاملة في تحديد المناطق ذات الأولوية لنشر القواعد المأهولة والمجمعات الزراعية المستقبلية. وقد نُشرت الدراسة في مجلة CATENA.من إله الحرب إلى مزارع المريختم تطوير التصنيف الجديد من قبل طالب الدراسات العليا دانيال إيرفينغ والأستاذ أليكس ماكبراتني، اللذان اقترحا تسمية أصناف تربة المريخ "أريتات" (Arets)  نسبة لإله الحرب الإغريقي القديم آريس. وكان الفلكيون في السابق يضعون خرائط منفصلة للجيولوجيا والمعادن والتركيب العنصري فقط. أما البحث الجديد فقد جمع لأول مرة بيانات الأقمار الصناعية المدارية وخوارزميات النمذجة الحاسوبية لما يقرب من 800 مليون موقع، مشكّلا بنية متكاملة تغطي 92% من سطح الكوكب.وقد تم تقسيم التربة إلى مجموعات حسب نسيجها والتركيب المعدني والحموضة وسماكة الطبقة ومحتوى أجزاء الطين والحصى. ومن أجل اختبار قابلية النظام للتطبيق العملي قيّم الباحثون كل شكل من أشكال التربة وفق خمس خصائص بالغة الأهمية لتطور المجموع الجذري للنباتات. وفاز بالمرتبة الأولى في التصنيف نوع التربة المسمى "نوهيباريث" (Nohibareth) الذي حصل على 0.93 نقطة على مقياس من صفر إلى واحد. ووفقًا للحسابات، فإنه يمتلك تفاعلا شبه متعادل (pH 6.8)، ويتكون بنسبة 72% من جزيئات طينية ويكاد يخلو من الرمل والحصى. وتتيح هذه البنية الاحتفاظ بنحو 202 مليمتر من الماء لكل متر من العمق. وقد رُصدت أكبر كتل النوهيباريث في خطوط العرض الوسطى على مرتفعات "فارسيدا" البركانية، وكذلك على سهول "أرابيا "و"إليزيوم.".مع ذلك أصبحت القدرة على الاحتفاظ بالرطوبة أكبر نقطة ضعف في ريغوليث (التربة) المريخ، ففي 73% من الأصناف المدروسة جاء هذا المؤشر منخفضا إلى حد بعيد. والغالبية العظمى من التربة غير قادرة على الاحتفاظ بالمياه الثمينة اللازمة للجذور.تجارب في مختبرات أرضيةويشدد مؤلفو الدراسة على أن البيانات التي تم الحصول عليها لا تعني إمكانية الزراعة المكشوفة للمحاصيل، إذ ستحتاج المزارع المريخية المستقبلية إلى وحدات محكمة الإغلاق، وإضافة عناصر حيوية، وتنظيف دقيق للتربة من البيركلورات السامة. وإلى جانب ذلك، تخلو تربة المريخ تماما من المواد العضوية.ومع ذلك، فإن الاكتشاف مفيد للأرض أيضا، إذ سيساعد على دراسة النظم البيئية المتطرفة على الكوكب التي تعاني نقصا في المواد العضوية، مثل صحراء "أتاكاما" أو منطقة "بيلبارا" الأسترالية. وستكون الخطوة التالية للعلماء هي إعادة إنشاء الخلائط المحددة في المختبر لإجراء تجارب حقيقية على زراعة المحاصيل في تربة مريخية اصطناعية.المصدر: Naukatv.ru