قمة روسيا إفريقيا تتبنى إعلانا مشتركا لإصلاح النظام الدولي وتعزيز الشراكة الاستراتيجية

Wait 5 sec.

اعتمد قادة روسيا والدول الإفريقية، في 29 أكتوبر بموسكو، إعلان القمة الروسية الإفريقية الثالثة، متعهدين بالعمل على نظام عالمي متعدد الأقطاب ورفض العقوبات الأحادية. ويضم الإعلان 101 بند تغطي السياسة والأمن والاقتصاد والطاقة والتعليم والصحة والثقافة والمناخ. ووقعه رؤساء دول وحكومات روسيا والدول الإفريقية المعترف بها في الأمم المتحدة، إلى جانب قيادة الاتحاد الإفريقي وأبرز التكتلات الإقليمية في القارة.وترأس القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاتحاد الإفريقي، رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي. وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن 48 دولة من أصل 54 في القارة أكدت مشاركتها، وإن 22 وفدا يترأسها رؤساء دول، وعقدت القمة تحت شعار "من أجل السلام والأمن والتنمية".اتفق الطرفان على التعاون في إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يراعي الموقف الإفريقي الموحد الوارد في "توافق إيزولويني" وإعلان سرت لعام 2005. ويهدف ذلك، وفق الإعلان، إلى تعزيز تمثيل الدول الإفريقية في المجلس و"إزالة الظلم التاريخي" الواقع عليها.وأعلن الطرفان معارضتهما للإجراءات القسرية الأحادية التي تتخذ بعيدا عن مجلس الأمن، ولممارسة تجميد الأصول السيادية ومحاولات مصادرتها. كما تعهدا بتنسيق المواقف في مجلس الأمن بهدف تخفيف العقوبات المفروضة على دول إفريقية ورفع ما فقد منها مبرراته.كما دعا الإعلان إلى استكمال إنهاء الاستعمار في إفريقيا، وإنشاء آليات قانونية لتقييم الأضرار التي لحقت بالدول الإفريقية خلال الحقبة الاستعمارية والتعويض عنها. واستند في ذلك إلى نتائج مؤتمر رفيع المستوى عقد في العاصمة الغانية أكرا بين 17 و19 يونيو 2026 حول تجارة الرقيق عبر الأطلسي.وأشار الإعلان إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 80/250 الصادر في 25 مارس 2026، الذي صنف تجارة الأفارقة المستعبدين أخطر جريمة ضد الإنسانية. كما نص على ضرورة إعادة القطع الأثرية والممتلكات الثقافية التي نقلت خلال النهب الاستعماري إلى بلدانها الأصلية.كما تعهد الطرفان بالعمل على إنشاء آلية حوار روسية إفريقية دائمة على أعلى مستوى، ضمن منتدى الشراكة، لتنسيق جهود مكافحة الإرهاب والتطرف ومعالجة قضايا الأمن الغذائي والمعلوماتي.وأكد الإعلان مبدأ "حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية"، ورحب بمبادرة الاتحاد الإفريقي "إسكات البنادق" بحلول 2030. ونص كذلك على تعزيز التعاون في التصدي لاستخدام الجماعات الإرهابية للطائرات المسيرة والمنصات المشفرة والأموال الرقمية.وطالب الإعلان بإصلاح شامل لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وبتوسيع تمثيل الدول الإفريقية في قيادتهما. ودعا أيضا إلى إصلاح منظمة التجارة العالمية مع الحفاظ على مبدأ اتخاذ القرار بالتوافق.وتعهد الطرفان بتطوير آليات تسوية مالية "موثوقة ومستدامة" للتبادل التجاري، ودعم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وطالب الإعلان بإعادة جنوب إفريقيا سريعا إلى المشاركة الكاملة في مجموعة العشرين بوصفها "عضوا أصيلا وكامل العضوية".وفي كلمته أمام الجلسة العامة، قال بوتين إن حصة الروبل في العمليات التجارية بين روسيا وإفريقيا تصل إلى 85 في المئة. ووصف روسيا وإفريقيا بأنهما حليفان طبيعيان في بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.كما تعهد الطرفان بالتعاون في توفير مصادر طاقة ميسورة وموثوقة، بما فيها الطاقة النووية والمتجددة، مع مراعاة مبادرة "المهمة 300" لإيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في إفريقيا بحلول 2030. وأبرز الإعلان الدور الرئيسي للغاز الطبيعي في تحقيق أمن الطاقة.وفي قطاع المعادن الحيوية، دعا الإعلان إلى تعزيز المعالجة والتخصيب المحليين للخامات، ونقل التكنولوجيا، بما يرفع عوائد الدول المنتجة ويوفر فرص العمل.بالإضافة لذلك، شمل الإعلان التعاون في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والتبادل الأكاديمي، وتعليم اللغة الروسية في الدول الإفريقية. وفي الصحة، نص على تدريب الكوادر الطبية وتوريد الأدوية والمختبرات المتنقلة لمكافحة الأوبئة.ورحب الإعلان باستضافة إثيوبيا الدورة 32 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 2027. وعارض "الإجراءات الحمائية التمييزية الأحادية" التي تتخذ بذريعة مكافحة تغير المناخ.وفي الشأن البحري، أعلن الطرفان رفضهما احتجاز السفن المدنية أو الاستيلاء عليها دون سند في القانون الدولي، بما فيها السفن التي ترفع أعلام دول إفريقية. واعتبر الإعلان أن هذه الإجراءات تحول التجارة البحرية إلى "أداة ضغط اقتصادي وسياسي".وأبدى القادة استعدادهم لتنفيذ خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الإفريقية للفترة 2027-2029، بعد انتهاء خطة 2023-2026. وأوضح أوشاكوف أن القمة تشهد أيضا اعتماد إعلان منفصل للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وتوقيع حزمة من 33 وثيقة بين اتفاقيات حكومية ومذكرات تفاهم وعقود تجارية.وفي ختام الإعلان، عبر القادة الأفارقة وقيادة الاتحاد الإفريقي عن شكرهم لروسيا على تنظيم القمة، وأكدوا التزامهم بتعميق "التعاون المتكافئ والمتعدد الأوجه".عقدت القمة الأولى في سوتشي عام 2019، والثانية في سان بطرسبورغ عام 2023. واستضافت سوتشي عام 2024 والقاهرة عام 2025 المؤتمرين الوزاريين الأول والثاني لمنتدى الشراكة الروسية الإفريقية.المصدر: RT