"القلب الثاني".. لماذا من المهم أن تحافظ على نشاطه؟

Wait 5 sec.

تساعد حركة الساقين على تنشيط الدورة الدموية من خلال آلية طبيعية تعمل مع كل خطوة أو حركة للكاحل أو رفع للكعبين. إذ تضغط عضلات الساق على الأوردة وتدفع الدم من أسفل الساقين باتجاه القلب، لذلك يصفها بعض الخبراء مجازيا بأنها "القلب الثاني" للجسم.ولا يعني هذا التشبيه أن عضلات الساق تحل محل القلب، لكنها تؤدي دورا مهما في مساعدة الجهاز الدوري على إعادة الدم إلى القلب، خاصة أن الدم العائد من الساقين يتحرك في اتجاه معاكس للجاذبية.ويضخ القلب الدم الغني بالأكسجين إلى أنحاء الجسم عبر الشرايين، ثم يعود الدم عبر الأوردة من الساقين إلى القلب. ونظرا لانخفاض الضغط داخل الأوردة مقارنة بالشرايين، تعتمد هذه العملية جزئيا على حركة عضلات الساق.فعندما يمشي الشخص أو يركض أو يرفع كعبيه، تنقبض العضلات الموجودة في الجزء الخلفي من أسفل الساقين، فتضغط على الأوردة المجاورة وتدفع الدم إلى أعلى. وتساعد صمامات صغيرة أحادية الاتجاه داخل الأوردة على منع الدم من العودة إلى القدمين بين الانقباضات. ماذا يحدث عندما تضعف هذه الوظيفة؟يساعد عمل مضخة عضلات الساق على الحد من تجمع الدم في الساقين، بينما قد يؤدي ضعفها إلى ظهور تورم في الكاحلين أو ألم في الساقين أو شعور بالثقل، كما قد يرتبط ببعض المشكلات الوريدية المزمنة.ولا تشير الدراسات إلى أن ضعف مضخة الساق يسبب الوفاة بشكل مباشر، لكنه قد يكون علامة على مشكلات صحية أخرى، مثل قلة النشاط البدني أو ضمور العضلات أو مشكلات المفاصل أو بعض أمراض الأعصاب والعضلات.وأظهرت دراسة شملت 2728 بالغا خضعوا لفحوصات للأوعية الدموية في مختبر الأوعية الدموية التابع لعيادة مايو في مينيسوتا، أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف وظيفة مضخة الساق كانوا أكثر عرضة للوفاة خلال السنوات التالية.وبعد 10 سنوات، بلغ معدل الوفيات نحو 6% بين الأشخاص الذين يتمتعون بوظيفة طبيعية للمضخة، مقابل نحو 18% بين من يعانون من ضعف في وظيفتها.كما توصلت دراسة أوسع نشرتها عيادة مايو وشملت ما يقارب 6000 مريض إلى علاقة مشابهة، إذ ارتفع خطر الوفاة مع انخفاض كمية الدم التي تضخها عضلات الساق أثناء الحركة. وكان الأشخاص الذين يعانون من ضعف في وظيفة المضخة أكثر عرضة للوفاة بأكثر من الضعف مقارنة بمن يتمتعون بوظيفة ضخ فعالة.ومع ذلك، كانت الدراستان قائمتين على الملاحظة، ولذلك لا تثبتان أن ضعف مضخة الساق هو سبب الوفاة، كما لا تثبتان أن تمارين الساق يمكن أن تطيل العمر.كيف يمكن تنشيط مضخة الساق؟يعد المشي أبسط طريقة لتنشيط عضلات الساق، فكل خطوة تحفز انقباض العضلات وتساعد على دفع الدم إلى أعلى. كما تؤدي أنشطة مثل الجري وصعود الدرج ورفع الكعبين دورا مشابها.ولهذا ينصح الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة خلف المكاتب بتجنب البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة. وتوصي جمعية القلب الأمريكية بالوقوف والتحرك قليلا مرة واحدة على الأقل كل ساعة.وإذا تعذر النهوض، يمكن تحريك الكاحلين إلى أعلى وأسفل، أو رفع الكعبين وخفضهما مع إبقاء أصابع القدمين على الأرض، لتنشيط عضلات الساق.ولا يعني ذلك أن الوقوف بلا حركة يحقق الفائدة نفسها، إذ تحتاج العضلات إلى الانقباض والحركة حتى تضغط على الأوردة وتساعد في دفع الدم.وتساهم ممارسة النشاط البدني بانتظام في الحفاظ على قوة عضلات الساق مع التقدم في العمر. وتوصي منظمة الصحة العالمية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة، مثل المشي السريع، أسبوعيا، إلى جانب تمارين تقوية العضلات يومين أو أكثر في الأسبوع.فوائد محتملة تتجاوز الدورة الدموية تشير أبحاث محدودة أيضا إلى أن تنشيط عضلات الساق قد يؤثر في طريقة تعامل الجسم مع السكر والدهون.ففي دراسة صغيرة أجريت عام 2022، اختبر الباحثون تمرينا أثناء الجلوس يستهدف عضلة النعل، وهي عضلة عميقة في الساق يمكنها العمل لفترات طويلة دون تعب. ويعتمد التمرين على إبقاء مقدمة القدمين على الأرض مع رفع الكعبين وخفضهما بشكل متكرر.ووجد الباحثون أن الانقباضات المستمرة لعضلة النعل زادت من استهلاك الطاقة في العضلة وساعدت الجسم على معالجة الغلوكوز والدهون بعد تناول الطعام.وفي دراسة تجريبية لاحقة شملت 10 أشخاص فقط مصابين بمقدمات السكري، أدى ممارسة التمرين خلال اختبار تحمل الغلوكوز لمدة ساعتين إلى تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بنحو الثلث مقارنة بالجلوس دون حركة.لكن هذه النتائج ما تزال محدودة، لأن الدراسات كانت صغيرة، كما أن المشاركين في التجارب أدوا التمرين لفترات طويلة وليس مجرد عدد قليل من التكرارات.لذلك، لا يمكن اعتبار رفع الكعبين أثناء الجلوس بديلا عن المشي أو ممارسة تمارين الجسم بالكامل، ولا عن العلاج الطبي عند الحاجة. لكنه قد يكون وسيلة بسيطة لإضافة بعض الحركة خلال فترات الجلوس الطويلة.متى تستدعي أعراض الساق الانتباه؟لا ينبغي تجاهل التورم المستمر أو الألم المفاجئ أو الاحمرار أو ارتفاع حرارة إحدى الساقين، أو افتراض أن سببها الجلوس فقط، فقد تكون هذه الأعراض مرتبطة بجلطة دموية وتحتاج إلى تقييم طبي.المصدر: ساينس آلرت