حكومة كامل إدريس تلاحق تجار العملة والدولار يصعد إلى 6650 جنيها

Wait 5 sec.

الخرطوم: مداميكتوسعت تجارة العملات الأجنبية بصورة غير مسبوقة وصار السوق الموازي هو المسيطر على السيولة والمتحكم في الأسعار بسبب الفارق الكبير بينه والسوق الرسمي، وسط تفاقم ازمة سعر الصرف بسبب الحرب المستمرة وتوظيف حكومة الامر الواقع موارد نقد أجنبي لدعم المجهود الحربي ما أفرغ خزينة البنك المركزي من اي احتياطي.وحسب خبراء ومراقبين تسبب هذا الامر في توسع نشاط المضاربين والمحتكرين وزاد نشاط الشخصيات النافذة في الدولة والتجار الموالين للدولة ممن تركوا نشاطهم وتحولوا لتجارة العملات الأجنبية لانها تدر كسبا سريعا، ويقومون باللعب على المكشوف خارج معايير البنك المركزي، وتهريب العملة الصعبة عن طريق المنافذ الرسمية الى حساباتهم الشخصية خارج البلاد لتعظيم ثرواتهم، الامر الذي فاقم الأوضاع المعيشية.ونتيجة للوضع الماثل اشتعلت الأسواق وصار المواطن يصارع من اجل توفير ضروريات الحياة المعيشية وتفاقمت المعاناة ولا يزال التدهور المعيشي والغلاء السمة الغالبة على الأسواق التي تبتلع موارد الفئات الكادحة.وفي خضم هذه الازمة اطلق رئيس وزراء حكومة الامل كامل إدريس تصريحات متوعدا شن حملات وملاحقة تجار العملة والوراقين والشركات الوهمية واتهامه جهات لم يسمها بإدارة حرب خفية على الاقتصاد الوطني.في المقابل اشتعل السوق الموازي للعملات الأجنبية وتحركت أسعار العملات نحو الارتفاع، إذ صعد سعر الدولار الى 6650 جنيه للبيع، وقفز الدرهم الإماراتي من 1741 جنيها إلى 1802 جنيه، والريال السعودي الى 1700 جنيه، وبلغ سعر اليورو 7764 جنيه، وسجل الجنيه الاسترليني 8950 والجنيه المصري صعد الى 130 جنيها، فيما استمرت الأسعار الرسمية بالبنوك على وضعها الثابتة لاكثر من عام ونصف وبفارق يتعدى 3 الاف جنيه في الدولار الواحد عن السوق الموازي، حيث يتراوح السعر الرسمي للدولار بالبنوك بين 3400 الى 3600 جنيه، بعد ان فشلت البنوك في استقطاب أي موارد نقد أجنبي بسبب الفارق الشاسع بين السوقين الرسمي والموازي.واتهم كامل ادريس حسب صحيفة «الكرامة» التابعة للحكومة، جهات تعمل بصورة خفية على استهداف الدولة عبر بوابة الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن الحكومة ستتصدى لهذه الأنشطة ولن تسمح بتحويل الاقتصاد إلى ساحة للمضاربات والممارسات التي تضر بالمواطنين.وأكد أن مواجهة ما وصفهم بالمخربين ستتم عبر تفعيل القانون وتشديد الإجراءات، إلى جانب تعزيز التدابير المصرفية والأمنية، مشيرًا إلى أن الهدف النهائي يتمثل في حماية الاقتصاد وتحقيق الاستقرار وتحسين معاش المواطنين.فيما اعتبر الخبير المصرفي وليد دليل حديث رئيس الوزراء انه يحمل في طياته مغالطة اقتصادية خطيرة: لانه يعالج عرَض الأزمة بدل جذرها، وتضع السوق الموازية في موقع المتهم الأول بينما يبقى الاختلال الحقيقي كامنا في بنية السياسات الرسمية نفسها.وقال في مقال حول القضية، ان تجار العملة والصرافون غير الرسميين ليسوا سببا للأزمة بقدر ما هم انعكاس لها. “فحين يجد المواطن والمستورد فارقا معتبرا بين السعر المصرفي المعلن وسعر السوق الفعلي، فإن هذا الفارق نفسه هو ما يخلق حافز المضاربة ويغذي نشاط القنوات غير الرسمية، بصرف النظر عن عدد من تُلاحقهم الأجهزة الأمنية أو تُغلق من مكاتبهم”.وأضاف أن حملات التشديد الامني ضد الصرافين تحقق أثرا لحظيا محدودا، ثم يعاود السوق الموازي نشاطه بعد أسابيع قليلة، لأن الحملة عالجت الأعراض الظاهرة للسوق ولم تمس الأسباب البنيوية التي تدفع الجميع، أفرادا وتجارا ومغتربين، إلى تفضيل قنوات خارج النظام المصرفي الرسمي.واعتبر ان المعضلة الحقيقية، كما تكشفها قراءة متأنية للمشهد النقدي الأخير، ليست في وجود سوق موازية بقدر ما هي في اختلال أدوات السياسة النقدية ذاتها.وأشار دليل الى أن قرار تحرير سعر الصرف، الذي كان يفترض أن ينهي الازدواجية بين السعر الرسمي والموازي، جاء من دون احتياطي نقدي كافٍ يمكّن البنك المركزي من التدخل الفعلي لضبط السوق عند الحاجة، فتحول عمليا من إصلاح منظم إلى إعلان عن سعر تأشيري تبعه ارتفاع إضافي في السوق الموازي بدل الاستقرار المرجو. وهذا يعني أن البنك المركزي يخوض معركة تثبيت سعر الصرف بأدوات ضعيفة الأثر، بينما يُطلب من جهاز أمني موازٍ أن يخوض المعركة نفسها بأدوات لا علاقة لها أصلا بجوهر المشكلة النقدية.واوضح أن هذا الاختلال النقدي يتقاطع مع غياب واضح للتناغم بين السياسات الاقتصادية للدولة نفسها. فوزارة المالية، المسؤولة عن تمويل عجز الموازنة، لا تزال تعتمد على الإصدار النقدي لتغطية نفقات لا تخضع لرقابة صارمة، وهذا التمويل يضخم الكتلة النقدية المحلية من دون غطاء إنتاجي مقابل، فيغذي التضخم والطلب على الدولار في الوقت نفسه الذي يحاول فيه البنك المركزي كبح هذا الطلب بأدواته المحدودة.وقال أن وزارة التجارة تدير ملف الاستيراد بمعزل عن هذا الواقع النقدي، عبر سياسات تعريفة جمركية وتصنيف سلعي لا تراعي دوما مدى توفر النقد الأجنبي الفعلي لتغطية هذه الواردات، وهو ما يخلق ضغطا إضافيا على الطلب على الدولار من قِبل المستوردين الباحثين عن تغطية خارج القنوات الرسمية حين تعجز البنوك عن توفير احتياجهم.The post حكومة كامل إدريس تلاحق تجار العملة والدولار يصعد إلى 6650 جنيها appeared first on صحيفة مداميك.