الحوار المفخخ وشرعنة الأمر الواقع

Wait 5 sec.

نجوي بابولا تعيش الدولة السودانية اليوم مجرد مواجهة عسكرية تقليدية تدور رحاها في محاور القتال، بل تواجه أزمة وجودية أعمق تتعلق بانهيار العقد الاجتماعي وتآكل شرعية المؤسسات وتفتت النسيج الوطني؛ وفي هذا المشهد الحارق لعام 2026، تبرز القرارات والتحركات السياسية الصادرة من سلطة الأمر الواقع في بورتسودان لتضع البلاد أمام تساؤلات استراتيجية وهيكلية حاسمة.إن قراءة المشهد من خلال تفكيك معضلة الشرعية والتمثيل تظهر بجلاء أن مبادرة الحوار السوداني السوداني التي أطلقها عبد الفتاح البرهان لا تمثل منصة وطنية محايدة أو مدنية متفقاً عليها، بل هي إعادة إنتاج واضحة لسياسة الأمر الواقع التي فُرضت بقوة السلاح منذ قرارات أكتوبر ألفين وواحد وعشرين، مما يثير مخاوف دستورية مشروعة بأن السلطة الحالية تخطو بثبات على خطى النظام السابق، واضعة البلاد على أعتاب هندسة النسخة الإنقاذية الرابعة التي تستولد عناصر الدولة العميقة لإعادة تمكين القبضة الشمولية تحت ستائر روحانية وزائفة تبثها جماعات البلابسة.يتجلى هذا التمكين في عسكرة المرفق العام وتحويل الأجهزة الخدمية القومية إلى أسلحة للإقصاء الجغرافي والعقوبة الجماعية حيث يمثل اشتراط الحضور الشخصي إلى بورتسودان لتحديث البيانات البنكية، مع علم السلطة باستحالة ذلك بسبب تهم الحواضن الاجتماعية أو تهمة المتعاونين الجاهزة التي ساقت المئات إلى غياهب السجون، جريمة قرصنة مالية وإقصاء اقتصادي ممنهج يستهدف تجميد مدخرات المواطنين والمغتربين. ويتكامل هذا الحصار المصرفي مع جرائم الإبادة الجماعية والقتل الممنهج مما يثبت مأسسة الانفصال التوسعي الإداري والمالي وتقسيم البلاد فعلياً من الداخل عبر آليات الابتزاز وإعدام المواطنة بدلاً من بسط العدالة وتأمين الحماية للمدنيين.وأمام هذا الانسداد السياسي الفوقي وعقم المؤتمرات الدولية التي تراوح مكانها منذ جدة ومرورا بالمنامة، جنيف ، وبرلين، أديس أبابا ، المواطن السوداني البسيط يتوقع حوار سوداني يبدي من القواعد الاجتماعية والسياسية من الأسفل إلى الأعلى لرتق النسيج الاجتماعي ولم شمل الأخوة وإيجاد الأعذار للبنية الأسرية التي انقسمت ولاءات أشقائها بين المؤسسات العسكرية المسلحة، التي قتلتهم وسرقت وقطع كل السبل في قيام حكم مدني ديمقراطي في السودان وبل تتحور وتتبدل الأدوار في كل مره بإغواء بعض المدنيين المتعطشين للوظائف السيادية وبيع المواقف السياسية التي تخدم مصالح المواطنين الي منفعة الشخصية لتثبت للعالم أن مايحدث في السودان انه حكم مدني علما ان وحدة السودان وصيانة سيادته لا تصنعها المناورات السياسية الفوقية، بل يصنعها الصدق مع الجماهير والالتزام بمبادئ الحق، والعدالة، وصون كرامة الإنسان فوق كل تضليلThe post الحوار المفخخ وشرعنة الأمر الواقع appeared first on صحيفة مداميك.